بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

وزير صحة داعش .. يكشف جرائم التنظيم الإرهابى

طباعة

الاثنين , 12 مارس 2018 - 03:52 مساءٍ

"كفاح بشير حسين".. اسم قد يكون جديدا بالنسبة للكثيرين الذين يتوقون لمعرفة المزيد عن أسرار إرهابيى تنظيم "داعش". لكن من المؤكد أن هذا الإسم سيترسخ فى الأذهان، بعد سرد تاريخ هذا الإرهابى، وخاصة كيفية انتقاله من "القاعدة" لـ"داعش". وتمثل قصته كبسولة زمنية لصعود وسقوط الأجندة الجهادية المتطرفة التي اجتاحت المنطقة.

وقد أجرت شبكة "سي. إن. إن" الأمريكية، مقابلات حصرية مع حسين بعد أن قبضت عليه قوات الأمن التركية الشهر الماضي . ونقلت الشبكة الأمريكية عن حسين الملقب بـ " وزير الصحة السابق فى داعش".. أنه ترك التنظيم الإرهابي قبل ستة أشهر،  وهو محتجز حالياً في تركيا في انتظار المحاكمة بتهم لم يتم الإعلان عنها بعد.  

وكان حسين أحد عناصر داعش رفيعي المستوى،  وليس مقاتلاً في ساحة المعركة، ولكنه شكل العمود الفقري للجماعة الإرهابية، وشاهد عيان على جرائم التنظيم الإرهابى فى سرقة الأعضاء. 

نشأ حسين في مدينة تل عفر وهي مدينة تركمانية في العراق, تقع بين الطريق الواقع بين الموصل و الحدود العراقية السورية, وكان أصدقائة التابعين له في المدرسة يصفونه بأنه كان طموحا وذكيا وذو طابع تنافسي جدا. وبعد تخرجه من كلية الطب، عمل مدرب لطبيب في مدينة الموصل عندما بدأ الغزو الأمريكي في العراق عام 2003.

وقال إن رؤيته احتلال الجيش الأجنبي في بلاده أحرقت قلبه، وتحولت عائلته من المذهب الشيعى إلى السنى، واعتنق حسين الفكر السلفى، بحسب أحد جيران تلعفر.    ومن خلال روايته الخاصة، انضم حسين إلى جماعة "التوحيد والجهاد" في عام 2004, وكانت الجماعة التي يقودها أبو مصعب الزرقاوي، الواعظ الأيديولوجي لتنظيم القاعدة في العراق.

وقال حسين لـ" سى. إن. إن" :" شاهدنا العديد من الأشياء التي حدثت أمامنا، عمليات الاغتصاب، قتل، فساد، الأمريكان يسرقون المال". ويضيف إنه ساعد الجماعة الجهادية المتطرفة من خلال إدارة الخدمات الصحية, هذا كان دورًا يلعبه في الجزء الأكبر من العقد في كل أنحاء العراق وسوريا مع توحيد حركة الجهاد ببطء إلى ما يسمى بـ" الدولة الإسلامية".

تم اعتقاله لفترة وجيزة في الموصل، واتهم حسين بأنه عضو في القاعدة،  لكنه أطلق سراحه بعد فترة قصيرة قضاها في السجن. ويذكر انه كان هاربا في ذلك الوقت, ويعاني من مشاكل أمنية, مضيفا بإنهم لم يعرفوا شئ عنه لأنه قام بتغيير عنوانه.

وقد أجبرت العمليات الأمريكية داعش علي بالبقاء تحت الأرض, واستمر حسين في عمله بمستشفي "ابن سينا" بمدينة الموصل, وقد وصفه الطبيب الذى كان يعمل معه الحسين بأنه شخصية غريبة. وعندما بدأ إرهابيو داعش السيطرة علي مساحات شاسعة فى الموصل عام 2014, خرج حسين من الظل.

ويقول حسين: "لم نكن خلايا نائمة، لكننا لم نشارك في المعارك لأسباب أمنية".. ونقلت" سى إن إن " عن هشام الهاشمى، الخبير البارز فى تنظيم داعش بالعراق، قوله إن دور حسين كان الإشراف على بعض أنشطة داعش المروعة، إذ كان مسئولا عن بنك الدم التابع للتنظيم الإرهابى فى العراق، حيث كان يتم جمع دماء وسرقة أعضاء الذين يعدمهم داعش. ولم يقتصر الأمر على هذا فحسب، بل يجمع الدماء من المحتجزين لدى التنظيم، وسرقة أعضائهم كذلك وعرضها للبيع.     

وتقول مصادر لشبكة "سي إن إن" , إنهم سمعوا عن هذه الممارسات، لكن ليس لديهم أي دليل ملموس على حدوثها, وقال مسؤول كبير سابق في محافظة نينوى العراقية، حيث سيطر تنظيم داعش على مساحات شاسعة من الأراضي، إن بعض الجثث التي استعادتها من مشرحة يبدو أنها قد سرقت الكلي.

وبعد شهرين من سيطرة داعش على المدينة، زوجته حسين الأولى تركته هرباً من أجل السلامة في بغداد ، بحسب أحد معارفه في الموصل. وتابع زوجته بلا هوادة ، فأرسل تهديداتها بالاختطاف، بحسب أحد معارفه الذي نقل رسائل بين حسين وزوجته.

تزوج حسين ثانية من ابنة طبيب بارز في داعش،  ويعتقد أن الطبيب هو جزء من المجموعة الرئيسية التي أرسلت لعلاج زعيم داعش أبو بكر البغدادي بعد أن أصيب في عام 2015.

وبينما أكد حسين أنه متزوج ولديه أولاد، رفض الإجابة عن أي أسئلة تفصيلية عن عائلته، قائلاً فقط: "هم موجودون". لم يكن لدى حسين علاقة مباشرة مع البغدادي. قال طبيب من دير الزور إنه التقى حسين في أواخر ربيع عام 2016, ويقول إن حسين كان رئيس لجنة اختارها البغدادي ، مكلفًا بإقامة مستشفى في قرية صغيرة في سوريا بين الرقة - معقل داعش - ودير الزور، لعلاج الجرحى من التنظيم الإرهابى. ويدافع حسين عن نفسه قائلا:"لم نكن نخدم المتشددين فحسب، بل كنا نخدم المدنيين أيضا، والناس فقراء في تلك المناطق".