بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

3 تحديات تهدد لقاء "ترامب" مع "كيم"

طباعة

الاثنين , 12 مارس 2018 - 03:22 مساءٍ

 

آثار الإعلان  عن لقاء الرئيس الامريكي دونالت ترامب مع زعيم كوريا الشمالية كيم يونج أون، موجة من التساؤلات حول إمكانية تحقيق مثل هذا اللقاء؟ خاصة بعد التصريحات النارية التى تبادلها الطرفان خلال الفترة الآخيرة.

وقت تراوحت ردود الأفعال الأمريكية بين الحماس والحذر، وبين الإستياء من قبول الرئيس الأمريكي لهذه الدعوة.

ولكن هناك مؤشرات توضح أن واشنطن قد تتراجع عن قبول دعوة اللقاء مع النظير الكوري، حيث أعلن  البيت الأبيض خلال مؤتمر صحفي، الجمعه الماضية، أن "الرئيس الأمريكي لن يقدم تنازلات لكوريا الشمالية ولن يلتقي زعيمها، ما لم يتخذ إجراءات ملموسة تتطابق مع وعود بيونغ يانغ".

 وتبقي المحاولات لإنهاء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية قائمة حتى لو تنبأ البعض بفشلها هذه المرة أيضًا.

ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، تقريرًا كشفت خلاله عن 3 تحديات أساسية قد تفشل هذا الاجتماع التاريخي.

الأول: المصداقية

لكي توافق كوريا الشمالية  عن طلب واشنطن بنزع أسلحتها النووية، يجب على الزعيم الكوري أن يقتنع بمصداقية واشنطن بانها لن تضر بلاده وهذا الأمر في غاية الصعوبة، خاصة مع سجل الولايات المتحدة في التورط للإطاحة بعدة أنظمة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.

 ولتعزيز مصداقية الضمانات الأمريكية سوف يتطلب اتخاذ تدابير مكثفة، مثل ضمان شخصي من ترامب، وقرار من الكونجرس، أو دور صيني كضامن لأي اتفاق سلام، ولكن حتى هذه الإجراءات التي يصعب ترتيبها، قد لا تكون كافية لإرضاء نظام مقتنع بأن الولايات المتحدة تسعى للإطاحة به.

وفي ضوء سجل حافل بانتهاك الاتفاقات التي وقعوها في الماضي، يعتقد معظم المراقبين أن كوريا الشمالية ستعمل على مواصلة برنامجها النووي  في الأشهر المقبلة، ولإثبات أنها جادة بشأن نزع سلاحها النووي، يتعين على "كيم" قبول عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليس في المواقع النووية المعروفة فقط، ولكن أيضًا في المواقع العسكرية السرية، هذا شىء معظم الدول، ناهيك عن دولة مثل كوريا الشمالية، من الصعب قبوله.

 

ثانيا: ثغرات  الاتفاقات

بالنسبة ﻷمريكا، السيناريو المثالي، عودة كوريا الشمالية لنتائج المحادثات السداسية التي جرت عام 2005، حيث تلزم بيونج يانج بنزع سلاحها النووي مقابل ضمانات أمنية واقتصادية، لكن الاتفاق لا يمنع كوريا الشمالية من الانخراط في أعمال استفزازية أخرى ، مثل الأنشطة العسكرية التقليدية، او أي عدوان غير نووي من جانب كوريا الشمالية قبل أو أثناء أو بعد المحادثات يمكن أن يؤدي بسرعة لانهيار أي تقدم.

من جهة أخرى، تتوقع كوريا الشمالية أن تمتنع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات إضافية أو المشاركة في إجراءات عقابية أخرى أثناء المفاوضات، خاصة أنها تركت المحادثات السداسية، عندما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مالية على بنك في "ماكاو" بتهمة غسيل أموال لكوريا الشمالية.

 موقف واشنطن في ذلك الوقت، أن العقوبات كانت مبررة ومفصولة عن العملية السداسية، لكن كوريا الشمالية لم توافق.

والثلاثاء الماضي، عندما انتشرت الأخبار أن كوريا الشمالية مستعدة للتفاوض، كانت هناك بالفعل علامات على أن التاريخ يعيد نفسه، ففي نفس اليوم، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن عقوبات جديدة، وإن كانت رمزية.

وللتغلب على هذه الفجوات المتوقعة، يمكن للجانبين وضع قواعد تفصيلية للتعامل، لمنع انهيار المحادثات رغم أن هذا يتطلب مفاوضات مسبقة موسعة، وعلى طاولة المفاوضات، يمكن للولايات المتحدة أن تدفع باتجاه التوصل لاتفاق شامل يمتد إلى ما هو أبعد من برنامج كوريا الشمالية النووي لمحاولة منع خيبة الأمل المتبادلة التي أعقبت الاتفاق النووي الإيراني، لكن من المرجح أن تقاوم بيونج يانج توسيع نطاق المفاوضات إلى المجال غير النووي.

 

ثالثا: التوقعات

 

المحادثات لا يمكن أن تحقق نتائج إذا كان لدى واشنطن وبيونغ يانغ أهدافا نهائية مختلفة عن المفاوضات، وبينما قد تكون الولايات المتحدة مستعدة للتوقيع على اتفاقية سلام يؤكد عدم ضربها للنظام الكوري، إلا أن بيونغ يانغ قد تسعى لشيء مختلف تمامًا.

وفي ظل هذه التحديات الهائلة، فإن فرص أن يؤدي هذا اللقاء إلى حل نهائي للأزمة النووية في كوريا الشمالية، هو احتمال ضئيل.

 ولكن بعد قبول البيت الأبيض دعوة كيم ، فإن التخطيط الدقيق لما يمكن وما لا يمكن وضعه على طاولة المفاوضات، بجانب التنسيق الوثيق مع الحلفاء، ودبلوماسية جريئة من دونالد ترامب وكيم جونغ أون أن يمهد الطريق إلى شبه جزيرة كورية أكثر استقراراً.