بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

«نتنياهو» يرضخ لابتزاز الأحزاب الدينية بإلغاء قانون التجنيد

طباعة

الاثنين , 12 مارس 2018 - 11:30 صباحاً

 

في ضوء الدور الذى يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي من احتواء لأزمة التجنيد التي صدرتها الأحزاب الدينية الحريدية كشرط لعدم الذهاب الى تفكيك الحكومة والذهاب لانتخابات مبكرة، علاوة على مسألة التصويت على ميزانية إسرائيل لعام 2019، صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريعات صباح اليوم الإثنين، على مشروع قانون إعفاء "الحريديم" من التجنيد والخدمة العسكرية.

 

ومن المقرر أن يعرض مشروع القانون على الكنيست للتصويت عليه بالقراءة التمهيدية، ومن ثم التصويت على ميزانية الدولة للعام 2019، فيما يطوي ذلك ملف أزمة الائتلاف الحكومي واستبعاد الانتخابات المبكرة.

 

وجاء تصديق اللجنة الوزارية بعد الاتفاق الذى أبرمه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مع نائب وزير الصحة، يعكوف ليتسمان، خلال اجتماع ثنائي جمع بينهما، مساء أمس وم الأحد، على أن تتم المصادقة على قانون التجنيد في اللجنة الوزارية للتشريع، يوم غد الإثنين، على أن يتم بعد ذلك تمريره في قراءة تمهيدية أمام الهيئة العامة للكنيست، دون إجراء أي تعديلات، وذلك قبل المصادقة على ميزانية 2019.

 

وتأتي المصادقة على مشروع القانون في اللجنة بغية طي أزمة الائتلاف الحكومي وتفادي التوجه لانتخابات مبكرة، على أن يعرض القانون يوم الأربعاء القادم وقانون الميزانية على الكنيست للتصويت.

 

وحسب مسؤولون كبار في وزارة القضاء الإسرائيلية، إن مشروع القانون لا يفي بشروط المحكمة العليا لأنه لا يحدد العقوبات ولا يفرض العقوبات على من يتهرب من الخدمة العسكرية.

 

ويرفض بعض "الحريديم" التجنيد في الجيش لأسباب دينية تعود لرغبتهم فى التفرغ للدراسة فى المدراس الدينية الخاصة بهم والتى تعرف باسم "اليشوف"، وعلى الرغم من توجهات تلك الأحزاب الحريدية اليمينية المتطرفة، الا أنهم يهددون بعرقلة اقرار ميزانية الدولة للعام المقبل 2019، في حال لم يتم تمرير القانون، الذي تعترض عليه كتلتان أخريان في الحكومة.

 

وفى سبتمبر من العام الماضي، أقرت المحكمة العليا في إسرائيل ببطلان قانون أصدره الكنيست قبل عامين ونصف العام، يعيد اعفاء الشبان اليهود المتدينين المتزمتين "الحريديم" من الخدمة العسكرية الالزامية في جيش الاحتلال. وأمهلت المحكمة الكنيست عاما واحدا، لسن قانون جديد يفرض الخدمة على شبان الحريديم.

 

ويعترض على مشروع قانون "الحريديم" حزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة وزير الحرب أفيجدور ليبرمان، وحزب "كولانو" بزعامة وزير المالية موشيه كحلون، ما يعني عدم وجود أغلبية للقانون، وهذا ما يزيد من الضغوط على نتنياهو، لإيجاد حل للأزمة الجديدة، التي كانت متوقعة منذ صدور قرار المحكمة العليا، إلا أن التهديد يأتي في ظل تهديد نتنياهو بالمثول أمام المحكمة في قضايا فساد.

 

وتستغل الأحزاب الدينية في إسرائيل مسألة احتياج الأحزاب الحاكمة لها لتشكيل الحكومة ولاستقرار الائتلاف الحكومي، لدرجة أنه عندما قرر بنيامين نتنياهو استبعاد الأحزاب الدينية من حكومته عام 2013 فإن حكومته لم تصمد أكثر من عامين، فعاد وأكد أن الأحزاب الدينية حلفاء طبيعيون لحكومات اليمين.

 

وانطلاقا من هذه النقطة ويقين تلك الأحزاب الدينية أنه لن يكون هناك ائتلاف حاكم مستقر بدون وجودهم، يعتبر تمثيلهم البرلماني وحجمه أحد المؤشرات على زيادة قوتهم ونفوذهم السياسي في المشهد السياسي الإسرائيلي، برغم أنهم متفرقون بين أحزاب عديدة، ولكن وجودهم وحضورهم يعتبر إقرارا حتى في الأحزاب غير الدينية كالليكود مثلا بأهمية هذا القطاع داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث تعتمد الحكومة الحالية بشكل كامل على الأحزاب المتدينة في ديمومتها في الحكم. وهو ما يزيد من تأثيرهم على قرارات الحكومة.

 

ويخدم في الجيش حسب قانون الخدمة العسكرية في إسرائيل،  الشبان ممن بلغوا سن 18 عاما، وتستمر الخدمة 36 شهرا للشبان، و24 شهرا للشابات. ويعفي القانون فقط الشابات اللواتي يطلبن الاعفاء لكونهن متدينات، بغض النظر عن تيار تدينهن.

 

وحسب دراسة صادرة عن مركز الإحصاء الإسرائيلي وصل عدد "الحريديم" داخل إسرائيل عام 2017 لحوالي مليون شخص، بما يمثل 12% من إجمالي السكان في إسرائيل، وتوقعت الدراسة أنه بحلول عام 2030 أن يصل تعداد اليهود المتزمتين داخل المجتمع الإسرائيلي  لحوالي 16% من إجمالي السكان، وبحلول عام 2065 توقعت الدراسة أن يصل تعداد اليهود المتدينين المتزمتين حوالي ثلث المجتمع الإسرائيلي  بما يمثل 40% من إجمالي السكان الإسرائيليون

 

ويشهد المجتمع الإسرائيلي حالة من الجدل في الآونة الأخيرة بين المؤسسات الدينية المتطرفة والعسكرية، بعد تحريض عدد من الحاخامات (رجال دين يهود) للجنود المتدنيين على عدم الخدمة في صفوف الجيش الإسرائيلي وبالأخص في الوحدات المشتركة التي يخدم بها الجنسين الرجال والنساء معاً، علاوة على الدعوات التحريضية بإقالة رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي «جادي إيزنكوت».

 

وتعود التسمية "حريدي" لنهاية القرن الثامن عشر، عندما تعالت أصوات بين اليهود في العالم تدعو إلى "تصحيحات دينية"، ووقف ضدهم أولئك الذين طالبوا بحماية الشريعة اليهودية التقليدية. وأطلقت على الذين يطالبون بتصحيحات تسمية "الإصلاحيين"، بينما تمت تسمية أولئك الذين طالبوا بالحفاظ على الشريعة التقليدية "أرثوذكس"، وبالعبرية "حريديم" و"الورعون".