بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

لقاء ترامب وكيم.. السيناريوهات المتوقعة وفرص النجاح

طباعة

السبت , 10 مارس 2018 - 08:12 مساءٍ

خلال الشهور القليلة الماضية، احتدم التوتر القائم بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، مما أثار المخاوف والتوقعات بأن المواجهة العسكرية بين البلدين باتت وشيكة.

وبلغت العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية من التوتر أعلى درجاته، منذ الحرب الكورية في الخمسينيات، عندما حاربت القوات الأمريكية إلى جانب كوريا الجنوبية ضد قوات الشمال.

فالزعيم الكورى الشمالى كيم جونج أون، واصل إجراء اختبارات الأسلحة النووية والصواريخ في تحد للولايات المتحدة وبقية دول العالم، في المقابل فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقوبات جديدة وهدد بتدمير بيونج يانج، فما كان من كيم إلا أن تجاوز كل الحدود بالتهديد باختبار قنبلة هيدروجينية فوق المحيط الهادئ لأول مرة.

وكانت لهجة الخطاب المتبادلة بين "ترامب" و"كيم" الأكثر عدوانية على الإطلاق بين قائدي دولتين، فقد نعت الزعيم الكوري الشمالي، الرئيس الأمريكي بـ"المختل عقلياً"، متوعدا بأنه سيجعله "يدفع ثمن" تهديده بتدمير بلاده، لكن رد الأخير بهجوم جديد على كيم، نعته فيه بـ"المجنون"، وحذره من اختبار لم يشهد مثله من قبل".

مقدمات القمة

وأمام هذا التصعيد فى الحرب الكلامية والإهانات القاسية المتبادلة بين الرئيس الأمريكى، والزعيم الكورى الشمالى، رأى الخبراء أن طريقة واحدة يمكن أن تجعل كوريا الشمالية تنضم إلى طاولة المفاوضات، وهي احتمال عقد قمة رسمية بين ترامب وكيم. وقال باتريك كرونين، المحلل بمركز الأمن الأمريكي الجديد، إنه يعتقد أن هذا سيحدث بالفعل "لكننا لسنا قريبين منه الآن"، مضيفاً: "ترامب سيكون واقعياً بما فيه الكفاية لترتيب اجتماع". وفي مايو الماضي، قال ترامب إنه سيتشرف بلقاء كيم في الظروف المناسبة.

وبعد 9 شهور تقريبا، وجه زعيم كوريا الشمالية دعوة للحوار مع الرئيس الأمريكى، الذى بدوره أعلن قبوله دعوة الزعيم الكورى الشمالى إلى عقد لقاء بحلول نهاية مايو المقبل.

وقال ترامب فى تغريدة له مساء الجمعة: " أن اتفاقا مع كوريا الشمالية يجرى إعداده فعليا، واذا انجز سيكون جيدا للعالم. الموعد والمكان لم يتحددا بعد".  وطلب الرئيس الأمريكى، مساعدة نظيره الصينى شى جينبينغ لإبقاء الضغط الذى تشكله العقوبات على كوريا الشمالية.

وأعلنت وزيرة الخارجية الكورية الجنوبية كانج كيونج أنها ستزور الولايات المتحدة هذا الأسبوع للقاء نظيرها الأمريكى ريكس تيلرسون. ونقلت وكالة أنباء (يونهاب) الكورية الجنوبية عن كانج قولها - فى تصريحات صحفية بهانوى حيث تقوم بزيارة تستغرق ثلاثة أيام - أنها تعتزم الاجتماع مع نظيرها الأمريكى ريكس تيلرسون لمعرفة المزيد من التفاصيل الخاصة بزيارة المبعوثين الكوريين إلى واشنطن الأسبوع الماضى لتوجيه دعوة من الزعيم الكورى الشمالى إلى الرئيس الأمريكى.

وشددت وزيرة الخارجية الكورية الجنوبية، على ضرورة أن تجلس أمريكا وكوريا الشمالية وجها لوجه،  وأن سول ملتزمة ببذل جهود شاملة لتحقيق تقدم حقيقى نحو نزع السلاح النووى.

ورغم الإعلانات الإيجابية من قبل الأطراف المعنية بشأن اللقاء المزمع بين ترامب وجيم جونج أون، غير أن البيت الأبيض، قال إن ترامب لن يلتقى زعيم كوريا الشمالية،  إلا إذا اتخذت بيونج يانج خطوات ملموسة.  وأعلن البيت الأبيض أن الرئيسين الأمريكى والصينى، اتفقا على إبقاء الضغوط والعقوبات، إلى أن تتخذ كوريا الشمالية خطوات ملموسة نحو نزع كامل وقابل للتحقق ولا رجعة فيه للأسلحة النووية.

وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأمريكية سارة ساندرز: "قطعوا وعودا بنزع السلاح النووى، وبوقف الاختبارات النووية والصاروخية". وأضافت للصحفيين إن هذا اللقاء لن يعقد قبل أن نرى أفعالا ملموسة تتطابق مع أقوال وخطاب كوريا الشمالية.

ورأى نائب الرئيس الأمريكى مايك بنس أن إستراتيجية عزل كوريا الشمالية تؤتى ثمارا". وشدد بنس أن هذه العقوبات ستظل سارية حتى تتخذ كوريا الشمالية إجراءات ملموسة ودائمة ويمكن التحقق منها من أجل وضع حد لبرنامجها النووى".

وصرح وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون الذى يقوم بجولة فى أفريقيا، "الآن يجب الاتفاق على توقيت اللقاء الاول بينهما، وسيستغرق الأمر عدة أسابيع قبل أن تتم تسوية كل شئ".

ولم تسرب أى تفاصيل عن القمة التى ستكون إذا جرت، أول قمة بين رئيس أمريكى فى منصبه وزعيم كورى شمالى التى تقودها اسرة كيم بقبضة من حديد منذ توقف الحرب فى شبه الجزيرة لكورية فى 1953.

وقال شونغ ايو يونغ مستشار الرئيس الكورى الجنوبى للأمن القومى ان اللقاء سيعقد بحلول مايو. وما زال يجب تحديد مكان اللقاء وطرق عقده. وأوضح المبعوث الكورى الجنوبى أن كيم جونج اون تعهد بإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، ووعد بالامتناع عن أى تجربة نووية أو صاروخية، خلال مفاوضات محتملة. من جهته، أشار ترامب فى تغريدته إلى أن كيم تحدث عن نزع أسلحة وليس عن تجميد فقط للنشاطات النووية.

فرص النجاح

وتوقع  الخبراء أن تشهد الفترة المقبلة لقاءات لإجراء حوار غير مباشر بين الطرفين عن طريق كوريا الجنوبية والصين لتقديم المطالب والمباحثات. غير أن الخبراء يرون أن احتمالات حدوث اللقاء المحتمل بين ترامب وكيم جونج أون مرهون بعدم طرح الجانبين الأمريكي والكورى الشمالى لشروط مسبقة خلال الفترة المقبلة.

كما يربط الخبراء نجاح تلك القمة مرتبط بأن تقدم الدولتان تنازلات فيما يخص تخفيف العقوبات الأمريكية على كوريا الشمالية، بالإضافة إلى إيقاف البرنامج النووي الكوري الشمالي وضبط التسليح بها. ولطالما تطالب بيونج يانج بتخفيف الوجود العسكرى الأمريكى فى شبه الجزيرة الكورية، ولا سيما وقف المناورات العسكرية المشتركة بين واشنطن وسيول.

ويشير الخبراء إلى أن كوريا الشمالية قد لا يكون لديها نية التخلي عن سلاحها النووي،  وأنها تفوقت على الرئيس الأمريكي حديث العهد بالدبلوماسية ودفعته الى الموافقة على عقد قمة مع زعيمها، محذرين من أن الموافقة على اللقاء في وقت مبكر من عملية التقارب تمنح بيونغ يانغ ما كانت ترغب به بشدة من دون الحصول على تنازلات ملموسة في المقابل.

وقال جيفرى لويس المحلل بمعهد ميدلبرى للدراسات الدولية في الولايات المتحدة، إن كيم لا يدعو ترامب إلى لقاء لتسليمه الأسلحة الكورية الشمالية، بل ليثبت أن استثماره فى القدرات النووية والبالستية أجبرا الولايات المتحدة على التعامل معه الند للند.

وتسعى الدبلوماسية العالمية على التوصل إلى هذين التنازلين منذ حوالى ثلاثين عاما وخدعت مرات عدة من قبل النظام الكورى الشمالى الذى دخل نادى الدول النووى فى أكتوبر 2006.

ومع ذلك، يعد ذلك الإعلان عن اللقاء مرتبط بدلالة ذات تاريخية في الاتجاه إلى نهاية الصراع بين البلدين الممتد على مدى أكثر من 70 عاما، منذ نهاية الحرب الكورية.

وقد تكون الولايات المتحدة تخشى من أن الجلوس مع كوريا الشمالية سيكافئ فقط كيم على سلوكه السيئ. لكن هذا لا يمنع حدوث حوارات من شأنها أن تمنع خطأ قد يؤدى إلى مواجهة عسكرية بين البلدين. 

مكان اللقاء المحتمل

وقد ذكر سفير الولايات المتحدة سابقا لدي كوريا الشمالية كريستوفر هيل أن لقاءات كهذه كثيرا ما عقدت في الماضي ليس علي الأرض بل علي متن سفن، مثل اللقاء التاريخي الذي جمع في عام 1989 الرئيس الأمريكي حينئذ جورج بوش الأب والزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف، علي متن سفينة ركاب سوفيتية رست في مرفأ مالطا، مما وضع حدا للحرب الباردة.

لكن الخبراء يستبعدون تكرار هذا الأمر بين ترامب وكيم جونج أون، إذ أعرب فرانك أوم، كبير الخبراء في شؤون كوريا الشمالية بمعهد الولايات المتحدة للسلام، عن اقتناعه بأن كيم لن يغادر كوريا الشمالية، ولذلك يصعب التصور أن يعقد لقاء كهذا في كوريا الجنوبية أو الولايات المتحدة أو أي دولة أخري. واستنتج أوم أن المكان الأكثر ترجيحا لاستضافة اللقاء هو قرية السلام "بانمنجوم" في المنطقة العازلة بين الكوريتين والتي تعقد فيه مفاوضات بين الجارتين.