بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

"شهيد بيسلم شهيد": العميد احمد حمدى

طباعة

الخميس , 08 مارس 2018 - 11:18 صباحاً

 

 

في ذكرى يوم الشهيد المصري والموافق 9 مارس من كل عام وهو ذكرى استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض رئيس أركان حرب الجيش المصري والذي استشهد على الجبهة  في مثل هذا اليوم من عام 1969 ...يعرض"النادي الدولي" سير ذاتية لأبطال ضحوا بحياتهم من أجل الحفاظ على الوطن وأرض سيناء الغالية سواء في حرب أكتوبر المجيدة وما قبلها ...أو في الوقت الحالي الذي تخوض فيه مصر حربا شرسة لتخليص "سيناء من الإرهاب.

 

الشهيد العميد احمد حمدى

ولد البطل احمد حمدي فى 20 مايو عام 1929، وكان والدة من رجال التعليم بمدينة المنصورة، تخرج الشهيد فى كلية الهندسة جامعة القاهرة قسم الميكانيكا ،وفي عام 1951 التحق بالقوات الجوية، ومنها نقل الى سلاح المهندسين عام 1954،حصل الشهيد على دورة القادة والأركان من اكاديمية (فرونز) العسكرية العليا بالإتحاد السوفيتي بدرجة امتياز.

 

 

 

فى حرب 1956 (العدوان الثلاثي) اظهر الشهيد احمد حمدي بطولة واضحة حينما فجر بنفسه كوبري الفردان حتى لا يتمكن العدو من المرور عليه، واطلق عليه زملاؤه لقب (اليد النقية) لأنه ابطل الآف الالغام قبل انفجارها. وكان صاحب فكرة اقامة نقاط للمراقبة على ابراج حديدية على الشاطئ الغربي للقناة بين الاشجار لمراقبة تحركات العدو ولم تكن هناك سواتر ترابية او اى وسيلة للمراقبة وقتها، وقد نفذت هذه الفكرة واختار هو مواقع الابراج بنفسه.

 

 

تولى قيادة لواء المهندسين المخصص لتنفيذ الأعمال الهندسية بالجيش الثاني وكانت القاعدة المتينة لحرب أكتوبر 1973،فى عام 1971 كلف بتشكيل واعداد لواء كباري جديد كامل وهو الذى تم تخصيصة لتأمين عبور الجيش الثالث الميداني ،تحت إشرافه المباشر تم تصنيع وحدات لواء الكباري واستكمال معدات وبراطيم العبور، كما كان له الدور الرئيسي فى تطوير الكباري الروسية الصنع لتلائم ظروف قناة السويس.

 

 

اسهم بنصيب كبير فى ايجاد حل للساتر الترابي، وقام بوحدات لوائه بعمل قطاع من الساتر الترابي فى منطقة تدريبية واجرى عليه الكثير من التجارب التى ساعدت فى النهاية فى التوصل الى الحل الذى استخدم فعلا ،كان الشهيد اللواء أحمد حمدي ينتظر اللحظة التى يثأر فيها هو ورجاله بفارغ الصبر، وجاءت اللحظة التى ينتظرها الجميع وعندما رأى اللواء احمد حمدي جنود مصر الأبرار يندفعون نحو القناة ويعبرونها فى سباق نحو النصر ادرك قيمة تخطيطة وجهوده السابقة فى الاعداد لوحدات المهندسين والكباري على نحو خاص.

 

 

وادرك البطل ان التدريبات التى قام بها مع افراد وحدات الجيش الثالث الميداني على اعظم عمليات العبور واعقدها فى الحرب الحديثة قد اثمرت، تلك التدريبات التى افرزت تلك العبقرية فى تعامل الجنود مع اعظم مانع مائي فى التاريخ وهو ما شهد له العدو قبل الصديق.

 

 

وعندما حانت لحظة الصفر يوم 6 أكتوبر 1973 طلب اللواء احمد حمدي من قيادته التحرك شخصيا الى الخطوط الأمامية ليشارك افراده لحظات العمل فى اسقاط الكبارى على القناة الا ان القيادة رفضت انتقاله لضرورة وجوده فى مقر القيادة للمتابعة والسيطرة اضافة الى الخطورة على حياته فى حالة انتقاله الى الخطوط الأمامية تحت القصف المباشر الا انه غضب والح فى طلبه اكثر من مره .. لقد كان على موعد مع الشهادة ،ولم تجد القيادة والحال هكذا بدا من موافقته على طلبه وتحرك بالفعل الى القناة واستمر وسط جنوده طوال الليل بلا نوم ولا طعام ولا راحة، ينتقل من معبر الى آخر حتى اطمأن قلبه الى بدء تشغيل معظم الكباري والمعابر.. وصلى ركعتين شكرا لله على رمال سيناء .. المحررة.

 

 

قصة استشهاد البطل احمد حمدي تمثل عظمة المقاتل المصري، ففي يوم 14 أكتوبر 1973 كان يشارك وسط جنوده في اعادة انشاء كوبري لضرورة عبور قوات لها اهمية خاصة وضرورية لتطوير وتدعيم المعركة، واثناء ذلك ظهرت مجموعة من البراطيم متجه بفعل تيار الماء الى الجزء الذى تم انشاءه من الكوبرى معرضه هذا الجزء الى الخطر وبسرعة بديهة وفدائية قفز البطل الى ناقلة برمائية كانت تقف على الشاطئ قرب الكوبري وقادها بنفسه وسحب بها البراطيم بعيدا عن منطقة العمل ثم عاد الى جنوده لتكملة العمل برغم القصف الجوي المستمر .. وفجأة وقبل الانتهاء من إنشاء الكوبري يصاب البطل بشظية متطايرة وهو بين جنوده .. كانت الاصابة الوحيدة... والمصاب الوحيد ... لكنها كانت قاتلة. ويستشهد البطل وسط جنوده كما كان بينهم دائما.

 

كرمت مصر ابنها البار بأن منحت أسمه وسام نجمة سيناء من الطبقة الأولى وهو اعلى وسام عسكرى مصري ، كما أُختير يوم إستشهاده ليكون يوم المهندس ، وافتتح الرئيس الراحل انور السادات النفق الذى يربط بين سيناء بأرض مصر وأطلق عليه اسم الشهيد ...