بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

واشنطن تستجيب لصراخ قطر وتحرك أزمتها .. لكن الحل ليس بقريب !

طباعة

الاثنين , 05 مارس 2018 - 03:37 مساءٍ

الأمر لا يعدو كونه محاولة لتحريك المياة الراكدة .. لا مبادرة جديدة .. لا حلول مطروحة .. إنما مواصلة للجهود المبذولة من دولة الكويت وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية .. بهذه الكلمات وصف مصدر دبلوماسي مصري الجهود التي تجري حاليا بشأن الأزمة القطرية التي تراها دول الرباعي العربي أزمة صغيرة لا تقارن بشواغلها الإقليمية والدولية الراهنة.

واندلعت الأزمة الخليجية في 5 يونيو حيث قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر لدعم الدوحة للإرهاب والإصرار على ضرب استقرار الوطن العربي وتعريض حياة شعوبه للخطر وإيواء العناصر الإرهابية وتوظيف أدواتها الإعلامية لأغراض من شأنها الإضرار بمصالح الدول العربية وأنظمتها .

وتقود الكويت وساطة بين الجانبين ، على أمل وضع نهاية لأسوأ أزمة في تاريخ منطقة الخليج ، إلا أن الوساطة متوقفة منذ عدة شهور.

وخلال زيارته الحالية للقاهرة من المفترض أن تكون أزمة قطر قد طرحها علي جدول أعمال الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية في القاهرة خلال لقائه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ، ليس باعتبارها علي رأس الأولويات ولكن في إطار التنسيق المشترك للتقليل من الآثار المترتبة علي دعم الدوحة للتنظيمات الإرهابية التي تضر بأمن ومصالح البلدين والوطن العربي.

 

كذلك من بين ملامح تحريك المياة الراكدة الجولة التي يقوم بها الجنرال أنطونى زينى الممثل الأمريكى الخاص بشأن قطر الذي وصل القاهرة حيث يجري  الوزير سامح شكرى وزير الخارجية ضمن جولته فى العواصم العربية ذات الصِّلة بالأزمة القطرية.

اللافت أن الزيارة الأمريكية تأتي في أعقاب بيان لدول الرباعي العربي ردا علي أكاذيب وزير خارجية قطر علي هامش اجتماعات المجلس الدولي لحقوق الإنسان بجينيف حيث ذكر مندوبوا الدول الأربع في بيانهم " أن الوساطة الكويتية هي القناة الأمثل لمعالجة أسباب أزمة قطر ونتائجها" ، الأمر الذي فسره البعض بعدم ثقة الدول الأربع في أي وساطات أخرى وعلى رأسها الوساطة الأمريكية. 

 

كذلك تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالا هاتفيا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كما تسلم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ، كما تسلم رسالة مماثلة العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة قبل أن يتسلم أمير قطر رسالة مماثلة أيضا.

وفي ضوء هذه التحركات الأخيرة يتضح ما يلي :

- التحرك الأمريكي الحالي يأتي نزولا لرغبة الدوحة التي تألمت لحد الصراخ وبدا ذلك جليا من خلال تصريحات مسئوليها مؤخرا سواء في واشنطن خلال زيارة وزير الدفاع القطري أو من خلال مشاركة أمير الدوحة في مؤتمر ميونخ للأمن أو خلال مشاركة وزير الخارجية القطري في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان الدولي بجينيف ، حيث اعتمد الثلاثة علي سياسة الاستجداء والمظلومية وادعاء الحصار وما شابه.

- الجانب الأمريكي أقرب إلي التوجهات القطرية ولهذا لا تثق دول الرباعي العربي في وساطته وأعلنت في آخر بيان لها أن الوساطة الكويتية هي القناة الأمثل لحل الأزمة.

- التحرك الأمريكي في المنطقة يسبق زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 19 مارس الجاري إلي واشنطن وكذلك زيارة أمير قطر تميم بن حمد إلى الولايات المتحدة في أبريل المقبل ، قبل أن تعقد القمة الأمريكية الخليجية في منتجع كامب ديفيد مايو المقبل ، وما يمكن تفسيره في هذا الشأن أن الولايات المتحدة ربما تسعى إلي وضع أرضية للتفاوض تمهد لإنجاح قمة كامب ديفيد ما يشير إلي أن الأزمة قد تكون حلقتها الأخيرة في مايو المقبل وفق السيناريو الأمريكي.

- دول الرباعي العربي ترى جذور الأزمة سياسية تتعلق بمماسات قطرية هدفها النهائي سياسي يتعلق بأطماع النظام القطري في لعب دور أكبر من حجمه حتى لو كان ذلك علي حساب الشعوب العربية والدولة الوطنية بالعالم العربي.

- المطالب الـ 13 غير قابلة للنقاش من جانب الدول الأربع ولا توجد ثقة في النظام القطري بصورة تسمح للجلوس على طاولة المفاوضات لمجرد التفاوض من دون التزامات مسبقة وإقرار بذلك سواء مهما كانت الضمانات ومهما كان الوسيط.

- سبق أن سلكت الولايات المتحدة وقطر عدة مسارات لفرض ما يسمي " خلجنة " الأزمة إلا أن دول السعودية والإمارات والبحرين أصرت جميعها على أن إجماع الدول الأربع لن يتزحزح وأن المسار الذي تم رسمه منذ البداية سوف يستمر حتى انهاء الأزمة.

- الدول الداعية لمكافحة الإرهاب تتخذ خطوات تضامنية في مواجهة القرارات والمواقف والممارسات القطرية ؛ وبدا ذلك في مناسبات عدة كان اخرها إعلان وزراء خارجية الرباعي تضامنهم في مواجهة المواقف القطرية الاستفزازية في أعقاب اعتراض مقاتلات قطرية طائرة مدنية إماراتية ؛ ومن ثم لا يتصور أن تكون هناك مواقف منفردة لأي عضو من الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.

- الوساطات وكذلك رؤية الدول الأربع للأزمة على أنها صغيرة وضئيلة لا يعني توقف التنسيق شبه الدوري بين دول التحالف الرباعي لمواجهة دعم الأنشطة الإرهابية المسلحة للجماعات المرتبطة بقطر.