بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

بعد قطع أيادي تركيا من محاولات إستغلال الطاقة بالمتوسط

سر " الغاز " في جولة أردوغان الجديدة بغرب إفريقيا

طباعة

الأربعاء , 28 فبراير 2018 - 03:32 مساءٍ

جولة جديدة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلي إفريقيا ، حيث بدأ زيارة لأربعة دول بغرب إفريقيا ضمت الجزائر والسنغال وموريتانيا ومالي في الفترة من 27 فبراير وتستمر حتي الثاني من مارس ، وذلك بعد أسابيع من جولة قام بها أردوغان لشرق القارة السمراء ضمت السودان وتشاد وأيضا تونس.

تتابع زيارات أردوغان للقارة السمراء ، لا يمكن قراءاته فقط في سياق الإنفتاح التركي نحو إفريقيا والذي ظهر مع وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في 2002 ، أو البحث عن استثمارات جديدة في السوق الإفريقي .. قد يكون ذلك ما يروج لتسويق جولات أردوغان .

 لكن التحرك التركي لا يمكن النظر إليه بعيدا عن التطورات الإقليمية والدولية ومساعي أنقرة لتعويض عزلتها بالمنطقة ، والأهم ، البحث عن مصادر وشراكات جديدة في مجال الطاقة وتحديدا مجال الغاز ، بعد قطع أيادي تركيا من محاولات إستغلال إحتياطي الغاز والطاقة بمنطقة شرق المتوسط ، ونجاح الدولة المصرية في هذه المعركة خلال الأسابيع الأخيرة لحماية ثرواتها بالمتوسط وإبرام إتفاقيات لتسييل الغاز من دول المتوسط لإعادة تصديره بما يحولها لمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الغاز.

ولعل تعبير الرئيس عبد الفتاح السيسي " جبنا جون في موضوع الغاز " الأسبوع الماضي خير إنعكاس لنتائج معركة الغاز التي تخوضها الدولة المصرية باستراتجية شاملة ، جعلت من أردوغان تركيا يتجه لمناطق أخري أهمها غرب المتوسط وعلي رأسها الجزائر التي يقدر إحتياطي الغاز الطبيعي بها بحوالي 159.1 تريليون قدم مكعب.

 

 

جولة أردوغان بغرب إفريقيا

بدأ أردوغان جولته الحالية لغرب إفريقيا ، بزيارة الجزائر في ثاني زياره له منذ توليه رئاسة تركيا في أغسطس 2014 ، حيث كانت الجزائر أول دولة يزورها الرئيس التركي في نوفمبر من العام نفسه .. لكن الزيارة الحالية لأردوغان ركزت علي جوانب إقتصادية عدة ونتج عنها توقيع عدد من الإتفاقيات المشتركة .

وبلغ إجمالي الإتفاقيات الموقعة سبع إتفاقيات شراكة وتعاون ومذكرات تفاهم، لعل أبرزها كان في مجال " المحروقات " والغاز بين بين مجمع سوناطراك والشركتين التركيتين "رونيسونس" و"بيغان" ، بجانب التعاون في مجالات أخري منها السيارات.

ونفس الأمر في السنغال ، ففي ظل القدرات التي توفرها السنغال في مجالات الطاقة والبنية التحتية والزارعة ، أشار رئيس مجلس الأعمال في تركيا والسنغال التابع لمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية  التركية، إحسان شاهين، إلى أن السنغال دولة عضو في الاتحاد النقدي والاقتصادي والتجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا، وأنها تمتلك الأرضية اللازمة لتكون مراكزًا للنشاطات الاقتصادية التركية في بلدان غرب وشمال أفريقيا.

أما الهدف في موريتانيا ، فقد أشار رئيس مجلس الأعمال في تركيا وموريتانيا ، زين العابدين قایمق، أن موريتانيا تعتبر واحدة من مراكز الجذب المهمة للمستثمرين الأتراك، لاسيما وأن اقتصادها يعتمد على الصيد والتعدين والزراعة وتربية الحيوانات، إلى جانب الدعم الاقتصادي الخارجي.

 

 

التوجه التركي في إفريقا

ليست هذه المرة الأولي التي يزور فيها أردوغان غرب إفريقيا ، فخلال شهر مارس 2016 ، قام الرئيس التركي بجولة بمنطقة غرب إفريقيا شملت كوت ديفوار وغانا ونيجيريا وغينيا، وهى الدول الأربع الأعضاء فى المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا "إيكواس" التى تشكل مركزا للنفوذ الاقتصادي هناك .

ويأتي ذلك في إطار توجه تركي للتواجد في إفريقيا ، وهذا ما يعكس كم الزيارات التي قام بها أردوغان لإفريقيا ، حيث سبق وأن قام بزيارة 32 دولة إفريقية في حوالي 24 جولة خارجية له بالقارة السمراء .

الإحصائيات تشير أيضا إلي أن أنقرة ضاعفت أعداد بعثاتها الدبلوماسية في القارة الإفريقية منذ عام 2009 ثلاث مرات حيث أصبح هناك 35 بعثة دبلوماسية لتركيا بعد أن كان إجمالي سفاراتها 12 سفارة فقط ، وفي إطار هذه الخطة، انضمت تركيا إلى عضوية البنك الأفريقي للتنمية عام 2013 واحتضنت قمتين للتعاون بحضور قادة الدول الأفريقية بهدف تعزيز التجارة، وستستضيف الثالثة العام القادم.

وأيا كانت الأسباب، فالتوغل التركى فى أفريقيا بحثا عن دور يجب أن يثير القلق، خاصة مع تنامى ظاهرة الإرهاب فى منطقة غرب أفريقيا، وهى نفس المنطقة التى تزخر أيضا بالثروات البترولية والمعدنية.

وبالتوازي من ذلك كان أن قام الرئيس التركي بجولة لإفريقيا في 25 ديسمبر الماضي بدأها بالسودان وتشاد وتونس ، حيث وقع عدد من الإتفاقيات مع حكومة الخرطوم منها مشروعات إستثمارية بمدينة " سواكن " السودانية علي سواحل البحر الأحمر.

 

 

أبعاد التواجد التركي

قد تستهدف تحركات أردوغان تعزيز التواجد التركي في غرب وشرق القارة السمراء وتعزيز التعاون مع الجنوب أيضا ، لكن بالنظر لأهداف وتوقيت جولة أردوغان الحالية ، يمكن قراءة أبعادها ، ذلك أن الرئيس التركي يبحث لتعويض الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها بلاده جراء الصراعات أو النزاعات السياسية التي يتتداخل بها في المنطقة ، وفشله في محاولة بسط النفوذ علي مصادر الطاقة بشرق المتوسط.

فقد نجحت استراتجية الدولة المصرية لتطوير قطاع الطاقة والبترول وحماية ثرواتها الطبيعية بشرق المتوسط في قطع الأيادي التركية ومحاولات التعدي علي المناطق الإقتصادية بالبحر المتوسط ، بعد أن حاولت تركيا الإستفادة من الغاز القبرصي بالمتوسط ، وفي نفس الوقت إبرام إتفاقيات لتسييل الغاز مع عدد من دول المتوسط ومنها قبرص وإسرائيل .

والمراقب للشأن التركي ، فقد أخفق أردوغان في تحركاته الإقليمية وأطماعه ، فبجانب النجاح المصري في قضية الغاز ، تجاوزت الدولة المصرية محاولات تركيا لإثارة الفتنة بين شعبي وادي النيل بعد زيارته الأخيرة للخرطوم ، بعد أن غلبت مصر سياسة التعاون والحوار لتقوية علاقاتها مع السودان وإثيوبيا .