بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

جولة أردوغان فى غرب أفريقيا .. الأهداف الحقيقية ودلالة التوقيت

طباعة

الأربعاء , 28 فبراير 2018 - 02:07 مساءٍ

يقوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حاليا بجولة جديدة في غرب أفريقيا، يزور خلالها أربع دول في القارة السمراء حيث تسعى أنقرة منذ سنوات إلى زيادة نفوذها.

وفى الجزائر- المحطة الأولى في الجولة التي ستقوده حتى الجمعة إلى موريتانيا والسنغال ومالي- وقع الرئيس التركى سبعة اتفاقات مع الجانب الجزائرى في مجالات الطاقة والمحروقات والسياحة والزراعة. وطالب الرئيس التركي بمزيد من التسهيلات لرجال الأعمال الأتراك فى الجزائر من أجل زيادة حجم المبادلات التجارية بين البلدين.  

ويرى المراقبون المعنيون بالشأن التركى، أن أردوغان توجه لأربع دول غرب أفريقيا هذه المرة فى هذا التوقيت، وهو يحمل فى جعبته هدفين رئيسيين، الأول هو بناء شراكات تجارية بديلة تمكنه من تعويض الخسائر التي تكبدها القطاع التجاري التركي في الشرق الأوسط، والثاني هو محاولة إقناع الدول الأفريقية بإغلاق المدارس التي تديرها مؤسسة الداعية التركي فتح الله جولن المقيم في الولايات المتحدة، أو أضعف الإيمان تسليمها إلى الحكومة التركية.

ويعد أردوغان أكثر زعماء العالم زيارة إلى القارة الأفريقية، إذ شملت زياراته 32 دولة من أصل 54 بلدا أفريقيا. وتأتى الجولة الحالية للرئيس التركى امتدادا لجهود حثيثة تبذلها أنقرة  لتوسيع وجودها الاقتصادي في أفريقيا، منذ أن اعتمدت ما أطلقت عليه "خطة التوسع في أفريقيا" عام 1998.  وفي إطار هذه الخطة، انضمت تركيا إلى عضوية البنك الأفريقي للتنمية عام 2013 واحتضنت قمتين للتعاون بحضور قادة الدول الأفريقية بهدف تعزيز التجارة، وستستضيف الثالثة العام القادم.

وأرجع المراقبون الأهمية الكبيرة التى اكتسبتها الجولة الحالية لأردوغان لأربع دول فى غرب أفريقيا، فى تطلع الرئيس التركى إلى تعويض الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها بلاده جراء الصراعات أو النزاعات السياسية مع العراق وسوريا وليبيا، وكذلك مع دول الخليج وشمال أفريقيا.

واللافت للانتباه أن الوجود التركى فى أفريقيا صاحبه حالة من عدم الاستقرار فى القارة السمراء. وفى ضوء الاتهامات الموجهة لأردوغان بدعم الجماعات الإرهابية بالمنطقة، لأجل تأمين وجوده المأمول فى أفريقيا، لا يمكن تجاهل هدف آخر يرمى إليه أردوغان من خلال جولته الحالية لأربع دول فى غرب أفريقيا، وهو تأكيد الوجود التركى فى تلك المنطقة، ومن ثم تأمين الجماعات الإرهابية الموالية لداعش فى دول الغرب الأفريقى، خاصة بعد الخسائر التى تكبدها التنظيم فى سوريا والعراق.

 ووفقا لأرقام مجلس المصدرين الأتراك، استحوذت الجزائر، وهي المحطة الأولى في جولة أردوغان، على خمسة ملايين دولار من حجم تجارة الصادرات التركية في يناير، مقارنة بمبلغ قدره 324 ألف دولار لموريتانيا و80 ألف دولار لمالي و855 ألف دولار للسنغال.

وفى أغسطس من العام الماضي، قررت الجزائر وقف استيراد المنسوجات والمواد الغذائية وبعض المنتجات البلاستيكية من تركيا، وسيسعى أردوغان بكل تأكيد إلى حل هذه المشكلة أولا.

لكن العلاقات الدبلوماسية التركية مع دول شمال أفريقيا - مثل ليبيا وتونس والجزائر-  ليست في أفضل حالاتها،  بسبب دعم أردوغان لجماعة الإخوان الإرهابية في مصر وللجماعات الإرهابية فى ليبيا.

الأولوية الأخرى لأردوغان في أفريقيا، هو ملف مئات المدارس التي تديرها حركة فتح الله جولن في جميع أنحاء القارة. وتلقي الحكومة التركية باللوم على هذه الحركة في التخطيط لمحاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

ويهدف أردوغان، عبر تنظيم جولات منتظمة كل بضعة أشهر تشمل ثلاثة أو أربعة بلدان أفريقية، إلى محو كل ما يتعلق بما تسميه تركيا "منظمة فتح الله الإرهابية" من النظام التعليمي، وكذلك من العلاقات الدبلوماسية والسياسية، والقطاعات الاقتصادية والتجارية لتلك الدول.

كان الاتحاد التركي لرجال الأعمال والصناعيين (توسكون)، وهي مجموعة تجارية تابعة لجولن مؤلفة من 120 ألف شركة، يعمل بنشاط ملحوظ في أفريقيا حتى محاولة الانقلاب عام 2016 واستخدم بعض الأرباح للمساعدة في بناء مدارس جولن.

وأحد أهم مطالب أردوغان في جولته الحالية بأربع دول فى غرب أفريقيا، هو إغلاق المدارس التابعة لجولن فى تلك الدول، أو تليم تلك المدارس إلى المؤسسة التى أسسها الرئيس التركى قبل عامين بهدف الاستحواذ على المدارس التابعة لجولن ليست فى أفريقيا فحسب، بل فى العالم أجمع.

وبعد زيارة أردوغان إلى السنغال وموريتانيا وتشاد والجابون وبوركينا فاسو وسان تومي والصومال وغينيا والنيجر، وافقت تلك البلدان أيضا على طلبه بتسليم المدارس إلى "معارف". وخارج حدود القارة الأفريقية، وافقت باكستان وأفغانستان على نفس الطلب.

وتهدف مؤسسة "معارف" إلى فتح مدارس في 20 دولة كل عام والاستحواذ على المدارس القائمة لحركة جولن واستبدال جميع أفراد هيئة التدريس فيها. بالإضافة إلى ذلك، تتطلع تركيا إلى بسط قوتها الاقتصادية والثقافية عبر ذراعين مهمين للحكومة، وهما وكالة التعاون والتنمية التركية (تيكا) التي تدعم الاستثمار الاقتصادي ومشاريع المساعدات الخارجية، ومعهد "يونس أمرة" الذي أنشئ حديثا لدعم الأنشطة الثقافية والتعليمية والفنية.

وبالفعل، افتتحت تيكا مكاتب في 11 بلدا في الوقت الذي أسس فيه معهد "يونس أمرة " مراكز ثقافية في ستة بلدان. وجنبا إلى جنب مع هاتين المؤسستين، كثف وقف الديانة التركي التابع لرئاسة الشؤون الدينية الحكومية حضوره وأنشطته في أفريقيا.

وإلى جانب توسعها الاقتصادي في أفريقيا، عززت تركيا أيضا من وجودها العسكري في القارة، ففتحت قاعدة عسكرية في الصومال ووقعت اتفاقية لترميم ميناء سواكن البحري في السودان وتوصلت إلى اتفاق لفتح قاعدة بحرية جديدة في جيبوتي.

وبما أن النزاعات السياسية مع جيرانها في منطقة الشرق الأوسط أضرت بالتجارة وأصبحت العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي أمرا بعيد المنال، لا يبقى سوى معرفة ما إذا كانت تركيا ستتمكن من تعويض خسائرها من خلال فتح أسواق جديدة في غرب أفريقيا.