بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

مظاهر اقتحام الدب الروسي ملف القضية الفلسطينية  .. هل ينجح ؟!

طباعة

الأربعاء , 14 فبراير 2018 - 04:21 مساءٍ

في غضون أقل من 20 يوما استقبلت روسيا كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو ، ثم الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن ، ثم جري اتصالا هاتفيا بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب قال الكرملين بشأنه أنه تناول تطورات القضية الفلسطينية.

أما القاهرة وهي أحد أهم المفاتيح التاريخية للقضية الفلسطينية فقد استقبلت الثلاثاء مدير المخابرات الروسية سيرجي ناريشيكن ، في زيارة رسمية التقي خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي ، قبل أن يتلقي وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالا هاتفيا من نظيره الروسي.

وتستمر التحركات الروسية ذات العلاقة بالشأن الفلسطيني حيث تستقبل روسيا الخميس العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين حيث يلتقي الرئيس الروسي بوتين في قمة لن يكون محورها الرئيسي سوى القضية الفلسطينية.

ماذا يعني ذلك ؟

- يعني أن موسكو قد كسرت بالفعل احتكار الولايات المتحدة لعملية السلام ، وكذلك تعكس هذه التحركات رغبة روسية في ملأ الفراغ الذي تركته واشنطن بهذه الساحة علي خلفية قرارها بشأن القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل مما تسبب في خروجها عن مواصفات الوسيط النزيه وهو ما يستغله الروس في إطار بحث موسكو عن استعادة نفوذها الخارجي وعودتها بقوة إلي الساحة العالمية كقوة أكثر من ند للقوة العظمي " الولايات المتحدة " .

- التحرك الروسي يعني استجابة من الكرملين إلي المطالبات العربية والفلسطينية تحديدا للتدخل في القضية الفلسطينية لإحداث توازن دولي في هذا الملف بعد أن أصبح الطرف الأمريكي علي الجانب الآخر ويعبر بوضوح عن تطلعات ومصالح الخصم الإسرائيلي .

- روسيا لا تزال في طور المباحثات مع الأطراف المباشرة بالقضية ، وكذلك الأطراف ذات الصلة والمؤثرة في الملف ما يعني أن أطر الحل لم تزل غير مكتلمة لدي الجانب الروسي وبالتالي لا يمكن اعتبار هذه التحركات في إطار مبادرة روسية أو خارطة طريق روسية لحل القضية الفلسطينية.

- روسيا تسعي إلي استضافة مؤتمر دولي شامل لعملية السلام يضم الطرفين الفلسطينية والإسرائيلي وكذلك الأطراف المعنية بالملف ، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل سوف تضعان كثيرا من العراقيل أمام موسكو علي غرار ما فعلته واشنطن وتل أبيب مع فرنسا وإفشال مؤتمر باريس  .  

- التحرك الروسي يمكن اعتباره أداة ضغط علي الولايات المتحدة ، فبينما تعرضت الإدارة الأمريكية لما يمكن وصفه بأسوأ خسارة في معركة دبلوماسية خلال العقود الماضية وانتقادات دولية وحتي داخل الولايات المتحدة من قبل وسائل إعلام ومراكز أبحاث ، جاء الدور الروسي في هذه القضية ليزيد من الضغط علي الإدارة الأمريكية  وباتت وسائل الإعلام الأمريكية وأعضاء بالكونجرس يحملون الرئيس ترامب المسئولية عن إفساح المجال للدب الروسي كي يقتحم هذا الملف الذي ظل بعيدا عنه طيلة العقود الماضية.

- يمكن اعتبار جزء من تبعات الضغط الروسي والخشية الأمريكية من نفوذ موسكو في هذا الملف تحديد الزيارة التي قام بها نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس إلي مصر الشهر الماضي ضمن جولة لها بالمنطقة ثم زيارة وزير الخارجية ركس تيلرسون إلي المنطقة أيضا.

- ما يمكن اعتباره أيضا جزءا من تبعات الضغط الروسي ما لوحظ خلال الأيام القليلة الماضية بشأن ما يمكن وصفه بتراجع الحدة الأمريكية في التعامل مع ملف القدس ، ففي مقابلة مع وكالة رويترز نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، ادعاء رئيس الحكومة الإسرائيلية ، بنيامين نتنياهو، نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، خلال العام الجاري. وقال ترامب " ذلك ليس صحيحا ".  

- وخلال الشهر الماضي كشفت وكالة الأنباء المغربية عن فحوي رسالة بعثها الرئيس الأمريكي إلي العاهل المغربي جاء فيها أنه يدعم حل الدولتين إذا رغب الطرفين في ذلك وأن حدود القدس مطروحة للحل النهائي بعد التفاوض المباشر.

- أيضا وجه الرئيس الأمريكي انتقادات نادرة إلى إسرائيل في حوار أجراه قبل أيام مع صحيفة " إسرائيل هايوم " حيث قال :" لست متأكدا من سعي إسرائيل لتحقيق السلام ، وعليها أن تحذر بصورة أكبر فيما يتعلق ببناء المستوطنات".

- خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي لمصر أيضا ، كان قد قال بوضوح " إن حدود القدس يحدد الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني " ، ما يشير إلي إمكانية تأجيل قرار نقل السفارة إلي القدس أو التراجع عنه مستقبلا ، وهنا دلالة واضحة علي تأثر الولايات المتحدة سلبيا وبشدة جراء هذا القرار .

- التحركات الروسية والترقب الأمريكي يأتي قبل الخطاب المنتظر الذي من المقرر أن يلقيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن أمام مجلس الأمن الدولى فى ٢٠ فبراير الجارى ، وهو ما حذرت منه إسرائيل علي لسان مندوبها فى الأمم المتحدة دانى دانون الذي قال :" إن إلقاء عباس كلمة أمام المجلس سيلحق مزيدا من الضرر بآفاق محادثات سلام مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

أخيرا .. بإمكان العرب تحقيق مكاسب سياسية من الموقف الروسي إذا ما أضيف إليه الموقف الأوروبي بعد تنشيطه من قبل الدبلوماسية العربية ، لكن لا يجب اعتبار روسيا بديلا للولايات المتحدة لعدة أسباب أبرزها أن روسيا ليست بنفس قوتها قبل تفكيك الاتحاد السوفيتي ولم تستعيد بعد نفوذها كقطب ثان في العالم ، كما أنها تفتقد أهم مقومات الوسيط وهي القدرة علي إلزام إسرائيل بما يتم الاتفاق عليه.