بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

ماذا يحمل تيلرسون فى جعبته خلال زيارته للبنان؟

طباعة

الأربعاء , 14 فبراير 2018 - 01:41 مساءٍ

يحط وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون غدا الخميس فى لبنان حاملا فى جعبته ملفات ساخنة فى مقدمتها المواجهة التى أصبحت وشيكة بين لبنان وإسرائيل. وتأتى زيارة وزير الخارجية الأمريكى إلى لبنان فى وقت بالغ الدقة بعد أن تصاعدت حده الخلافات بين لبنان وإسرائيل وبدأت الأخيرة تدق طبول الحرب، وتحاول واشنطن عرض نفسها كوسيط بين الطرفين منعا للتصعيد على الساحة اللبنانية فى ظل اشتعالها فى سوريا عقب القصف الإسرائيلى وتصدى الجيش السورى له وإسقاط الطائرة "إف 16"

واشنطن تسعى إلى عقد صفقة مع الرئاسة اللبنانية تؤدى بها إلى تحجيم حزب الله الذى تعاظم سلاحه وقوته العسكرية والقتالية خلال العامين الماضيين وأصبح وحشا كاسرا يقف على أبواب تل أبيب، وتعلم أن مهمتها صعبة فى ظل سيطرة الحزب الشيعى على جزء كبير من البرلمان والحكومة، فضلا عن تحالفه مع الرئيس ميشال عون الذى يدافع منذ اعتلائه قصر بعبدا عن سلاح حزب الله ودوره المكمل للجيش الوطنى.

ولذلك عمد رئيس الدبلوماسية الأمريكية إلى إرسال مساعده لشئون الشرق الأدنى ديفيد سترفيليد للبنان قبل وصوله بيومين لتهيئة الأجواء لتلك الصفقة وعرضها على الرئاسات اللبنانية الثلاث الرئيس عون ورئيس الحكومة سعد الحريرى ورئيس مجلس النواب نبيه برى، لإقناعهم بالصفقة ومنحهم فرصة للتشاور مع كافة الأطراف قبل وصول تيلرسون.

الصفقة الأمريكية كشفتها أوساط لبنانية مطلعة حيث سيعرض تيلرسون على بيروت التوسط لدى إسرائيل للتنازل عن الجدار العازل الذى بدأت تبنيه على الحدود البرية مع لبنان، والذى يتعدى على نقاط حدودية تقع تحت السيطرة والسيادة اللبنانية، أما فيما يخص البلوك 9 بالبحر المتوسط والذى أعلنت لبنان التنقيب عن الغاز فيه مؤخرا وعقبت إسرائيل أن تلك النقطة تقع فى حدودها البحرية، فواشنطن عرضت عبر سترفيليد أن تتوسط لدى تل أبيب لإعطاء لبنان ثلثى البلوك 9 مقابل الثلث لإسرائيل.

فى مقابل ذلك،  كشفت صحيفة "الديار" اللبنانية أن واشنطن ستطالب الرئاسة اللبنانية باتخاذ إجراءات جدية، لتحييد لبنان، وتفعيل سياسية "النأى بالنفس"، وتحجيم قدرات حزب الله، ومنعه من تطوير ترسانته، وسيبلغ المسئولين اللبنانيين بأن أى رد إسرائيلى على أهداف تشكل خطورة على أمنها سيكون مفهوما من الأمريكيين، وإذا كانت الأراضى اللبنانية محيدة حتى الآن عن ذلك، فإن واشنطن لن تكون قادرة على "كبح جماح" إسرائيل التى أعادت "النظر" فى سياسة الرد، بعد الاشتباك الجوى فوق سوريا، وهذه الخطوات العسكرية من شأنها أن تؤدى إلى خروج الأمور عن نطاق السيطرة.

وعشية وصول تيلرسون شهد قصر بعبدا اجتماعا ضم عون والحريرى وبرى لصياغة موقف لبنانى موحد من مقترحات واشنطن،  وتم استدعاء منسق الحكومة لدى القوات الدولية "اليونيفل" العميد مالك شمص إلى الاجتماع، وغادر بعد أن سلم تقريره حول الأوضاع الحدودية، كما انضم المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى اللقاء وشارك فى جزء منه، قبل أن يؤكد خلال مغادرته أن الوضع الأمنى على الحدود مستتب، ولايوجد مشكلة.

وعقب الاجتماع أكد الحريرى أن بيروت سيكون لها موقف موحد فيما يخص أى تعديات إسرائيلية على الدولة، فيما شدد الرئيس عون على أن لبنان أخذ قرارا بالدفاع عن أرضه فى حال حصول اعتداء اسرائيلى عليها أو على حقوقه فى النفط. وإلى الآن لم يحصل اعتداء، بل هناك تصاريح فقط، وهناك قوى تتدخل دبلوماسيا وسياسيا للمساعدة على فض هذا الخلاف.

وقالت مصادر لبنانية إن الرد اللبنانى على المقترحات الأمريكية بات جاهزا حيث ترفض بيروت بشدة العرض بشأن البلوك 9 والذى تعتبره فى مياهها الإقليمية وليس من حق تل أبيب مشاركتها فيه غصبا،  كما ستطالب بيروت وزير الخارجية الأمريكية بمنع خرق الطيران الإسرائيلى للأجواء اللبنانية، وإذا كان رئيس الدبلوماسية الأمريكية حريصا على استقرار لبنان، وحريصا على عدم انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة أو محدودة، فعليه نزع "الفتيل المشتعل" المتمثل باستمرار خرق إسرائيل للسيادة اللبنانية جوا، والتوقف عن استخدام الأجواء اللبنانية لضرب أهداف فى سوريا.

وتأتى زيارة وزير الخارجية الأمريكية لتحجيم قوة حزب الله بعد أن اتخذت واشنطن على مدار الأسبوعين الماضيين إجراءات عقابية اقتصادية لوقف تمويله، حيث قررت تعزيز تعاونها مع الأرجنتين من أجل مكافحة نشاطات تنظيمات إرهابية مثل حزب الله تسعى للاستفادة من الوضع القائم فى أمريكا الجنوبية من أجل تنفيذ عمليات إجرامية منظمة بهدف جمع التمويل، متهما الحزب بممارسة تجارة المخدرات والتهريب والاتجار بالبشر.  وتجدر الإشارة إلى وجود تشريع أقره الكونجرس الأمريكى فى عام 2015، واستفادت منه إدارة الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما فى تعطيل التدفقات المالية لحزب الله.