بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

إسرائيل.. وسيناريوهات ما بعد «نتنياهو»؟!

طباعة

الأربعاء , 14 فبراير 2018 - 11:44 صباحاً

 

قدمت الشرطة الإسرائيلية توصياتها بالأمس، ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" والتي تثبت تورطه في قضيتي فساد، على الرغم من أن هذه التوصية تأخرت لأكثر ما يزيد عن عام، وكان من المفترض تقديمها في وقت سابق من العام الماضي، الأمر الذى يطرح تساؤلاً حول مستقبل "نتنياهو" الفترة المقبلة وعما إذا كان سيعزل من الكنيست أم سيقدم استقالته كما في عرف السياسية الإسرائيلية، وهل سينتهي به الحال فى السجن كما حدث مع رؤساء وزراء سابقون فى تاريخ إسرائيل؟

 

ومنذ فترة تفرغت وسائل الإعلام الإسرائيلية للتمهيد لمرحلة ما بعد "نتنياهو"، فأغلبها أضحي يعنون صراحة تقاريره عن وشك غيبته عن المسرح السياسي، وأن سبب تلك الغيبة تعود في المقام الأول إلي تورطه في عدد من قضايا فساد، حيث وجهت لـ"بنيامين نتنياهو" أربعة قضايا فساد، خضع على أثرها للتحقيق مرتين من قبل النائب العام. الأولى كانت لمده ثلاث ساعات، أما الثانية فامتدت لخمس ساعات، لتبدأ التساؤلات حول مصيره ومستقبل اسرائيل بدونه.

 

خلفية عن قضايا الفساد

 

قصة التحقيق مع نتنياهو بدأت منذ أكثر من عامين في العديد من ملفات الفساد، وعلى رأسها، ما يُعرف بالملف 1000، وهو تلقيه للرشوة ولكنه لم يكن سوي متورط، حيث أتهمت زوجته بالحصول علي هدايا ثمينة تقدر بعشرات آلاف من الدولارات، على مر السنين، من رجل الأعمال أرنون ميلتشين، ، والملف 2000، يُتهم فيها  نتنياهو بالضغط علي "أرنون موزيس" مالك صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ليغير من توجهاته الصحفية، ويجعله مؤيداً لسياسته، في مقابل أن يسن قانون يحد من انتشار الصحيفة اليومية المجانية "يسرائيل هيوم" المؤيدة كليا له.

 

"هل يطارد مصير أولمرت فساد نتنياهو؟".. تساؤل صريح لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في منتصف يوليو الماضي، مشيرة إلي القانون في اسرائيل سيطارد كل من يُثبت علية التورط في قضايا فساد، مثلما حدث عام 2002، عندما تمت إدانة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "إيهود أولمرت"، وحُكم علية  بالسجن 19 شهراً بتهمة الاحتيال، فيما يسمى بـ"قضية تالانسكي"، فقد تم إجباره علي الاستقالة بعد خمسة أشهر فقط من بدء التحقيقات، وإن "نتنياهو" عليه أن يفعل مثلة ويقدم استقالته، وهو ما طالب بيه العديد من النخية الإسرائيلية وعلى رأسهم وزير الدفاع السابق وعضو الكنيست عن الليكود موشيه يعالون.

 

وبالفعل في الحالات السابقة المشابهة لحالة نتنياهو، كما كان الحال مع رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت، ومن قبلهما إسحاق رابين في سبعينات القرن الماضي، أن يستقيل، أو على الأقل أن يُجبر على الاستقالة من خلال ضغط الائتلاف الحكومي عليه، بالتهديد بتفكيك الائتلاف، والذهاب لانتخابات مبكرة.

 

دعماً رغم فساده

الغريب أن نتنياهو حظي بدعم غير مسبوق من حزبه، وأيضا من الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي التي منحته طوق نجاه مؤقت، بإعلان وزير المالية، موشيه كحلون، بأن القول الفصل سيكون للمستشار القضائي للحكومة، إذ ينص القانون في إسرائيل على أن المستشار القضائي للحكومة هو الذي يمكن أن يتخذ قرارات بشأن تقديم أو عدم تقديم لائحة اتهام.

 

سيناريوهات مطروحة

ومن ضمن السيناريوهات المطروحة التي من الممكن أن تواجه الحكومة الإسرائيلية بعد توصيات الشرطة أن يقدم نتنياهو استقالته، وأن تُصبح الحكومة انتقالية لحين إجراء انتخابات جديدة، أو تشكيل ائتلاف بديل، أما السيناريو الثاني أن يفكك الائتلاف الحكومي بواسطة الأحزاب المكونة له، والذهاب إلى انتخابات مبكرة، تتنافس فيها من جديد لتشكيل ائتلاف حكومي بديل.

 

وهناك سيناريو ثالث وهو الأكثر ترجيحاً، ببقاء نتنياهو رئيساً للوزراء حتى في ظل وجود لائحة اتهام ضده. وفى حالة تقديم رئيس الوزراء لاستقالته، ستبدأ بعض الأحزاب بالبحث عن إيجاد ائتلاف بديل، وبإمكان أحزاب الكنيست أيضاً تقديم ائتلاف حكومي بديل خلال 21 يوماً، ولكن المرجح هو الذهاب لانتخابات جديدة.

 

ومن الخطوات التي من الممكن أن تتخذها الأحزاب الفترة المقبلة، أن  تحجب الثقة عن حكومة نتنياهو، وهو الأمر الذى يعني الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وفى هذه الحالة قد تُعيد تلك الانتخابات نتنياهو مرّة أخرى إلى الواجهة، كونه وحزبه يتصدران استطلاعات الرأي بالمجمل العام.

 

وفى هذا الإطار، رجح بعض المحللين أن يذهب إلي انتخابات مبكرة، كمحاولة لتأجيل التحقيقات ضده، وإن كانت مغامرة قد تتحول إلى ضربة مرتدة، وقد يدفع فيها ثمنا يتمثل بقوة حزبه الليكود، لذا فمن المقرر أن يلجأ لإجراء انتخابات في ربيع العام المقبل، إذا لمس حاجة حزبية وشخصية له، وإذا ما وجد أن تلك الخطوة ستمس مكانته، واستمرار تماسك الائتلاف القائم، فقد يترك الانتخابات في موعدها في خريف 2019.

 

ما الذى يبقي نتنياهو في منصبه؟!

ومن ضمن الأسباب التي قد تبقي نتنياهو راسخاً في مكانه هو عدم وجود قوّة معارضة قوّية تستطيع التأثير في الرأي العام، حتي أنه في ظل التحقيق مع نتنياهو، لا زال شعبيته قوية، وبفارق أكثر من 20% عن أقرب منافسيه، ويري غالبية المجتمع الإسرائيلي أن نتنياهو هو صاحب الكاريزما الأقوى من بين الشخصيات الموجودة، والسياسي الوحيد الذي لا زال يُعتبر، من جيل المرحلة الانتقالية، أي عاصر الكبار من السياسيين، ومن جاء بعدهم .

 

من ناحية أخري، بقاء نتنياهو يعد ضمانة لاستمرار برنامج اليمين في إسرائيل الذى يرتبط بشكل كبير بحزب الليكود، وما يضمن استمرار حزب الليكود في الصدارة هو وجود بنيامين نتنياهو، الأمر الذي جعل نتنياهو، مصلحة ليس فحسب لليكود بل لليمين ككل، الذي لن يستطيع الحكم دون الليكود، لكن الليكود يستطيع الحكم دون وجود اليمين، من خلال الذهاب إلى حكومة وحدة مع العمل.

 

ويري جمهور الناخبين في إسرائيل أن نتنياهو حقق الكثير من الانجازات الداخلية والخارجية، الأمر الذي جعله صاحب كاريزما عالية، وذي قدرة كبيرة على التأثير في الجمهور، وإيجادته لفن خطابة الجمهور.

 

 

وينظر السياسيين المشاركين في الائتلاف الحكومي، والمتمسكين بنتنياهو، على أن التوصية بتقديم لائحة اتهام، هي ضمن محاولة التخلص من نتنياهو بطرق غير شرعية، ولم يُخف شركاءه من كافة الأحزاب، نيتهم بالاستمرار في العمل معه.

 

والمثير في الأمر والذى ثيبت صحة خطط التخلص من نتنياهو أن الشاهد الوحيد في ملف 1000، هو يائير لبيد المنافس الحقيقي لنتنياهو على رئاسة الوزراء، وهذا بحد ذاته سيدعم دعاية أنّ ما يحدث هو محاولة إسقاط نتنياهو.

 

وهناك العديد من السياسيون وجمهور الناخبين حتي المعارضة التي باتت تردد  جمل من نوعية:" لن نُقيل رئيس وزراء بسبب عدة قناني من الشمبانيا، وبعض السجائر"، وهو ما سيدعم فكرة بقاء نتنياهو في منصبه.

منافسي نتنياهو

كان للاتهامات التي تعرض لها بنيامين نتنياهو تأثير بالغ الأهمية، حيث بدأ خصومه يعدون العدة لطرح أنفسهم كبدائل لحكم إسرائيل من بعد نتنياهو، فقد أعلن وزير المواصلات والشئون الاستخبارية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، رسمياً إنه ينوي ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة بعد أن ينهي بنيامين نتنياهو مهام عمله، كما أعلن وزير الأمن الإٍسرائيلي السابق، موشي يعالون، أنه ينوي الترشح للانتخابات القادمة للكنيست على رأس حزب مستقل، أو من خلال الانضمام إلى حزب قائم.

 

صحيفة هآرتس الإسرائيلية من جانبها، كانت قد أعدت تقرير شامل، طرحت من خلاله 6 مرشحين يسعون لخلافة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وقالت أن أبرزهم السياسي والصحفي "يائير لبيد"، مؤسس حزب "هناك مستقبل" الوسطى، ورئيس حزب العمل "آفي غباي" وزير البيئة السابق، ووزير الدفاع "أفيجادور ليبرمان"، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، ورئيس حزب البيت اليهودي ووزير التعليم "نفتالي بنت"، والسياسي "يسرائيل كاتس"، ويشغل حالياً منصب عضو في الكنيست عن حزب الليكود ومنصب وزير النقل ووزير الاستخبارات والطاقة الذرية، وأخيرا الوزير السابق "جدعون سار"، والذي كشف عن خططه لقيادة حزب الليكود الحاكم، والحكومة المقبلة خلفاً لرئيس الوزراء الحالي.

 

الخلاصة، على الرغم من قضايا الفساد التي تحاصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لازال من يعتبر نتنياهو داخل أروقة المؤسسات وأجهزة الاستخبارات الاسرائيلية أنه المُنقذ والمخلص، ولا يوجد من هو قادر سياسيا وأمنيا وعسكريا داخل إسرائيل علي أن يحل محله ويجلس على عرش الاحتلال سواه.