بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

وجهها الحقيقى ظهر بعد 30 يونيو

الجارديان.. الأسهم القطرية حولتها لقاعدة هجوم ضد القاهرة

طباعة

الثلاثاء , 13 فبراير 2018 - 02:36 مساءٍ

على مدار الأعوام الماضية، لم تتوقف التقارير المفبركة التى تنشرها صحيفة "الجارديان" البريطانية عن مصر، حتى يمكن القول إنها تحولت إلى ذراع إعلامية موجهة لانتقاد الأوضاع المصرية، وتحريف الوقائع لخدمة المال القطرى، الذى يملك ٢٠٪ من أسهمها.

ورغم نشاط الجريدة العريقة فى التعاطى مع المشهد المصرى بكثافة لافتة، منذ يناير ٢٠١١، فإن وجهها الحقيقى لم ينكشف إلا عقب ثورة ٣٠ يونيو، التى أطاحت بحكم الإخوان، لتتحول «الجارديان» ومراسلوها إلى الهجوم على الدولة المصرية، وتشويه صورتها بشتى الطرق، عبر نشر أخبار مضللة ثبت كذبها تباعًا، حتى اضطرت إدارة الجريدة نفسها إلى الاعتراف بها.

- حذفت «فبركات» مراسلها عن البلاد بعد اعتذار رسمى.. ودافعت عن إرهابيى مسجد الروضة

كان من أبرز حلقات مسلسل الادعاءات الكاذبة للصحيفة، ما نشر فى يوليو ٢٠١٤، عن موافقة تونى بلير، رئيس الوزراء البريطانى الأسبق، وأحد مهندسى حرب العراق، على العمل كمستشار سياسى للرئيس عبدالفتاح السيسى، وهو الأمر الذى دفع مكتب «بلير» نفسه إلى نشر بيان رسمى ينفى فيه ما نشرته الصحيفة، معتبرًا أن القصة عبارة عن «هراء» وادعاءات كاذبة.

وفى إطار عملها على تشويه الأوضاع المصرية لخدمة المال القطرى، استعانت «الجارديان» بعدد من المراسلين المعروفين بتوجههم ضد الدولة المصرية، ولم يردع الاسم العريق إدارة الجريدة عن السقوط فى بئر الكذب والتدليس، حتى عندما انكشف الأمر، وسقطت بسببهم فى فضيحة مهنية مدوية. الفضيحة المهنية بدأت عام ٢٠١٥، مع جوزيف مايتون، مراسلها الأول فى القاهرة، الذى نشرت له عدة تقارير ومقالات استغل فيها موقعه وقربه من الأحداث لفبركة ١٣ تقريرًا عن الأوضاع المصرية، معظمها لا يمت إلى الحقيقة بصلة.

ونتيجة ثبوت كذب الأخبار والتقارير التى نشرتها الصحيفة تباعًا، على مدار ما يزيد على عام كامل، ونجاح الدولة المصرية فى التصدى لحملة التشهير ضدها، اضطرت الصحيفة البريطانية إلى تقديم اعتذار عما حدث.

ونشرت «الجارديان» فى عددها الصادر يوم ٢٧ مايو ٢٠١٦، اعتذارًا عن هذه المقالات والتقارير التى تم نشرها عن مصر، على مدار الأعوام الماضية، وقالت إن مراسلها الصحفى بالقاهرة، قد انتهك قواعد الصحافة، وكسر الثقة التى تتمتع بها الجريدة، التى منحته إياها.

وحذفت الجريدة التقارير الإخبارية للصحفى من موقعها الإلكترونى، وقالت إنها أرسلت محققًا خاصًا لمراجعة ما كتب المراسل، إلا أنه لم يتمكن من إثبات صحة ما ورد من معلومات فى معظم التقارير المنشورة، كما أثبت المحقق أن معظم المصادر التى ذكرها مايتون فى تقاريره غير موجودة من الأساس.

وأشارت الصحيفة إلى أنه مع عدم وجود أدلة مقنعة حول لقاءات مراسلها مع المصادر المذكورة، والجدل الذى أثارته هذه التقارير، فإنها قررت إطلاق تحقيق شامل حول مجمل أعمال هذا المراسل مع الصحيفة، التى تضم ٣٧ مقالًا بين عامى ٢٠١٥ و٢٠١٦.

ورغم الاعتذار عن السقطة المهنية الواضحة، إلا أن هذا الحدث لم يكن الأخير فى سلسلة التجاوزات، بل استمرت «الجارديان»، فى الاستعانة بمراسلين آخرين من أصحاب التوجهات المعروفة بعدائها للدولة المصرية وسياستها، ليستمر مسلسل الأكاذيب من جديد، بشكل أكثر احترافية.

ففى نفس الفترة وما تلاها، استعانت «الجارديان» بنموذج ثانٍ من المراسلين هو الكاتب والمحلل السياسى البريطانى سيمون تيسدال، أحد أشهر الكُتاب الغربيين معاداة للسياسة المصرية، بعد ثورة ٣٠ يونيو.

وعلى مدار ٤ سنوات، سخر «تيسدال» مقالاته للهجوم على مصر بشكل مكثف، وكان آخرها التقرير الذى نشره فى ٢٦ نوفمبر ٢٠١٧، تحت عنوان «رد القاهرة بالقبضة الحديدية على الهجمات الإرهابية لا ينجح».

وانتقد المقال رد قوات الأمن المصرية على مرتكبى مجزرة مسجد الروضة، معتبرًا أن الرد المصرى ليس مقنعًا، وأن الضربات الجوية التى أطلقتها مصر على الإرهابيين فى سيناء فى أعقاب الهجوم، لم يكن لها أى تأثير، فى محاولة واضحة لتأليب الشعب المصرى على حكومته وقواته المسلحة.

واستدعى المقال الموجه ردًا مباشرًا من المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبوزيد، انتقد فيه مقال «تيسدال» على صفحته بموقع التواصل «تويتر»، بقوله: «شعور جارف بالصدمة والغضب لقراءة مقال الجارديان حول اعتداء مسجد الروضة الإرهابى.. نموذج صارخ للمعايير المزدوجة، وانتهاك لقرار مجلس الأمن ٢٣٥٤، الذى يحظر بشكل واضح تمجيد أو تبرير أو التحريض على أعمال الإرهاب».

ورغم ذلك، لم تصدر «الجارديان» أى رد أو تعتذر عن المقال، وإن توقف الكاتب نتيجة الرد المصرى عن تناول أى موضوعات تخص القاهرة فى مقالاته منذ ذلك الحين.

- التغطية ارتكزت على «المصادر المجهلة».. والادعاءات شملت واقعة ريجينى

النموذج الثالث من بين مراسلى «الجارديان» المختارين لتغطية الأحداث عن مصر، كان جاك شينكر، الذى يتنقل بين القاهرة ولندن، ويعمل على تغطية الأحداث السياسية المهمة فى مصر وغزة وإفريقيا ولندن وأمريكا.

ورغم كتاباته الكثيفة فى عدد من الصحف البريطانية والأمريكية، مثل «جرانتا»، و«لندن ريفيو أوف بوكس» و«نيويورك تايمز»، إلا أنه يخصص كتاباته فى «الجارديان»، لتناول الشأن المصرى فقط، مركزًا على تبنى الموضوعات من زاوية واحدة تسمح له بتوجيه الانتقاد بشكل مستمر.

ففى عام ٢٠١١، عمل «شينكر» على طرح مشروع صحفى، بالتعاون مع المصور جيسون لاركن، أُطلق عليه اسم «القاهرة مقسمة»، ونشره باللغتين العربية والإنجليزية فى مجلة تابعة لمؤسسة «الجارديان»، وتخصص فى تناول ما أسماه «الثورة المضادة».

وفى وقت لاحق، نشر الكاتب تقارير صحفية تحت عنوان «مستقبل النضال السياسى فى مصر»، منتقدًا «الأساليب التى استخدمها رجال الأمن المصرى لمواجهة المتظاهرين»، ومتهمًا الشرطة المصرية باستخدام الذخيرة الحية فى مواجهة المدنيين، بالإضافة إلى تركيزه على علاقة الاضطرابات السياسية بمشجعى كرة القدم ومواجهات الشرطة و«الأولتراس» التى عرفتها مصر فى ذلك الوقت.

واستمرت تغطيات الكاتب للأحداث المصرية، عبر نشره تقارير تتناول اتهام الدولة المصرية بالاختطاف والتعذيب، وحملت عنوان «مصر متهمة باختطاف وتعذيب المعتقلين»، وتبنى فيه ادعاءات المحامى الحقوقى طارق حسين، الذى تم حبسه بعد مظاهرات عدد من النشطاء السياسيين عقب توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية.

وعرض «شينكر» لواقعة سجن المحامى، معتبرًا أنها دليل على الاختطاف والتعذيب، متجاهلًا بشكل متعمد أن المحامى المذكور خالف عن عمد القوانين المصرية التى تمنع حق التظاهر إلا من خلال تصاريح أمنية، كما هو متعارف عليه فى جميع دول العالم.

أما النموذج الرابع لمراسلى «الجارديان»، فتمثل فى روث ميشيلسون، صحفية التحقيقات ومراسلة الجريدة، خريجة مركز «سياتل» للصحافة الاستقصائية، التابع لجامعة «كولومبيا للصحافة»، التى عملت من قبل فى تغطية الأحداث فى الضفة الغربية، والحرب على قطاع غزة، والانتخابات الإسرائيلية، والحرب فى سوريا، وقضايا اللاجئين فى الأردن وتركيا.

ففى عام ٢٠١١، جاءت المراسلة إلى مصر، لتغطية أحداث الربيع العربى، وكتبت عدة مقالات فى «الجارديان»، تناولت فيها الشأن المصرى، وارتكزت تقاريرها على موضوعات الحريات والديمقراطية.

وفى ٢٠١٦، نشرت «ميشيلسون» تحقيقًا فى صحيفة «نيوزويك» الأمريكية، تناولت خلاله ما أسمته «حملة القمع فى مصر»، موجهة سهام الانتقادات نحو الدولة المصرية، التى تنتهك حرية التعبير والصحافة على حد زعمها.

وكان أشهر ما تناولته فى تغطيتها للشأن المصرى، تناولها قضية مقتل الطالب الإيطالى جوليو ريجينى فى القاهرة، وخصصت التقارير المختلفة لمهاجمة السلطات المصرية، وتكرار المعلومات المغلوطة حول تورط الدولة المصرية فى قتله.

وكما هو معتاد فى أغلب تحقيقاتها، نسبت مراسلة «الجارديان» جميع معلوماتها إلى «مصدر لم يرد الإفصاح عن اسمه»، واستخدمت ذلك للترويج لكم هائل من الشائعات المتعلقة بالواقعة، تسببت فى توتر العلاقات بين الحكومتين المصرية والإيطالية.

كما تناولت الكاتبة فى أحد المقالات حادث «مسجد الروضة»، حمل عنوان: «الصوفيون فى مصر يحتفلون داخل منازلهم بمولد النبى محمد»، وكانت أحد المسئولين عن ترديد شائعة أن الجماعات الإرهابية اختصت هذا المسجد بالهجوم تحديدًا لأن من يصلون فيه ينتمون لجماعة صوفية.