بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

بلوك 9.. سر الأزمة اللبنانية الإسرائيلية

طباعة

الاثنين , 12 فبراير 2018 - 08:26 مساءٍ

الخريطة النفطية للبنان
الخريطة النفطية للبنان

حرب إعلامية تشنها إسرائيل على النفط اللبناني وسط ادعاءات بأحقيتها في التنقيب في البلوك 9 وهي رقعة بمحاذاة الحدود اللبنانية الفلسطينية على البحر المتوسط ومساحتها 860 كيلومترا مربعا، هذا الأمر تطور إلى تحذيرات وتهديدات مباشرة بين تل أبيب وبيروت، ما أثار المخاوف من إمكانية تصعيد عسكري جديد في المنطقة، خاصة بعد إعلان لبنان جاهزيتها لأي إعتداء، ما جعل من سيناريو حرب نفطية موضع أذهان الكثيرين.

لبنان قسمت خريطتها النفطية إلى عشر رقع وقد عرضت السلطات اللبنانية خمسا منها للمزايدة عليها، وجاءها عرض من ائتلاف بين 3 شركات فرنسية وإيطالية وروسية على الرقعتين 4 و9.

لبنان ترى أن التهديدات الإسرائيلية ببناء جدار أسمنتي يتخطى الحدود المرسومة وكذا مساعي إسرائيل للتنقيب في البلوك 9 هو انتهاكا واضحا لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 وتهديدا مباشرا للاستقرار الذي يسود المنطقة الحدودية.

فإسرائيل التي انسحبت من جنوب لبنان عام 2000 بعد احتلال استمر 22 عاما، وفي سنة 2006، شهد لبنان حربا دامية بين إسرائيل وحزب الله استمرت 33 يوما وقتل خلالها 1200 شخص في لبنان معظمهم مدنيون و160 إسرائيليا معظمهم جنود، تحلق مجددا وسط أطماع لتكون شريك في الثروة النفطية التي اكتشفتها لبنان عام 2009.

وفي هذا التقرير نحاول توصيف الأزمة وتباعتها والموقف اللبناني والإسرائيلي منها وأبعاد زيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تليرسون للبنان:

بداية التصعيد

في العشرين من مارس 2017 ذكرت صحيفية يديعوت أحرنوت أن وزيري الطاقة والبيئة الإسرائيليين سيطرحان اقتراح لترسيم الحدود البحرية الاقتصادية على الحكومة والكنيست بهدف التنقيب على موارد طبيعية واستخراجها على أن يشمل "منطقة يوجد خلاف بشأنها مع لبنان".

و يوجد خلاف قديم بين لبنان وإسرائيل في شأن الخط الحدودي البحري والسيادة على مثلث بحري بمساحة 800 كيلومتر مربع تقريبا، الذي يؤكد لبنان أنه يملك حق التنقيب عن الموارد الطبيعية فيه. ووفق الموقع نفسه، تزعم إسرائيل أن لبنان "خرق الستاتيكو"، أي الوضع القائم، بفتحه باب الاستثمار للتنقيب عن موارد طبيعية في المنطقة التي تسعى إسرائيل إلى ضمها.

وقد تنازلت وزارة حماية البيئة الإسرائيلية لوزارة الطاقة عن صلاحيات المراقبة في هذه المنطقة البحرية. ما يؤكد أن أطماع إسرائيل تتركز على الموارد الطبيعية.

وكانت دراسة سابقة لهيئة إدارة قطاع البترول في لبنان قد بينت أن البلوك رقم 9 (وفق الخريطة اللبنانية) يحتوي على مكامن نفطية- غازية لبنانية يمكن أن تشكل امتداداً لحقل كاريش الإسرائيلي. بينما أكدت دراسة أمريكية أن البلوك رقم 8 يحتوي على مكامن لبنانية مشتركة مع حقول إسرائيلية وقبرصية، أهمها حقلا تانين ولفيتان اللذان يحتويان على كميات كبيرة من الغاز.

ولم تنتظر إسرائيل أي ترتيبات لتحديد حصة لبنان في هذه الحقول واحترامها. فقد وقعت مثلاً مجموعة الشركات المستثمرة لحقل لفيتان الإسرائيلي إتفاقاً مع شركة إنتاج طاقة بقيمة 1.2 مليار دولار، لتزويدها بالغاز الذي ستقوم باستخراجه من هذا الحقل. بينما تتوقع إسرائيل مباشرة أعمال الاستخراج في حقولها الشمالية نهاية العام 2017، أو مطلع العام 2018 كحد أقصى. وهنا بدأ التصعيد.

الثروة النفطية اللبنانية

يقول خبراء النفط في لبنان أن لبنان لديها ثروة نفطية كبيرة، وأن هناك نحو 1.7 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج يمكن اكتشافها في حوض المشرق و133 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي القابل للاستخراج، بحر لبنان قد يحوي 25 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. إنها كمية لا تتجاوز 36% من احتياطات الغاز في العالم والبالغة 6972.5 تريليون قدم مكعب.

أما خبراء الاقتصاد  يعتبرون أن جود النفط والغاز، إذا أحسن استخدامه سيؤدي إلى نمو الاقتصاد اللبناني، وأن الاقتصاد سيتضاعف عام 2030، مقارنة بالعام 2016، ويتضاعف ثلاث مرات عام 2050. ومرات عديدة عام 2070. وهذا ما سيحسن البنية التحتية في البلد، ويوفر الكهرباء 24/24، وإلى إيجاد فرص عمل متعددة، ليس في قطاع النفط فحسب بل في جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى. لكن من جهة أخرى أشار شمالي إلى أربع مخاطر قد يتعرض لها لبنان، بحسب ما منسق مشروع في “المبادرة اللبنانية للنفط والغاز” الكسندر شمالي لموقع جنوبية.

ووسط تضارب التوقعات حول ما سيتم استخراجه من الحقول النفطية، يرى خبراء أن ثروة لبنان النفطية قد تصل إلى 25 تريليون قدم مكعب، ومن الغاز قد تصل إلى 70 ترليون قدم مكعب.

لبنان تتسعى لأن تكون دولة نفطية الدولة التي عاشت قبل رئاسة العماد ميشال عون الحكم عامين من الفراغ السياسي وخلافات داخلية بين قوى سنية وشيعية ومارونية تريد أن تخرج من عباءة الخلافات وتعيد بناء الدولة اللبنانية، وهنا كان للبنان بالتزامن مع حالة الفراغ السياسي والخلافات بين القوى الثلاثة المؤثرة الحاكمة وفق اتفاق الطائف اتجاه بأن تاخذ خطوات في مجال النفط دون الالتفات للمشاكل السياسية، الأمر الذي اتضح جليا في قرارات وزارة البترول اللبنانية على النحو التالي:

- 2010: إنجاز قانون النفط.

- 2011: إنجاز مراسيم النفط وإنشاء غرفة المعلومات.

- 2012: تعيين هيئة قطاع النفط ومسح اكثر من 70 في المئة من المياه اللبنانية.

- 2013: مداخيل أكثر من 35 مليون دولار (عائدات شراء الشركات العالمية المهتمة بمعلومات المسح وغيرها...).

- 2013: إطلاق المناقصات ومشاركة 46 شركة من كبرى شركات العالم.

-2018 الاتفاق على التنقيب في البلوك 9 من خلال شركات فرنسية إيطالية روسية.

- 2020  لبنان طاقة نفطية لبنان بلد منتج للنفط.

الموقف اللبناني

الرئيس اللبناني العماد ميشال عون ، أكد أن لبنان أخذ قرارا بالدفاع عن أرضه في حال حصول اعتداء إسرائيلي عليها أو على حقوقه في النفط. وقال إنه لغاية الآن لم يحصل اعتداء، انما هناك تصاريح فقط، وهناك قوى تتدخل دبلوماسيا وسياسيا للمساعدة على فض هذا الخلاف.

وشدد على أن "الاستفزاز الاسرائيلي الكلامي لا يهمنا، لكن اذا دخل حيز التنفيذ ستكون هناك حروب جديدة"، مستبعدا في الوقت نفسه ان "تقدم اسرائيل على تنفيذ تهديداتها"، وقال: "نحن طرحنا حلا، هناك نقاط حدودية متنازع عليها مع اسرائيل، فلنحل النزاع حول هذه النقاط اولا، لانه لا يمكن لإسرائيل ان تبني جدارا في اراضينا".

عرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، خلال اجتماع عقد 12 فبراير 2018 في قصر بعبدا، مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء سعد الحريري، الأوضاع العامة في البلاد والتطورات التي استجدت خلال الـ48 الساعة الماضية، والتهديدات الاسرائيلية المستمرة ضد لبنان، لا سيما لجهة المضي في بناء الجدار الاسمنتي قبالة الحدود الجنوبية والادعاء بملكية الرقعة 9 من المنطقة الاقتصادية الخالصة.

وفي الـ7 من فبراير 2018 أعلن المجلس الأعلى للدفاع اللبناني، إثر انتهاء اجتماعه في القصر الجمهوري، أنه "يعطي الغطاء السياسي للقوى العسكرية لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي على الحدود في البر والبحر".

وأكد المجلس أن "الجدار الإسرائيلي في حال تشييده على حدودنا يعتبر اعتداء على سيادتنا وخرقا للقرار 1701".

وقرر المجلس "الاستمرار في التحرك على كافة المستويات الإقليمية ودولية للتصدي ولمنع إسرائيل من بناء الجدار الفاصل".

كما أعلن رفضه لتصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان حول "البلوك 9" للتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية اللبنانية.

وشدد على أن إسرائيل معتدية أيضا على المنطقة الاقتصادية الخالصة بمساحة تبلغ 860 كلم مربع.

توقيع اتفاقيات

في الـ9 من فبراير 2018 منحت الحكومة اللبنانية الرخصتين البتروليتين في البلوكين 4 و9 لتحالف الشركات العالمية الذي يضم "إيني" الايطالية و"توتال" الفرنسية و"نوفاتك" الروسية. واعتبر وزير الطاقة اللبناني أن العدو الإسرائيلي يحاول الاعتداء على حقوق لبنان النفطية شدد على أن الرقعة 9 تقع ضمن المياه اللبنانية معلنا انطلاق انشطة الاستكشاف.

زيارة وزير الخارجية الأمريكي

يصل وزير الخارجية الأمريكي ريكس تليرسون إلى العاصمة اللبنانية بيروت الخميس 15 فبراير 2018 بعد زيارة لمصر والكويت والأردن، والمتوقع من تلك الزيارة أن تكون ضمانة للبنان لاستخراج نفطه من دون أي مواجهة مع إسرائيل، أو ربما اشراك إسرائيل في الثروة النفطية بالتنقيب في الجزء الجنوبي للبلوك 9.

الرؤية الإسرائيلية

يرى الخبير الاستراتيجي اللبناني أمين حطيط أن الرؤية الإسرائيلية تتلخص في مجموعة من النقاط كالتالي:

1- إسرائيل تدعي ملكية البلوك9.

2- فيرفض لبنان الادعاء الإسرائيلي.

3- إسرائيل تعرض التحكيم ونطلب أن تكون أمريكا الحكم.

4- تتنازل إسرائيل عن البلوك 9 مقابل تنازل لبنان عن 860 كلم.

التصعيد الإسرائيلي السوري وأثره على لبنان

عسكريا يعاني لبنان من التفوق الجوي الإسرائيلي حيث كانت الاجواء اللبنانية متاحة دون أي عناء لتستعمل الطائرات الإسرائيلية صواريخها وتدخل الأجواء اللبنانية.

لكن إسقاط طائرة إسرائيلية من طراز إف 16 المعدلة في سوريا بصاروخ روسي من طراز اس 200 دفاع جوي معدل صنع في الستينيات جعل من قيادات تل أبيب إعادة النظر

وهنا السؤال ما الذي يمنع وصول مثل هذه الانظمة إلى ​حزب الله​، أو على الاقل صواريخ ارض-جو اقل تطوراً ربما لكن خطرها يبقى قائماً وجدياً على الطائرات الاسرائيلية.

السيناريوهات المتوقعة

1- كل هذه المعطيات والتطورات تشير إلى أن الوضع الراهن وضع حذر لكن توسع النفوذ الروسي في المنطقة لا يمكن تجاهله خاصة وأن إسرائيل تتعامل مع لبنان وسوريا على انهم حزب واحد مدعوم من إيران، لكن حادثة سقوط طائرتها الأخيرة وزيارات المسئولين الإيرانيين إلى لبنان مؤخرا وتماسك الكتل السياسية الكبرى في لبنان يجعل من فرضية الحرب الإسرائيلة صعبة.

2- المغامرات العسكرية لإسرائيل لم تعد بهذه السهولة لأن نتائجها ستكون خطيرة على الداخل الإسرائيلي وعلى كل من يتخذ هذا القرار، بحيث سيضع هذا الشخص مستقبله السياسي والعام على كف عفريت.

3-وزير الخارجية الأمريكي سيحاول إرضاء الجانب اللبناني وتقديم ضمانة لاستخراج نفطة دون مواجهات عسكرية.

4-حالة التصعيد المصري القبرصي أمام تركيا في البحر المتوسط يجعل إسرائيل متابعا ومشاهدا للأوضاع دون اتخاذ أي قرار تصعيدي قريب.