بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

قراءة في زيارة تيلرسون للقاهرة .. ماذا تعني آلية 2+2 ؟

طباعة

الاثنين , 12 فبراير 2018 - 04:17 مساءٍ

في مؤتمر صحفي عُقد اليوم في القاهرة بين وزيري الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الأمريكي ريكس تيلرسون ، تم الكشف عن ما يمكن وصفه بملامح الاستراتيجية التي تحكم العلاقات المصرية الأمريكية في الفترة الحالية والمستقبلية في ضوء التطورات التي تموج بها المنطقة وكذلك تداعيات تلك التطورات علي العلاقات الثنائية بين البلدين.

تلك الملامح للاستراتيجية الجديدة لا يمكن بأي حال أن تمس الثوابت التالية :

- العلاقة الثنائية بين البلدين يحكمها الطابع الاستراتيجية والمصلحة المشتركة التي تصب في صالح الطرفين وليس في جانب واحد .

- مصر تدير علاقاتها مع الولايات المتحدة وغيرها بندية كاملة من دون أى تأثيرات خارجية علي استقلال القرار الوطنى.

- المصلحة الوطنية المصرية هي الحاكم الوحيد لصانع القرار في اتخاذ ما يراه من مواقف في ضوء تلك المصلحة.

- مُتخذ القرار المصري لا يتخذ موقفا ولا ينشئ علاقة ولا يطوّر أخري مع أي طرف إقليمية أو دولي علي حساب الأمن القومي العربي أو علي حساب الثوابت العربية كالقضية الفلسطينية أو غيرها.

- تسير مصر بخطي ثابتة في تنفيذ استراتيجية تنوع علاقاتها الدولية وبالتالي لا يمكن أن تعود من جديد إلي سياسة القطب الأوحد في علاقاتها الخارجية أو تطوير علاقات مع دولة علي حساب أخري.  

وفي ضوء المباحثات التي جرت بين وزيري الخارجية المصري ونظيره الأمريكي يمكن عرض الآتي :  

 

- زيارة ريكس تيلرسون إلي مصر بعد أقل من شهر علي زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس إلي القاهرة ولقائه الرئيس السيسي يعطي مؤشرا قويا علي أن واشنطن لديها اهتماما كبيرا بالقاهرة علي المستوي الثنائي وكذلك علي المستوي الإقليمي علي اعتبار أن مصر بيدها مفاتيح كثير من قضايا المنطقة وذات تأثير في مساراتها.

- زيارة تيلرسون للقاهرة هامة للجانب المصري أيضا ، حيث أو الوزير الأمريكي الطرف البارز داخل الإدارة الأمريكية الذي يتحدث لغة ( غير مريحة ) تجاه مصر في كثير من القضايا وخصوصا فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان وكذلك الأزمة القطرية ، وبالتالي من الأهمية أن يستمع الوزير الأمريكي إلي الرؤية المصرية عن قرب ويتعرف أيضا علي الشواغل التي تدور في أذهان الإدارة المصرية.

- رغم أن توقيت زيارة تيلرسون لمصر قد تم تحديده قبل إعلان القوات المسلحة المصرية عن بدء العملية الشاملة لمواجهة الإرهاب إلا أن توقيت الزيارة هام جدا بالنسبة للقاهرة حيث سنحت الفرصة لعرض مخاطر انتشار الجماعات الإرهابية وتداعيات ذلك علي المنطقة والعالم ، وكذلك بحث آليات التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والدعم الذي يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة لمصر في هذا الشأن.

- كان من الضروري أن يؤكد سامح شكري علي أن التنسيق بين البلدين فى الحرب ضد الإرهاب من منظور ( شامل ) ، وهي الرؤية المصرية الخاصة بأن جميع التنظيمات الإرهابية تنهل من معين واحد وخرجت من رحم واحد ، وهنا يُتصور أن تكون قد جرت مشاورات بشأن أسباب تأخر الولايات المتحدة في تصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية بل واستقبال واشنطن عناصرها سواء في الخارجية الأمريكية أو الكونجرس.

- تأكيد تيلرسون علي أن الشعب المصرى عانى من الهجمات الإرهابية من داعش ومجموعات إرهابية أخرى ، على مدار سنوات طويلة وإعلانه  دعم القاهرة في مواجهة هذه الهجمات لا يحمل جديدا بقدر ما تأكيد علي المواقف الأمريكية التي تحتاج تنشيط علي المجال العملي ، فهناك متطلبات يجب علي واشنطن أن تبت فيها لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات المعلقة قبل الكونجرس.

- رسم سامح شكرى وزير الخارجية ، محددات السياسة الخارجية المصرية في إدارتها للعلاقات مع الولايات المتحدة خلال المؤتمر الصحفي وليس بينه وبين تيلرسون إلا ذراع حين قال إن دعم أمريكا لمصر يصب فى مصلحة البلدين وله عائد متساو علي الطرفين ومستمرون فى إدارة العلاقات وفق مبدأ الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية.

- فيما يتعلق بحديث شكرى عن ( المساعدات التي تصب فى مصلحة البلدين والتي لها عائد متساو علي البلدين ) فما سكت عن وزير الخارجية المصري هو أن كل دولار تنفقه الولايات المتحدة علي التنمية في مصر يقابله أكثر من 30 دولار واردات مصرية من أمريكا ، حيث أن المساعدات المدنية الأمريكية تبلغ 250 مليون دولار سنويا بينما تستورد مصر من الولايات المتحدة ما قيمته نحو 6,835 مليون دولار ، ويجب النظر بعين الاعتبار إلي أن المساعدات الأمريكية تمثل نحو 7 من ألف من الناتج القومي المصري (1500 مليون من 216 مليار دولار).

- فيما يتعلق باقتراح الوزير الأمريكى بإنشاء آلية جديدة لإدارة العلاقات بين البلدين ، فإنه يعكس رغبة الولايات المتحدة في تطوير العلاقات مع مصر والاستفادة المثلي منها وإعادة المسار الاستراتيجي الكامل.

- ماذا تعني آلية 2 + 2 ؟  تعني آلية مشاورات دورية بين وزيري الخارجية والدفاع بكلا البلدين تعني بالشقين السياسي سواء ثنائي أو إقليمي والعسكري سواء علي صعيد التنسيق المشترك أو في إطار آليات أوسع كما تم من خلال التحالف الدولي لمحاربة داعش.

- (2+2) أداة من الأدوات الدبلوماسية الفريدة والناجزة ونمط مباحثات تنتهجه الإدارة الأمريكية مع الدول الاستراتيجية ذات الأهمية الكبرى على مستوى العالم ، وانضمام مصر لهذه الصيغة يعني نقلة استراتيجية كبري لرؤية الإدارة الأمريكية لمصر.

- صيغة (2+2) من شأنها السرعة في اتخاذ القرارات المشتركة وتنسيق المواقف ودفع مجالات التعاون الاستراتيجي وعلي رأسها التعاون العسكري ومكافحة الإرهاب والتدريب والتبادل الاستخباراتي وبحث قضايا الأمن القومي وتوريد الأسلحة والمناورات المشتركة.  

- المباحثات التي جرت صباح اليوم بين وزيري الخارجية تضمن جانب منها ما يتعلق بملف حقوق الإنسان ، وخلال المؤتمر الصحفي تعمد الوزير المصري أن يضع عنوانا لها وهو " الدستور المصري الحاكم لها " وفي ذلك تأكيد علي أمرين أولهما أن مصر لا تقبل الوصاية الخارجية في هذا الشأن وثانيهما أن الدولة المصرية الأكثر حرصا علي حالة حقوق الإنسان بدليل أن الدستور المصري ألزم الحكومات بالوفاء بما تتطلبه وأكد الوزير المصري في هذا الشأن أن مصر تخطت الملاحظات التى تلقتها حول حقوق الإنسان – إشارة إلي ملاحظات المجلس الدولي لحقوق الإنسان في تقريره السنوي.

- عندما وجهت صحفية أمريكية مرافقة لتيلرسون سؤالا لوزير الخارجية سامح شكري بشأن حقوق الإنسان في مصر كان الرد الأوضح " أوصيك بالقيام بزيارة ميدانية بالشارع المصري لمعرفة ما وصلت إليه حقوق الإنسان .. الشعب المصرى هو من يحدد كيف يمكنهم التمتع بحرياتهم وأنشطتهم السياسية ، وأنه يجب أن نفهم أن هناك أمورا واضحة تتعلق بحرية الرأى والتعبير ووسائل الإعلام" ، وهنا يحدد شكري ماهية حقوق الإنسان في مصر التي قد تختلف لعدة عوامل واعتبارات أهمها ما تتعرض لها مصر من هجمات إرهابية كان علي إثرها أن أعلن رئيس الدولة المصرية إضافة حق مكافحة الإرهاب كحق من حقوق الإنسان.

- تأكيد ريكس تيلرسون علي دعم بلاده للعملية الانتخابية الرئاسية فى مصر التى ستجرى فى شهر مارس القادم ، هو أحد أوجه الدعم الدولي لما تقوم به مصر من خطوات في إطار الديمقراطية والشفافية .

- عندما يعلن وزير خارجية دولة هي الأكبر اقتصاديا إشادته بالوضع الإقتصادي المصري ويصف ذلك بالنهضة الاقتصادية التى يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي ، وأن هذه النهضة هي الأساس في بناء الدولة فهي شهادة لا يمكن اعتبارها مجرد تصريح من سياسي بل رسالة موجهة إلي الاستثمار العالمي بأهمية الدخول إلي السوق المصرية فضلا عن لفت نظر المستثمر الأمريكي إلي أهمية الاستثمار في مصر .

- إعلان وزير الخارجية الأمريكي أن القرار الأمريكى بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل لا يعني الدعوة إلى أى تغيير فى الوضع الحالى فيما يتعلق بالأماكن المقدسة ، يمكن اعتبارها مدخلا للتراجع الأمريكي ورغبة الإدارة الأمريكية في إعادة بناء نفسها كوسيط في القضية ، لاسيما أن تيلرسون أكد أن واشنطن تري أن ( تعيين حدود القدس سيتم وفقا للاتفاق بين الأطراف المتنازعة).

- بينما أكد تيلرسون علي أنه من المبكر إجراء محادثات مع كوريا الشمالية ، كان تأكيد وزير الخارجية المصري سامح شكرى علي أن علاقة مصر مع كوريا الشمالية تقتصر على التمثيل الدبلوماسى ، وفي ذلك إجابة علي الشواغل الأمريكية في هذا الشأن وقطعا للتأويلات والتكهنات التي ادعتها عدة تقارير صحفية أجنبية في الفترة الماضية .