بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

وثائق أبوت آباد:مركز تدريب للقاعدة بإيران لخطف الطائرات

طباعة

الأحد , 11 فبراير 2018 - 02:15 مساءٍ

كشفت وثائق أبوت آباد، التي عثر عليها في مخبأ زعيم تنظيم القاعدة، وأفرجت عنها المخابرات المركزية الأميركية مؤخرا، عن إصرار أسامة بن لادن، على استخدام الطائرات في هجمات جوية ضد أميركا، حتى بعد عملية تفجير برجي مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر من العام 2001.

 

فلم يكن الخبر الذي أعلنت عنه السلطات الأميركية مؤخراً، بتوجيه تهمة الانضمام إلى تنظيم القاعدة بحق الشاب السعودي نايف عبدالعزيز، الذي درس في كلية للطيران بولاية أوكلاهوما، المرة الأولى الذي يرتبط بها تنظيم القاعدة بالطيران والطائرات.

حيث أولى زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وحتى بعد تفجير برجي التجارة العالمي في نيويورك بطائرتين مختطفتين، بحسب ما كشفت عنه وثائق أبوت آباد، اهتماماً بالغاً في حث قياداته على تركيز الجهود لتطوير قطاع الهجمات الجوية، ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

 

ولم يكن المتهم الذي حصل على رخصة الطيران في نوفمبر الثاني 2016، والذي كشف أمره 15 بصمة له وجدها مكتب التحقيقات الاتحادي على طلب للالتحاق بمعسكر "الفاروق" في عام 2000، سوى جزء يسير من مخططات زعيم القاعدة.

إلا أن الجديد بالموضوع كان ورود اسم إيران ضمن مخطط التحضير للهجمات الجوية كمركز تدريب ودعم لعناصر لجنة العمل الخارجي، التي أوكلت مهامها لـ"أبو يونس الموريتاني"، المكلف بتدريب مجندي القاعدة وابتعاثهم لاختطاف الطائرات.

ووفقاً لما جاء في رسالة مطولة وجهها عطية الله الليبي (محمود)، إلى بن لادن، والمؤرخة في عام 1431/2010، لإطلاعه على مجريات العمل الخارجي قال: "كما اتفق معكم الشيخ سعيد، فإن الشيخ يونس جاهز للتحرك والسفر، والوجهة مبدئياً هي إيران، ومعه حوالي من 6 إلى 8 إخوة اختارهم.. فقلت له: ننتظر التأكيد الكامل والنهائي منكم للتحرك بالفعل والموافقة على هذه الوجهة (إيران) مبدئياً، لأن فكرته هي البقاء حوالي 3 أشهر في إيران لإعطاء الإخوة دورة هناك، ثم البدء في تحريكهم موزعين على الدنيا لمهامهم وتخصصاتهم، التي شرحها لكم في تقاريره ومشروعه، فنحن ننتظر منكم التأكيد الأخير لو أمكن وفقكم الله وسلمكم".

وتبدو موافقة بن لادن على الانطلاق من إيران واضحة، في رسالته التي وجهها بدوره إلى "أبو يونس الموريتاني"، استناداً على تقرير "عطية الله"، قائلاً: "وصلتني رسالتكم الكريمة فاطلعت عليها وسررت بما تضمنته عن أهمية العمل الخارجي ومقترحاتكم القيمة للنهوض به، وكنت أشعر منذ مدة طويلة بما تحدثتم عنه من ضرورة التركيز على هذا القسم وتطويره، إلا أن الإخوة كانوا يشتكون من قلة الكوادر فالحمد لله الذي جاء بكم.. وبخصوص تمويل العمل أرجو أن تكتبوا لي عن مقترحاتكم، ولا بأس من فتح عمل تجاري في المكان الذي اقترحتم العمل فيه يكون غطاء لكم وممولا لأعمالكم".

 

تطلعات بن لادن المنتظر تنفيذها من قبل "أبو يونس الموريتاني"، تجلت فيما فصله في رسالته قائلاً: "إن من أهم أعمال التنظيم القيام بالعمليات التي تمس بشكل مباشر أمن واقتصاد الشعب الأميركي ككل، فالعمليات داخل أميركا واستهداف النفط في الخارج، ولاسيما الدول المصدرة له من أقوى وأسرع ما يؤثر على الشعب.. توجد أفكار لعمليات كبيرة ومؤثرة يفوق أثرها أحداث الحادي عشر من سبتمبر بإذن الله.. لكنها بحاجة إلى عناصر مجاهدة متميزة، فأرجو أن تبذلوا جهدكم في إعداد المذكرة التي تساعد على إعداد عناصر مدربة ومؤهلة عند الرجوع إلى بلدانها لتجنيد طاقات جديدة ليس عليها أي شبهة أمنية".

 

وأضاف بن لادن: "وبعد أن تعتمدوا المذكرة، تنسقوا مع الإخوة على أن تكونوا في مكان آمن وملائم، حتى تقوموا لإعطاء دورة إعداد كوادر في العمل الخارجي، ويكون اختيار الإخوة المتدربين في هذه الدورة اختيارا متميزا، ليكونوا مؤهلين لأن يصبحوا قادة في العمل الخارجي، ومدربين لبقية العناصر ولديهم القدرة على أخذ دورة بالمدة المتفق عليها، ويكون ذلك في البيت الذي يتم ترتيبه.. مع ملاحظة أن يكون جميع أعضاء القسم في مكان آمن بعيدا عن ساحات القتال، ومما يفيدنا في هذا المجال أن نحدد الاختصاصات التي نحتاجها وأن يتم تحديد الأولويات منها، ثم يتم تفريغ الشباب لإتقان العلوم والتخصصات كهندسة الإلكترونيات والكيمياء التي من ضمن بنودها صناعة المواد المتفجرة وهذا من صميم احتياجاتنا".

 

ويبدو أن المتهم الذي حصل على رخصة الطيران في نوفمبر 2016م، قبل أن تسحب منه، قد وجد مكتب التحقيقات الاتحادي 15 بصمة له، على طلب للالتحاق بمعسكر تدريب يعرف باسم "الفاروق" في عام 2000، والذي يعد أحد أهم مواقع التدريب التابعة لتنظيم القاعدة بأفغانستان.

خطة زعيم القاعدة وتوجيهاته تجلت في ابتعاث مقاتليه للدراسة في الجامعات الغربية، والتعلم على فنون الطيران قائلاً: "نرسل بعض الأخوة الذين لديهم آلة ذهنية جيدة وغير معروف عنهم انضمامهم إلى صفوف المجاهدين ليدرسوا في الجامعات، ونعطيهم الأبحاث التي في المجال الذي نريد تطويره، وسيكون حال الإخوة مريحاً أمنياً، ويستطيعون الدخول على مواقع الإنترنت كما يريدون ويشترون الكتب والمواد التي يحتاجون إليها دون أن يثيروا الاستفسار".

 

واستطرد بن لادن: "لذا عند اختيار الإخوة الذين سيرسلون سواء للدراسة أو للعمل الخارجي ينبغي أن يتم وضع مواصفات دقيقة وعالية جدا تقلل من نسبة التسرب والفتور، وأن نزيد عن العدد الذي نحتاجه وأن يتم وضع منهج لهم ليحافظوا على أنفسهم ويتم وضع آلية لمتابعتهم".

 

أما تبرير أسامة بن لادن أو كما لقب نفسه في رسالته "زامراي"، لاهتمامه بموضوع الطيران فيعود إلى: "أن غزوة نيويورك أوقعت جرحا غائرا في نفسية الشعوب الغربية عموما وفي اقتصادهم، فأي لمسة ولو خفيفة لهذا الجرح سوف تؤدي إلى صياح بصوت مرتفع".

واقترح بن لادن، "توفير عنصرين أو أكثر للحركة داخل أميركا ويتم تدريبهم في أماكن بعيدة عن الريبة والشك كشرق إفريقيا مثلا وكل واحد على حدة.. وإني أعلم أن تكرار خطف طائرة أميركية في مثل هذه الظروف يحتاج إلى إمكانيات كبيرة وأعداد كثيرة وتشوبه كثير من المخاطر ولكن هنا فرص أخرى متاحة".

 

الفرص التي أشار إليها أسامة بن لادن، رغم التشديدات الأمنية تلخصت في استئجار الطائرات الخاصة والقيام بعملية انتحارية من خلالها، وذلك: "بملئها بوقود إضافي بدل الركاب أو بمواد متفجرة حيث لا توجد رقابة على الطائرات الخاصة، وعددها يصعب حصره من كثرتها مع ملاحظة أن تكون الطائرة الخاصة كبيرة نسبيا، ويا حبذا لو كانت نفاثة حيث إن للسرعة دورا مهما جدا في نجاح العملية، وخاصة أثناء الاحتراق. فعلى سبيل المثال الطائرة التي كانت عندنا في السودان طائرة نفاثة وسريعة، وحجمها مناسب سعة عشرة أفراد تقريبا وسعرها من 400 ألف الى 450 ألف دولار، ويمكن استخدامها في ضرب أحد الأبراج، مع ملاحظة ما ذكرناه في الخطاب السابق بالنسبة لضرب الأبراج وخاصة أن يكون من النوع الحديث المشابه لمركز التجارة العالمي".

 

تباينت المقترحات ما بين القيادات في القاعدة حول هوية الكوادر المبتعثة والجنسيات المكلفة لاختطاف الطائرات وتنفيذ العمليات الانتحارية، وذلك وفقا لسلة المخاطبات المتبادلة ما بين بن لادن، و"عطية الله الليبي" و"أبو يونس الموريتاني".. فما بين مقترح الأخير الذي ذهب إلى: "تجنيد عناصر من اللاتين والزنوج المسلمين لتنفيذ بعض العمليات في أميركا، فانكشاف أمرهم واعتقالهم أصعب ممن يدخلون إلى أميركا من غير أهلها، كما ينبغي أن تكون لدينا خطة وتسعون في تطويرها لإشعال فتيل العداء بين التركيبة العرقية في أميركا الانغلوساكسون واللاتين والزنوج".

 

كان على الضفة المقابلة مقترح آخر، تلخص في الاستعانة بـ"أخ غربي، موثوق به، بمواصفات عالية في الشخصية والقدرات الذهنية، يملك أوراقاً رسمية ويستطيع السفر إلى جميع العواصم الأوروبية، ليدرس الطيران في أحد المعاهد الأميركية داخل نيويورك، أو قريباً منها إلى أن يرتقي في المعهد، ويكسب ثقة مدير المعهد ويصبح أحد المدرسين أو المدربين".. ومضيفاً: "وفي نفس الوقت يتم اختيار من 6 إلى 8 عناصر تركستانية مؤهلة لتعلم الطيران الخاص الصغير، مع العلم أن مدة الدورة تتراوح ما بين 3 إلى 4 أشهر، وهذا أمر سهل على معظم الناس يتم تدريسهم وتدريبهم خارج أميركا على ألا يجتمعوا في مدرسة واحدة حتى لا يلفتون النظر، وحبذا لو تدرب كل اثنين على حدة دون أن يعلم الأول بالآخر في هذه المرحلة ثم في الوقت المحدد يتم إرسالهم إلى أميركا من أكثر من مطار وفي أوقات مختلفة".

 

وقال بن لادن: "أفيدونا عن الإمكانيات المتوفرة لديكم في العناصر التي من تركستان، تكون أوراقهم رسمية وليس عليهم سوابق (محروقين أمنيا)، ولا يكون عندهم أي عائق للسفر إلى أي دولة غربية من أوكرانيا إلى المكسيك، وإن تعذر يذهب أحدهم ليجند لنا العدد المطلوب من العناصر، وإن تعذر فالخيار الثاني تركيا".

بدوره أكد "أبو يونس الموريتاني"، رئيس لجنة العمل الخارجي، واسمه الحقيقي عبد الرحمن ولد محمد الحسين سالم (38 سنة)، والمحتجز لدى أجهزة الأمن الموريتانية منذ 2013، بعد تسلمه من قبل السلطات الأميركية، في تقريره المرفق لزعيم القاعدة على أهمية تفعيل العمليات من خلال الطائرات.

 

ومن بين ما جاء في تقريره المعنون بـ"قواعد عامة للعمل الخارجي"، قال: "من هنا تظهر لنا أهمية العمليات على الطائرات، فهي ليست قطع الطريق بين نيويورك وواشنطن، وإنما تركيزنا عليها هو قطع جميع الطرق الجوية في أميركا".

وواصل شارحاً قواعد العمل: "وقد يقول قائل، لا ينبغي استهداف القطاع الجوي فقد أخذ العدو احتياطات كثيرة في هذا القطاع، فأقول المصلحة تستدعي أن نركز على نقطة الضعف هذه، ولا نقوم بأي عملية في أميركا قد تؤثر على عملياتنا في القطاع الجوي، وأما احتياطات العدو فنحتال ونأتيهم مما لم ينتبهوا إليه فما زالت هناك ثغرات عدة فلا نترك هذا القطاع إلا بعد نفاذ جميع الثغرات".

 

وفي الوقت الذي ناشد فيه بن لادن قياداته بمراسلة الأقاليم لإطلاعهم إذا كان لديهم "إخوة طيارين في الطيران المدني والعسكري، طمأن عطية الله الليبي زعيم القاعدة في 2010، بنجاح عناصر القاعدة تمرير المتفجرات عبر المطارات قائلاً: "في مجال البحث والأعداد نبشرك أن الأخوة توصلوا بفضل الله إلى صناعة للمواد بشكل يمكن تمريره عبر المطارات والبوابات بشكل آمن (مواد متفجرة مخفاة بطرائق معينة)، وقد تم إنتاجها بالفعل، والآن نحن عندنا تجربة قريبة هذه الأيام لتمرير كمية منها إلى أوروبا.. التجارب الأولية مبشرة وسارة".

 

ولم يغفل زعيم القاعدة في رسالته الموجهة إلى "أبو يونس الليبي"، عن حسم فتواه في جواز سقوط ضحايا مدنيين مسلمين جراء عمليات اختطاف الطائرات وتفجيرها.. وكما جاء نص كلامه: "أن يتم تفنيد ما يقوله الأعداء من حرمة ضرب المدنيين من الناحية الشرعية، وأن تتم الاستفادة من كتاب الحروب الصليبية الجديدة للشيخ يوسف العييري، فهو كتاب مهم في هذا الباب، وأن يتم توضيح الحكم الشرعي من وجود الأطفال بين المستهدفين".

وأضاف: "أن يتم توضيح الحكم الشرعي في مسألة التترس (جواز قتل المسلمين إذا احتمى بهم العدو)، وأنه أينما ذهبنا لنضرب الشعب الأميركي الذي يستطيع إيقاف العدوان على المظلومين يوجد مسلمون، فيجب أن يكون في أذهانهم مسألة راسخة وهي أن كل ما يؤدي إلى تعطيل الجهاد العام للأمة غير معتبر، كاتقاء المسلمين في عملياتنا الفدائية داخل أميركا إذ إنها الوسيلة لدفع العدو الصائل".