بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

تراجع داعش يكشف المستور

أسباب وأهداف صراع القوى الإقليمية والدولية علي النفوذ في سوريا

طباعة

السبت , 10 فبراير 2018 - 03:59 مساءٍ

تصعيد هو الأخطر من نوعه يجري حاليا علي الحدود السورية بين قوات الجيش الإسرائيلي من ناحية والجيش النظامي السوري وإيران من جهة أخري .

التصعيد جري علي إثر مواجهات عنيفة بين سلاح الجو الإسرائيلى ، ومدفعية الجيش السورى ، بعد اختراق طائرات إسرائيلية الأجواء الإقليمية السورية لتنفيذ عملية قصف ادعى جيش الإحتلال أنها كانت تستهدف أهدافا إيرانية في سوريا.  

خطورة ما يجري علي الأرض بالحدود السورية يمتد أثره إلي الأطراف المتشابكة ( سوريا ، إيران ، إسرائيل ) حيث تندلع التوترات في ساحة صراع ساخن بين قوي دولية وقوات متمركزة تتربص لبعضها بغية حماية أهدافها ، لكن تلك القوات في ذات الوقت تتجنب الاصطدام تحسبا لاندلاع معركة قد تكون شرارتها في سوريا لكن امتدادها أكبر من ذلك ربما ينتهي بحرب عالمية ثالثة ، ومن هنا جاء ت التدخلات الأمريكية الروسية الفورية لمنع انهيار الأوضاع.

لذا .. لا يمكن عزل التوترات الأخيرة عن المشهد العام المتعلق بصراع النفوذ في سوريا والذي احتدم بشدة عقب تقليص نفوذ الجماعات الإرهابية وعلي رأسها تنظيم داعش والقضاء علي عدة تنظيمات أخري كانت ممتدة بين العراق وسوريا.

صراع النفوذ في سوريا ليس بجديد لكن ماذا عن أهم ملامح احتدامه في الفترة الحالية ؟!  .. قبل التطرق إلي هذه الملامح لابد من عرض الآتي :

- الصراع القوي الخارجية علي الأرض في سوريا سببه الأول غياب الدولة الوطنية وتفكك مؤسساتها ومن ثم عدم السيطرة التامة علي الأرض.

- من بين أحد أسباب الصراع في سوريا استدعاء قوات خارجية من قبل السلطة الحاكمة علي الأرض لمساعدة النظام في تحقيق أهدافه وبالتالي لم يعد النظام الحاكم يتمتع بالإدارة التامة للدولة.  

- بينما غاب النظام السوري عن الحكم وعن السيطرة التامة علي الأرض واستدعي الخارج لمساندته وتدخلت قوي إقليمية ودولية كان الغياب العربي عن الساحة السورية أحد عوامل احتدام صراع النفوذ حتي أن الحلول السياسية بات منتظره من الخارج وتبحث القوي العربية عن المشاركة في المؤتمرات والاجتماعات التي تجري بشأنها.

- سوريا هي إحدي ساحات الصراع بين خصوم إقليمية كإسرائيل وإيران ودولية كروسيا والولايات المتحدة ، سواء كان الصراع مباشر عن طريق السيطرة علي الأرض أو بالوكالة من خلال دعم الجماعات والتنظيمات المتطرفة والميليشيات.

- الأسباب العقائدية والمذهبية ليست ببعيدة عن صراع النفوذ في سوريا وهي أحد أهم دوافع إيران للتواجد علي تلك الساحة.

- سوريا تتمتع بموقع استراتيجي هام للشرق الأوسط ولديها تاريخ كبير من التأثير في المنطقة ، وإحكام السيطرة عليها يعني تحقيق ضمانة التأثير في ملفات كثيرة كالعراق ولبنان وفلسطين. 

 

ملامح احتدام صراع النفوذ في سوريا  .. إسرائيل وإيران 

 

 

كما ذكرنا فإن صراع النفوذ ليس بجديد في سوريا بين القوي المختلفة وكان آخر هذه الملامح ما جري من تصاعد التوترات على الحدود السورية مع جيش الاحتلات الإسرائيلي ومواجهات عنيفة بين سلاح الجو الإسرائيلى ، والجيش السورى المعزز بقوات إيرانية.   

- إسرائيل لديها مخاوف استراتيجية من تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة وخصوصا علي حدودها في سوريا وجنوب لبنان ، ومن ثم قامت خلال الفترة الماضية بعدة غارات جوية علي أهداف داخل الأراضي السورية من دون أن تتعرض لأية خسائر.    

- تسعي إسرائيل إلي فرض منطقة حزام آمن علي الحدود مع سوريا ومنع تمركز قوات تابعة للجيش السوري ، كما أن تحقيق النظام السوري أية نجاحات علي صعيد استعادة السيطرة علي الأرض يثير مخاوف تل أبيب.  

- ترغب إسرائيل في قطع الطرق أمام التنسيق والتواصل السوري الإيراني مع حزب الله ونقل الأسلحة والعناصر ، وإعاقة حرية العمل بين هذه الأطراف في سوريا.

- الضربات الإسرائيلية والغارات المتكررة علي الأراضي السورية تستهدف إسرائيل من ورائها الإعلان عن كونها أحد عناصر قواعد اللعبة في سوريا وأنه لا حل من دون اللجوء إليها أو مراعاة أهدافها ومصالحها.

- من بين أهم الأهداف الإسرائيلية حرمان الدولة السورية من إنشاء بنية تحتية عسكرية جديدة أو ترميم بينة تأثرت بفعل الأحداث هناك ومن ثم تظل بعض المناطق غير خاضعة للسيطرة الكاملة للدولة السورية ، لاعتبارات عدة أهمها أن تل أبيب المستفيد الأول من استمرار انهيار الأوضاع في سوريا.

- لا يمكن استبعاد الطرف الروسي كأحد الأهداف التي وجهت لها إسرائيل رسالة شديدة بعد تصاعد التوترات علي الحدود مع سوريا حيث أن موسكو هي الداعم الأهم للأسد والسبب الرئيسي في تثبيته في الحكم حتي الآن.

 

واشنطن وموسكو

 

 

- تجدد صراع النفوذ بين موسكو وواشنطن في سوريا علي أثر إعلان الولايات المتحدة خطة ما تسمي " سلام من أجل سوريا ، التي ترتكز علي زيادة النفوذ الأمريكي ما دام النظام مستمراً ، وتدعو تلك الخطة إلي وضع نظام سياسي قائم علي الحكم الذاتي وتشكيل اتحاد كونفدرالي لا دور للأسد فيه.

- رغم القضاء علي الجانب الأكبر من قوة التنظيمات الإرهابية في سوريا إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تربط تواجدها بالقضاء التام علي الإرهاب ولذلك أعلنت عن تأسيس " قوة أمن حدودية " قوامها 30 ألف جندي ، يجرى تشكيلها من " قوات سوريا الديمقراطية "  الكردية للانتشار على الحدود الشمالية مع تركيا وهو ما قابله غضب تركي تم علي أثره تحرك أنقرة باجتياح منطقة عفرين بعد تنسيق مع الجانب الروسي.

- نهاية العام الماضي قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن الولايات المتحدت سهّلت انسحاب مسلحي "داعش" من الرقة المحاصرة حينئذ ما ألحق تداعيات سلبية على الوضع الميداني في سوريا.

- ردت الولايات المتحدة علي موسكو بأن تواجدها في سوريا يرجع إلي محاربة الإرهاب وقال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس بأن تواجد واشنطن العسكري في سوريا قانوني ويستند إلى قرار أممي ، بينما ردت موسكو بأن تواجد واشنطن باطل فلم تستدع من النظام الشرعي في سوريا ولا يوجد سند قانوني لعملها.

- مؤخرا قصفت الولايات المتحدة قوات موالية للحكومة السورية وعلّقت  وزارة الدفاع الروسية بأن الواقعة أظهرت حقيقة عدم سعي الولايات المتحدة لمكافحة "داعش" ، بل للاستيلاء على "الأصول الاقتصادية" في سوريا.

 

- لوحظ خلال العام الماضي نشاط روسي في سوريا علي حساب النفوذ الأمريكي ، وبدا أن هذا التراجع الأمريكي هو موقف في حد ذاته أو استراتيجية تتبعها الإدارة الأمريكية للدفع بالدب الروسي في وجه الأحداث ، غير أن تلك الاستراتيجية قد تم تحديثها وتغيير ملامحها بعد لمنع انفراد روسيا بالتسوية السورية وبالحل ، وبدا ذلك سببا رئيسيا وواضحا في إفشال مؤتمر "سوتشي" لإجبار روسي علي فتح حوار روسي أمريكي بشأن سوريا بعد أن انفردت بعدة تحركات في الأشهر القليلة الماضية.

- الخلاف الأمريكي الروسي الذي يمنع فتح حوار مشترك بشأن سوريا سببه الرئيسي وضع موسكو صورا لحل سياسي للأزمة السورية قائم علي الإبقاء على الأسد كجزء من المرحلة السياسية القادمة ، بينما تصر واشنطن علي عملية سياسية تنتهي بإجبار الأسد علي الرحيل.  - الولايات المتحدة أعادت تحركاتها لدعم الأطراف المسيطرة علي ما يقرب من 28% من إجمالي مساحة سوريا  وكذلك الجنوب السوري ،  وذلك لمواجهة النفوذ الروسي.

- خلال الأسبوع الماضي جددت الولايات المتحدة الأمريكية طرح ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا بقوة في مجلس الأمن الدولي ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي متهمة روسيا " بتعمّد التضليل والتمويه لحماية نظام الأسد " ، ويأتي هذا في سياق التنافس وصراع النفوذ في سوريا.

 

تركيا .. وعملية عفرين 

 

 

- منذ الشهر الماضي يقوم الجيش التركي باجتياح شمال سوريا بداعي مواجهة من وصفتهم بالإرهابيين في إشارة إلي أكراد سوريا في الشمال ، لكن التدخل التركي والذي يأتي في إطار اقتسام حصص النفوذ في سوريا يأتي في إطار رفض أنقرة إقامة أي كيانات للأكراد أن إقامة حكماً ذاتياً لهم على حدودها على غرار كردستان العراق.   

- رغم الرفض السوري إلا أن التدخل التركي لم يكن ليتم إلا بتفاهمات مع كل من روسيا والنظام السورى ، وتلاقت المصالح بين الأطراف الثلاثة حيث تهدف تركيا إلي إفشال وجود حكم ذاتي للأكراد بينما تهدف سوريا وروسيا من وراء تلك العملية إفساد أو تأجيل تنفيذ الخطة الأمريكية ، المعروفة باسم "خطة سلام من أجل سوريا".

- ما يعزز العملية التركية استمرار أنقرة في نهجها القائم علي الاعتماد علي العناصر والتنظيمات الإرهابية في تحقيق أهدافها ، وهو ما كشفته صحيفة " الإندبندنت " البريطانية بقيام تركيا بتجنيد وتدريب المقاتلين السابقين بتنظيم " داعش " وإلحاقهم بصفوف الجيش السوري الحر للقتال بمنطقة عفرين السورية.

 

إيران وأمريكا

 

- إصرار واشنطن علي التواجد في سوريا يأتي ضمن خطتها لمجابهة الطموح الإيراني في المنطقة ، وتحجيم طهران في إطار استمرار حالة التوتر شبه الدائم بين الجانبين لأسباب عدة أبرزها الملف النووي ورغبة واشنطن في تعديله أو الانسحاب منه.

- تري الولايات المتحدة تفكيك المحور السوري - التركي - الروسي - الإيراني المتضمن أيضا حزب الله في جنوب لبنان ، ولعل التصريح الأخير الذي أعلنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بعد " داعش " موجه ضد تركيا وروسيا وإيران يشير بوضوح إلي هذه المعركة ، لكن يبقي الطرف الإيراني الهدف الأبرز للولايات المتحدة في هذا المحور.

- تحاول إيران إنشاء طريق برى يربط الأراضى الإيرانية بشاطئ البحر المتوسط عبر الأراضى العراقية والسورية ، لكن منطقة النفوذ الأمريكي تحرم طهران من ذلك.