بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

مصر راعت الإتفاقيات والمواثيق الدولية فى تعيين حدودها الاقتصادية فى مياة البحر المتوسط

طباعة

الخميس , 08 فبراير 2018 - 05:03 مساءٍ

خريطة توضيحية لترسيم الحدود داخل مياة البحر المتوسط
خريطة توضيحية لترسيم الحدود داخل مياة البحر المتوسط

شهدت الأشهر الأخيرة جدل كبير حول حدود المساحات البحرية الفاصلة بين مصر وبعض الدول المقابلة والمجاورة لها، لا سيما ما يتعلق بحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بينها وبين كل من قبرص من ناحية، وإسرائيل من ناحية أخرى.
 ويستعرض مركز دراسات النادي الدولي  الأسس التي أقرتها القوانين والأتفاقيات الدولية فى الجزء الخاص بتعيين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة في حالة التقابل أو التلاصق ، ولاسيما وان ثمة أسبابًا عديدة تدفع الدول الساحلية إلى تعيين حدودها البحرية ،ويأتي على رأس ذلك رغبتها في تحديد سيادتها على مناطقها وامتداداتها البحرية والتي قد تسبب صراعًا مع الدول المجاورة.
 فلقد زادت مساحة المياه التي تمتد إليها سيادة الدولة الساحلية، لا سيما بعد أن أقرت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 الحد الأقصى لمساحة المنطقة الاقتصادية الخالصة بمائتي ميل بحري من خط الأساس، فضلًا عن تنظيم الأحكام الخاصة بالجرف القاري والذي قد يمتد لثلاثمائة وخمسين ميلًا بحريًا من ذلك الخط، وهو ما أدي جميعه إلى تعارض الأنشطة التي اعتادت الدول القيام بها كالصيد وغيره، مما يولد النزاعات بين الدول ذات الحدود البحرية المتقابلة أو المتلاصقة.
هذا إضافة إلى رغبة الدولة الساحلية في تنظيم ومباشرة أنشطتها المختلفة على امتداداتها البحرية وتحقيق أقصي استفادة منها، سيما وأن هذه المناطق تحوي الكثير من الموارد والثروات المعدنية التي تؤثر فيها أعمال التنقيب والاستغلال بما يستدعي تحديد الحدود بينها حتى لا تتداخل ادعاءات الدول في شأنها ولا تثور المنازعات(11).
وتنص المادة (74) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وهي المادة المتعلقة بتعيين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدول ذوات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة، على وجوب أن يتم تعيين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة عن طريق الاتفاق على أساس القانون الدولي.
وتنص الفقرة الثانية من ذات المادة على ضرورة اللجوء إلى الجزء الخامس عشر الفرع الأول من الاتفاقية والخاص بالتوفيق بين الدول المتنازعة، والذي يشير إلى المادة (284) الخاصة بالتوفيق بين الدول وإجراءات التوصل إلى التوافق بروح من التفاهم والتعاون.
وقد جاءت اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 تحدد الأسس التي يتم بناءً عليها تحديد خطوط الأساس التي تقاس منها كل المساحات البحرية، مميزة في هذا السياق بين كل من طريقة خطوط الأساس العادية، وطريقة خطوط الأساس المستقيمة(12). فحددت المادة (3) منها ماهية خطوط الأساس العادية، حيث أوضحت أن خط الأساس العادي هو آخر نقطة على الشاطئ تنحسر عنها المياه وقت الجزر.
وتعتبر الخرائط ذات مقياس الرسم الكبير والرسمية والموثقة دوليًا والمعترف بها أنسب الوثائق لتعيين وتحديد خط الأساس العادي.
وتعتبر نقاط الأساس بمثابة نقاط المراجعة والتحديد لخطوط الأساس العادية، وتحدد تلك النقاط تبعًا لتعرجات الساحل. وتتوقف أهمية نقاط الأساس وفقًا لموقعها ومدى التزام الدول بها، فمواقع نقاط الأساس هي المحدد الرئيسي لخطوط الأساس.
ولعل من العوامل التي تساعد على نجاح عملية تعيين خطوط الأساس العادية التحديث المستمر والمتابعة للخرائط وفقًا لسمات الساحل المميزة له والمؤثرة فيه، مع مراجعة تلك المتغيرات مع الدول الأخرى.
ولقد حددت المادة (5) من الاتفاقية نوعية الخرائط التي يتم تحديد نقاط الأساس عليها بجميع حالتها ( الاتجاه العام للساحل )، حيث نصت على أنه "باستثناء الحالات التي تنص فيها هذه الاتفاقية على غير ذلك، فإن خط الأساس العادي لقياس عرض البحر الإقليمي هو حد أدني الجزر على امتداد الساحل كما هو مبين على خرائط ذات المقياس الكبير والمعترف بها رسميًا من قبل الدول الساحلية". وتجيز المادة (7) من الاتفاقية استخدام خطوط الأساس المستقيمة وفقًا للشروط الآتية:
1- وجود انبعاج عميق وانقطاع سلسلة الجزر على امتداد الساحل وعلي مسافة قريبة منه مباشرة.
2- في حالة أن يكون الساحل شديد التقلب بسبب وجود دلتا وظروف طبيعية أخرى يجوز اختيار النقاط المناسبة على أبعد مدى باتجاه البحر من حد أدنى الجزر، وتظل خطوط الأساس المستقيمة سارية المفعول إلى أن تغيرها الدول الساحلية وفقًا لهذه الاتفاقية
3- ألا ينحرف رسم خطوط الأساس المستقيمة أي انحراف ذي شأن عن الاتجاه العام للساحل.
4- أن تكون المساحات البحرية التي تقع داخل نطاق الخطوط مرتبطة بالإقليم البري ارتباطًا وثيقًا كافيًا لكي تخضع لنظام المياه الداخلية.
5- أن يؤخذ في الاعتبار المصالح الاقتصادية ذات الأهمية الخالصة للإقليم والتي تأكدت بالاستعمال الطويل.
ولتعيين خطوط الأساس المستقيمة يتم اختيار عدد من النقاط الملائمة لأدني انحسار للجزر على طول الساحل والوصل بينها بخطوط مستقيمة(13).
وهذه هي الطريقة التي أخذت بها مصر منذ صدور قرار رئيس الجمهورية بقانون رقم (27) في التاسع من يناير 1990، محددًا لنوعية خطوط الأساس المستخدمة في قياس المناطق البحرية لجمهورية مصر العربية، والذي تقرر بموجبه الأخذ بطريقة خطوط الأساس المستقيمة والعدول عن استخدام خطوط الأساس العادية.
 وقد تم إخطار الأمين العام للأمم المتحدة بقائمة الإحداثيات الجغرافية لمجموعة النقاط التي تعين المستند الجيوديسي، والتي تمثل خطوط الأساس المستقيمة التي يبدأ منها قياس المناطق البحرية لمصر.