بث تجريبي

مستقبل صناديق الثروة السيادية فى الاقتصاد العالمي

طباعة

الخميس , 21 سبتمبر 2017 - 05:56 مساءٍ

  صناديق الثروة السيادية أحد أهم آليات الأستثمار فى العصر الحديث والتى تزايدت أهميتها في الاقتصاد العالمي بصورة ملحوظة خلال العقدين الماضيين خاصة خلال الفترة التى ارتفعت فيها أسعار النفط بصورة ملحوظة -عندما تجاوزت 100دولار للبرميل- وما ترتب علي ذلك من ارتفاعات في الفوائض المالية للدول المنتجة للنفط والمتاحة للاستثمار عبر هذه الصناديق.

 وبدأ عدد من الدول العربية الأتجاه بقوة من سنوات نحو هذا الأستثمار أبرزها الكويت والإمارات العربية المتحدة والتى تحتل حاليا المرتبة الثانية كأكبر الدول استثمارا في الصناديق السيادية أو من حيث حجم أكبر صندوق فردي (طبقا لمعهد صناديق الثروة السيادية - SWFI).

ومن المرجح أن يتزايد الدور الذى تلعبه تلك الصناديق في الاقتصاد العالمي مستقبلا ولا سيما اقتصاديات دول الخليج والتي تعتمد بصورة كبيرة على موارد النفط والغاز الطبيعي،خاصة أن الإهتمام بهذه الصناديق ليس فقط بين الدول المنتجة للنفط بل أيضا بين الدول الجاذبة للاستثمارات.

لماذا الإهتمام بصناديق الأستثمار:

السبب الرئيسي وراء إهتمام الدول بصناديق الثروة يمكن فى سعي الدول لانتهاج مسارين اقتصاديين متوازيين داخليا وخارجيا قائمين على التنويع.

علي مستوي الاقتصاد الداخلي:

تتبنى غالبية الدول استراتيجيات تنموية قائمة على استغلال مزايا تنافسية بخلاف النفط والغاز،وهو الأمر الذي يتضح بصورة جلية في حالة دولة الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال، حيث تتبع استراتيجيات التنويع الاقتصادي،والتي تستهدف تقليص دور قطاع النفط في النشاط الاقتصادي، وزيادة دور قطاعات أخرى مثل السفر والسياحة، والخدمات المالية، والتجارة الخارجية،وتقنية المعلومات، وصناعات متطورة تقنياً مثل تصنيع مكونات الطائرات.

علي مستوي الاقتصاد الخارجي: 

تعمل الدول على تنويع مصادرالدخل وحماية الاقتصاد من آثار الصدمات الخارجية السلبية- مثال تراجع أسعار النفط عالميا- عبر إنشاء صناديق الثروة السيادية.

 خلال العام الماضي أعلنت المملكة العربية السعودية عن عزمها إنشاء أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم بحجم استثمارات يزيد عن 2 تريليون دولار من أجل جعل الاقتصاد السعودي لايعتمد على النفط خلال العشرين عاما المقبلة،خاصة مع تقلبات أسعار النفط خلال العام ونصف الماضيين وعدم توقع عودتها لمستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل.

كما أعلنت المملكة عزمها بيع جزء لا تتجاوز تقديراته حاليا 5% من أكبر شركة نفط عالميا- شركة أرامكو السعودية- في عام 2018،وتحويل أسهمها إلى صندوق الاستثمار العام يستثمر داخل المملكة وخارجها مع زيادة نسبة الاستثمارات الأجنبية للصندوق من 5% في الوقت الراهن إلى 50% بحلول عام 2020.

وهذه التوجهات والتى تزايدت خلال العقدين الآخرين نحو ضخ أموال فى صناديق الثورة السيادية سيؤدي إلى تقوية روابط الاقتصادات المعتمدة في الوقت الراهن على النفط بالاقتصاد العالمي وتنويع العلاقة بينهما،بحيث لا تقتصر على توفير الطاقة والاستثمار في أدوات مثل الديون الحكومية الأجنبية بل يُنتظر أن تمتد للاستثمار في أصول إنتاجية وشركات كبرى تُغطي مجالات أنشطة اقتصادية متنوعة ومؤثرة عالميا بما يعود بالفائدة على كل من الدول المالكة للصناديق والدول التي تستثمر فيها هذه الصناديق أموالها.

كما تزايدت النظرة الإيجابية لصناديق الثروة السيادية مع توجهها خلال الأعوام القليلة الماضية لرفع درجة الشفافية في إدارة أعمالها وتطبيق الحوكمة والتركيز بدرجة أكبر على دورها في الدول ذات الفوائض المالية سواء من حيث تنويع مصادر الدخل بما يساعد على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي،أو في تحقيق عدالة توزيع الثروة بين الأجيال، لتستفيد الأجيال القادمة من عوائدها حال نضوب النفط أو الغاز الطبيعي.

 تطور نشأة صناديق الثروة السيادية :

- ظهرت فكرة انشاء صناديق الثروة السيادية في دول الخليج حيث تم إنشاء أول صندوق عام 1953 وهو مجلس الاستثمار الكويتي الذي تأسس قبل ثماني سنوات من استقلال الكويت ثم تطور لاحقا ليصبح الهيئة العامة للاستثمار لدولة الكويت والتي تدير حاليا أصول  بقيمة 524 مليار دولار- وفقا لأحدث معهد صناديق الثروة السيادية SWFI - .

وجدت صناديق الثروة السيادية فى بدايتها لخدمة غرضين أساسيين:

 الأول تفادي الآثار السيئة على اقتصادات الدول المعتمدة على إنتاج وتصدير المواد الأولية نتيجة التقلبات الحادة في أسعارها من فترة لأخرى.

الثاني تحقيق العدالة في توزيع الثروة بين الأجيال خاصة وان طبيعة المواد الأولية التي تنتجها الدول المهتمة بصناديق الثروة السيادية مثل النفط والغاز الطبيعي قابلة للنضوب مستقبلاً،وبالتالي لابد من استثمار أجزاء من عوائد المواد الأولية ليدر دخلآ للأجيال القادمة حال نضوبها.

-ظهرت غالبية الصناديق السيادية في العالم خلال السنوات القليلة الماضية ففي عام 1969 كان عددها ثلاثة صناديق فقط ثم 21 صندوقا عام 1999، وارتفع ليصل إلى أكثر من 50 صندوق.

- فى الوقت الراهن تطورت صناديق الثروة السيادية بصورة جعلتها لا تقتصر فقط على منتجي المواد الأولية فثمة عدد من الدول وعلى رأسها الصين والتى أصبحت تعمل على إنشاء صناديق الثروة السيادية لاستثمار فوائضها من المعاملات التجارية الخارجية من أجل تعظيم العائد الاقتصادي للدولة، وأحياناً لممارسة نفوذ سياسي في مناطق هامة لها، بما يمكن أن يجعل مثل هذه الصناديق ذراعا فعالا لممارسة القوة الاقتصادية الناعمة على الساحة العالمية.

صنيف صناديق الثروة السيادية بالعالم : 

"وفقا لمعهد صناديق الثروة السيادية SWFI"

تشيرأحدث إحصائية صادرة عن معهد صناديق الثروة السياديةSWF Institute في سبتمبر2017 إلى وجود 78 صندوق ثروة سيادية فى العالم الآن تابعة لخمسين دولة بإجمالي قيمة استثمارات 7.46 تريليون دولار.

وفيما يلي ترتيب أكبر 15 صندوق ثروة سيادية في العالم وفقا لـ السيادية SWF Institute :

 

 

 

 

 

 

 ­­­

  

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري