بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

الاستراتيجية النووية الأمريكية الجديدة.. والتسلح الروسي

طباعة

الأحد , 04 فبراير 2018 - 09:30 مساءٍ

تزداد المخاوف الأمريكية من تنامي دور روسيا في المنطقة بعد أن أصبحت الأخيرة تتحكم في العديد من الملفات التي تتعارض بدورها مع رؤية أمريكا تجاه أزمات المنطقة، لكن هذه المرة وصل الأمر للسلاح النووي في مشهد يعيد للأذهان فترة سباق التسلح بين الدولتين الكبيرتين و الذي بدأ بالأيام الأخيرة للحرب العالمية الثانية.
تقرير نشرته وزارة الدفاع الأمريكية في 2 فبراير 2018، يتحدث عن مطالبة البنتاجون لإدارة ترامب بتزويد الأسلحة النووية ردا على تسلح روسيا.
وجاء على لسان جريج ويفر مسئول القدرات الاستراتيجية في هيئة الأركان الأمريكية، إن الأسلحة الروسية الجديدة تثير مخاوف الخبراء من عودة انتشار السلاح وازدياد خطر النزاع النووي، وأن مطلب البنتاجون يأتي في سياق الرد على توسع القدرات الروسية وأن وضع العالم اليوم يختلف عما كان عليه عام 2010.
تقرير "الحالة النووية" المسرب لوسائل الإعلام الشهر الماضي، أكد على مخاوف واشنطن من "عودة موسكو الحاسمة إلى التنافس بين القوى الكبرى" وفق ما ذكر وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس في مقدمة الوثيقة التي جاءت في 75 صفحة، ورغم لتطرق التقرير لنووية كوريا الشمالية والصين وإيران إلا أن النصيب الأكبر من المخاوف كان لموسكو . 
واشنطن قالت إن روسيا تطور ترسانة من الفي سلاح نووي تكتيكي، مهددة الدول الأوروبية على حدودها ومتجاهلة التزاماتها بموجب معاهدة "نيو ستارت" لنزع السلاح التي لا تحصي سوى الاسلحة الاستراتيجية التي تشكل اساسا لمبدأ الردع. وأوضح ويفر أن وزارة الدفاع لاحظت "تفاوتا" بين القدرات الروسية وتلك الاميركية ولدى حلف شمال الاطلسي.
وركزت على روسيا بشكل أساسي، باعتبارها تعمل على تحديث وتوسيع قدراتها النووية وغيرها من الأنظمة الاستراتيجية، ما يؤكد "عزمها على العودة إلى مجابهة القوى العظمى"، بحسب مسؤولين أمريكيين، غير أن الوثيقة ذكرت كذلك الصين وإيران وكوريا الشمالية.


“واشنطن بوست”
لكن تلك المخاوف الأمريكية تحدثت عنها صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في 7 يناير 2018 بعد نشرها مقالة تحدثت فيها عن عودة واشنطن وموسكو إلى سباق التسلح، بعد مرور 30 عاما على توقيع أمريكا والاتحاد السوفيتي اتفاقية تدمير الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.
وجاء في مقال الصحيفة: "هذه الثقة بين البلدين في الوقت الحالي فقدت.. الدولتان (روسيا والولايات المتحدة) تسعيان من جديد إلى سباق تسلح متقطع، وفي الوقت ذاته تعلنان أنهما لا تريدان ذلك".
وأضاف المقال "لقد خلصنا إلى أن استراتيجيتنا وقدراتنا الراهنة يعتبر الروس بوضوح أنها قد تكون غير كافية لردعهم عن القيام بأمرين: شن ضربات نووية محدودة للضغط على الحلف الاطلسي في إطار نزاع تقليدي يتفاقم، واستخدام الأسلحة النووية في شكل اوسع لتحقيق انتصار على القوات التقليدية للحلف الاطلسي اذا فشلت التهديدات".
وكانت الاتفاقية، التي وقعتها الدولتان، بعد جهود بذلها المجلس الروسي للشؤون الخارجية عام 1987، والتي أوقفت سباق التسلح بين البلدين جنبت العالم خطر حرب نووية.


اتفاقية "ستارت"
-في الثامن من نيسان أبريل 2010، وقع الرئيسان الأميركي باراك أوباما والروسي دميتري ميدفيديف، في العاصمة التشيكية براغ، على معاهدة "ستارت - 2" لمواصلة تقليص الأسلحة الإستراتيجية الهجومية. وصادق على هذه المعاهدة كل من مجلس الشيوخ الأميركي والبرلمان الروسي في ديسمبر 2010 ويناير 2011، على التوالي.
- وبموجب الاتفاق يتعهد كل من البلدين بخفض عدد الرؤوس النووية الى 1550 اي خفض بنسبة 74% عن معاهدة ستارت الاولى التي ابرمت في 1991 وانتهى العمل بها نهاية العام الماضي، وهذا الرقم يوازي خفضا نسبته 30% لعدد الرؤوس النووية مقارنة مع معاهدة موسكو التي وقعت في 2002.
وتثبت المعاهدة الحد الأقصى للأسلحة الإستراتيجية الهجومية، في كل من روسيا والولايات المتحدة:
-1550 شحنة نووية  لكل دولة.
-700 صاروخ باليستي عابر للقارات ، أو منصوب في الغواصات الذرية والقاذفات الثقيلة.
-800 منصة، منشورة وغير منشورة، للصواريخ الباليستية العابرة للقارات، ومنصوبة في الغواصات الذرية والقاذفات الثقيلة.


الإمكانيات النووية الروسية والأمريكية
-بحسب التقارير الترسانة النووية الروسية يصل عدد الصواريخ بها إلى حوالى 55000 رأس نووى و حوالى 1200 حاملة للصواريخ والقنابل النووية سواء عن طريق الجو أو البحر أو البر.
- تتكون القوات النووية الروسية من ثلاثة أفرع تسمي بـ(الثالوث النووى): الفرع الأول هو تشكيل الصواريخ الباليستية الإستراتيجية, والفرع الثانى القوات النووية البحرية والتى تتكون من الغواصات النووية  وبعض المدمرات التى لها قدرة على حمل الصواريخ المجنحة، اما الفرع الثالث هو الطائرات الإستراتيجية والتي تمتلك القدرة على حمل القنابل النووية ، ويوجد تشكيل لكنه لا يدخل ضمن الثالوث النووى الروسى وهو تشكيل الصواريخ التكتيكية، بحسب موقع سبوتنك الروسي.
-ذكرت "مجلة علماء الذرة" الأميركية أن روسيا تمتلك أكبر ترسانة نووية في الوقت الراهن، وتبلغ 8500 رأس نووي. وتستأثر موسكو وواشنطن بحوالي 90% من مخزون الأسلحة النووية في العالم.
-أعلن البنتاغون أن الجهود الأمريكية ستهدف إلى تطوير رؤوس نووية ذات طاقة منخفضة. وبالإضافة إلى ذلك، تنص العقيدة، أن الولايات المتحدة سوف تستمر في إنفاق المال على تحديث القوات النووية وتطوير عناصر "الثالوث النووي" (صواريخ عابرة للقارات والغواصات الاستراتيجية وقاذفات القنابل).
-بحسب تقرير نشرته صحيفة التايمز عن عدد الرؤوس النووية التي تمتكلها الولايات المتحدة الأمريكية، قالت الصحيفة: تمتلك الولايات المتحدة 6800 رأس نووي، وفقا لبيانات من هانز كريستنسن وروبرت نوريس في اتحاد العلماء الأمريكيين. و 800 2 منهم غير فعاله، و 000 4 مخزون، و 800 1 منهم منتشرون. ويأتي العدد الإجمالي للرؤوس الحربية الأمريكية في المرتبة الثانية بعد روسيا التي تضم حاليا 7000 رأس حربي.
- لدى الولايات المتحدة ترسانة نووية كبرى تشمل 150 رأسا نوويا من نوع "بي-61" مخزنة في عدة دول أوروبية.


اتهامات متبادلة
- الإدارة الأمريكية أعلنت في ديسمبر 2017، أنها تنوي اتخاذ إجراءات "اقتصادية وعسكرية" للضغط على موسكو وجعلها تنفذ بنود الاتفاق.
-اعتبر الكونغرس الأمريكي الفعل الروسي "خرقا واضحا للاتفاق"، وقرر السماح بإجراء بحوث على الصواريخ الثابتة بقيمة 58 مليون دولار، بهدف "استفزاز" موسكو.
-أعلنت روسيا أن المنظومة الأمريكية المضادة للصواريخ "أيجيس"، تعتبر خرقا للاتفاق.
- أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تمسك موسكو بالمعاهدات الدولية الخاصة بالأسلحة الاستراتيجية، وحذر من أن انسحاب الولايات المتحدة منها قد يضر بالأمن والاستقرار الدوليين.


الموقف الروسي
-الوثيقة الأميركية "مشبعة بكل انواع التعابير المناهضة لروسيا بدءا باتهامات غريبة حول اعتمادها سلوكا عدائيا وكل أنواع التدخلات الممكنة وصولا الى اتهامات عارية عن الصحة ايضا حول انتهاكات للائحة الاتفاقات حول مراقبة الأسلحة". 
- الخارجية الروسية "نرى ذلك بمثابة محاولة ظالمة لتلقي على الاخرين مسؤولياتها في تدهور الوضع في مجال الامن الدولي والاقليمي وخلل التوازن في آليات مراقبة الاسلحة التي هي نتيجة سلسلة اعمال غير مسؤولة قامت بها الولايات المتحدة بنفسها".
- الخارجية الروسية نعرب عن خيبة الأمل العميقة إزاء التوجه المعادي لروسيا الذي اتسمت به العقيدة النووية الأمريكية الجديدة، مؤكدة أن التهم المنسوبة لروسيا لا تمت للواقع بصلة.
--نددت موسكو بـ"الطابع الحربي" و"المناهض لروسيا" للسياسة النووية الأميركية الجديدة الداعية إلى التزود بأسلحة ردا على التحركات الروسية في السنوات الأخيرة.
- موسكو حذرت من أنها ستتخذ "الاجراءات اللازمة" لضمان أمنها في مواجهة الولايات المتحدة.
-أكد السيناتور الروسي فرانز كلينتسيفيتش، أن روسيا في وضع يمكنها الرد بسرعة على احتمال نشر رؤوس حربية نووية على قواعد تابعة لواشنطن ومنظمة حلف شمال الأطلسي في شرق أوروبا ومنطقة البلطيق.


الموقف الإيراني
- الرئيس الإيراني حسن روحاني : "الأمريكيين يهددون الروس دون خجل بسلاح نووي جديد"، وذلك بعدما نشرت واشنطن وثيقة تتضمن الخطوط العريضة لخطة تعزيز قدراتها النووية.
-روحاني: "نفس الأشخاص الذين من المفترض أنهم يعتقدون أن استخدام أسلحة الدمار الشامل جريمة ضد الإنسانية.. يتحدثون عن أسلحة جديدة لتهديد منافسيهم بها أو لاستخدامها ضدهم".
-اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الولايات المتحدة بخرق معاهدة حظر الانتشار النووي بعد إعلانها عن مراجعة عقيدتها النووية.


الموقف الصيني
- المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية رن قوه تشيانج: أن الصين تعارض بحزم وثيقة العقيدة النووية الأمريكية الجديدة التي نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية.
-المتحدث باسم الدفاع الصينية:  الوثيقة الأمريكية "تتضمن تكهنات متغطرسة حيال الصين وتبالغ بشأن تهديد القوة النووية الصينية".
- الصين تعلن عن تمسكها بالتنمية السلمية وستواصل انتهاج سياسة دفاعية وطنية.
- الصين شددت على أن البلاد ستتمسك بسياسة عدم البدء باستخدام الأسلحة النووية في أي وقت وتحت أي ظرف، وأنها لن تستخدم بأي حال من الأحوال أو تهدد دولا غير نووية أو مناطق خالية من الأسلحة النووية.
-المتحدث باسم الدفاع: يتعين على الولايات المتحدة، التي تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم، أن تساير الاتجاه العالمي الذي لا يمكن عكس مساره، صوب السلام والتنمية بدلا من الركض في الاتجاه المعاكس.