بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

كيف وصلت مصر لرئاسة الإتحاد الإفريقي الذي جمّد عضويتها في 2013 ؟!

طباعة

الاثنين , 29 يناير 2018 - 04:43 مساءٍ

في يوليو 2013 وبعد يومين فقط من عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن حكم مصر بعد ثورة جارفة قام بها الشعب وحماها الجيش المصري ، كان قرار الإتحاد الإفريقي بتجميد عضوية مصر لاعتبارات تتعلق بعدم إدراك الدول الأعضاء لماهية ما جري في مصر وطبيعة الأحداث التي مرت بها ، أو ربما لضغوط خارجية تعرضت لها بعض الدول الإفريقية التي تعالت أصواتها في تلك الفترة.

لم يكن غريبا علي دولة بحجم مصر العضو المؤسس للإتحاد الإفريقي أن تعرب عن أسفها للقرار ثم بدأت تعمل علي إزالته وإعادة الأمور إلي نصابها ، ولم يكن غريبا أن تعود مصر إلي مقعدها من جديد في يونيو 2014 بعد إجرائها انتخابات رئاسية ، لتبدأ رحلة الامتداد المصري والتغول القاري من جديد باعتبار إفريقيا هي الامتداد الطبيعي لمصر وبُعدها الأهم حتي يتم تتويج تلك الجهود التي جرت تحت قيادة رئيس مصر عبد الفتاح السيسي بتولي مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي لعام 2019.

فما الذي قامت به الدولة المصرية في الفترة ما بين واقعتي تجميد العضوية في 2013 وانتخاب مصر لرئاسة الاتحاد الإفريقي ؟

في دستور مصر 2014 نصت الديباجة علي أن مصر هبة النيل للمصريين، وهبة المصريين للإنسانية.. مصر العربية – بعبقرية موقعها وتاريخها – قلب العالم كله، فهى ملتقى حضاراته وثقافاته، ومفترق طرق مواصلاته البحرية واتصالاته، وهى رأس إفريقيا المطل على المتوسط، ومصب أعظم أنهارها : النيل.

كلمات أعادت مصر علي الطريق الإفريقي من جديد لكن بعد إقرار الدستور كانت أمام القاهرة مهمات جسام أولا لاستعادة عضويتها المفقودة في الإتحاد القاري ثم إعادة ثقة أشقائها الأفارقة فيها من جديد وهو اختبار وجدت نفسها فيه بحكم الظروف الراهنة الداخلية التي مرت بها وبفعل تراكمات من الإهمال المصري للقارة وشئونها علي مدي عقدين كاملين.

محددات سياسة 30 يونيو تجاه إفريقيا :

بعد ثورة 30 يونيو جاء التحرك المصري تجاه القارة الإفريقي مرتكزا علي أولويات عدة أبرزها وضع العلاقات مع القارة علي رأس أولويات صانع القرار السياسي في مصر ، وتكثيف اللقاءات مع القادة الأفارقة ، وقيام رئيس الدولة بعدة جولات بالقارة فضلا عن مشاركاته المنتظمة في القمم الإفريقية ، واستقبال مصر قادة ومسئولين ووزراء أفارقة للمساهمة في تعزيز التواصل مع الدول الإفريقية ، وزيادة عدد المساهمة المصرية في قوات حفظ السلام ، وكذلك تكثيف نشاط الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ، وزيادة عدد المنح الدراسية للطلاب الأفارقة وكذلك المنح الطبية لعدد من الدول الإفريقية ، فضلا عن ايفاد كبار المسئولين إلي دول القارة كمبعوثين شخصيين للرئيس علي رأسهم مستشار رئيس الجمهورية المهندس إبراهيم محلب الذي تم إيفاده إلى العديد من دول القارة مثل غينيا الاستوائية وتشاد وتنزانيا واثيوبيا وأخير إريتريا.

ومع هذه المحددات كانت مصر علي موعد مع عمل شاق من خلال لجنة الحكماء الافريقية برئاسة ألفا عمر كوناري رئيس مالي السابق التي تم تشكيلها من الاتحاد الأفريقي للاطلاع على حقيقة الأوضاع وجمع المعلومات وتفقد الوضع بشكل أوسع وأدق على أرض الواقع لاتخاذ ما يلزم بشأن قرار تعليق عضوية مصر في الإتحاد الإفريقي الذي استند  إلى " إعلان لومي " الذي يتناول حالات محددة لنقل السلطة بأسلوب غير دستوري رغم أن الحالة المصرية لم يكن ينطبق عليها هذا الإعلان ، إذ أن  ما شهدته مصر هو ثورة شعبية شارك فيها عشرات الملايين من المصريين.

تزامنا مع الزيارات المتعددة للجنة الحكماء والتي أصرت مصر علي أن تظل بعيدة عن أي وساطة مع الإدارة المعزولة بحكم الشعب ، قامت مصر بإرسال ستة مبعوثين الى كل الدول الافريقية للقيام بزيارات رسمية و لقاء رؤساء الدول والحكومات الأفارقة لنقل رسائل شفهية حول الأوضاع الجارية في مصر عقب ثورة الثلاثين.

ورغم القرار الإفريقي بشأن مصر كانت المشاركة المصرية في القمة العربية الأفريقية والتي عقدت في الكويت يومي 19 و20 نوفمبر 2013 , والمشاركة في قمة الكوميسا التي عقدت في كينشاسا في فبراير 2014, والمشاركة في اجتماعات على المستوى الوزاري لتجمع الساحل والصحراء المنعقدة في مارس 2014 بالخرطوم , ومشاركة مصر في قمة الاتحاد الأوروبي ببروكسل في أبريل 2014, وذلك قبل أن تسترد مصر عضويتها في يونيو من نفس العام.

 جهود مصر الإفريقية منذ 2014

- منذ توليه منصبه قام الرئيس السيسي بـ 21 زيارة لدول إفريقية أو من اجل مناسبات إفريقية  ، بما يمثل أكثر من 30% من إجمالي الزيارات الرئاسية الخارجية.

- عقد الرئيس السيسي حوالي 120 اجتماعاً مع قادة وزعماء ومسئولين أفارقة زاروا مصر خلال السنوات الثلاث الماضية من إجمالي ما يقرب من 550 اجتماعًا عقدها الرئيس مع زوار مصر من قادة ومسئولي دول العالم والمنظمات الدولية.

- في العام الأول من فترة تولي السيسي قام الرئيس بــ 27 زيارة خارجيـة، كان نصيب القارة الأفريقية منها 7 زيارات، شملت دول: السودان (3 زيارات) – إثيوبيا (2 زيارتان) – غينيا الاستوائية (1 زيارة واحدة) – الجزائر (1 زيارة واحدة) .

- في العام الأول أيضا عقد الرئيس اجتماعات ولقاءات مع مسئولين خلال زياراتهم لمصر، أو من خلال المشاركة في مؤتمرات ومنتديات استضافتها مصر، بلغت نحو 220 اجتماعا، كان نصيب القارة الإفريقية 45 اجتماعا، شملت دول: إثيوبيا – السودان – جنوب السودان - المغرب – الجزائر- ليبيا – مالي- بوركينافاسو- الصومال- السنغال-جزر القمر- غينيا الاستوائية- تشاد – إفريقيا الوسطى- تونس – بورندي- رواندا- وجنوب إفريقيا، وغيرها.

 

- في العام الثاني من حكمه قام الرئيس بـ 17 زيارة خارجية، كان نصيب القارة منها زيارتان إلى كل من إثيوبيا، وإلى الهند للمشاركة في قمة الهند – إفريقيا.

- في نفس العام عقد الرئيس اجتماعات ولقاءات مع مسئولين خلال زيارات لمصر، أو من خلال المشاركة في مؤتمرات ومنتديات استضافتها مصر، بلغت 175 اجتماعا، كان نصيب القارة الأفريقية 42 اجتماعا.. شملت دول: اريتريا – زيمبابوي- مالاوي- موزمبيق- اوغندا- الجابون- النيجر-موريتانيا- نيجيريا- توجو- إثيوبيا – السودان – جنوب السودان – الجزائر- ليبيا - جزر القمر- غينيا الاستوائية- تشاد - بورندي- جنوب أفريقيا – المغرب- الكونغو الديمقراطية، وغيرها.

- في العام الثالث من حكمه قام الرئيس بـ 22 زيارة خارجية، كان نصيب القارة الافريقية منها (10) زيارات تضمنت المشاركة في: القمة الإفريقية في كيجالى، والقمة العربية – الإفريقية في مالابو، والقمة الإفريقية في أديس أبابا، وزيارات ثنائية لكل من السودان وأوغندا وكينيا وتشاد والجابون وتنزانيا ورواندا.

-  يضاف الى ذلك زيارة الرئيس السيسي لأوغندا لحضور قمة دول حوض النيل وكذلك حضور الرئيس القمة الألمانية – الإفريقية فى يوليو 2017 .

- خلال العام الثالث من فترة تولي الرئيس السيسي عقد الرئيس اجتماعات ولقاءات مع مسئولين خلال زيارات لمصر، أو من خلال المشاركة في مؤتمرات ومنتديات استضافتها مصر، بلغت 155 اجتماعا، كان نصيب القارة الإفريقية 25 اجتماعًا.

 

 

أخيرا .. لم تكن العبرة بعدد الزيارات التي قام بها الرئيس السيسي لدول القارة الإفريقية ، فهناك ملفات تم إنجازها وهناك خطوات تم ترتيبها من بينها الزيارة التاريخية لإثيوبيا وإلقاء بيان تاريخي في البرلمان الإثيوبي ثم توقيع اتفاق المبادئ الخاص بسد النهضة في الخرطوم.  

خلال السنوات الثلاث الماضية جرت مصر نحو إعلاء شأن انتماء مصر الإفريقي ، والاعتزاز بهويتها الإفريقية ووضع قضايا القارة في معظم خطابات الرئيس الخارجية لاسيما في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، فضلا عن محاولات مستمرة في ضوء الإمكانات المصرية المتاحة لتعزيز انفتاح مصر على القارة الإفريقية في شتي المجالات ، وإعلاء مبادئ التعاون الإقليمي لاسيما علي صعيد حوض النيل ومنطقة القرن الإفريقي.