بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

تخبط سياسى.. تدهور أمنى.. انهيار اقتصادى

أسباب الاحتجاجات التونسية خلال 7 سنوات

طباعة

الأحد , 14 يناير 2018 - 01:43 مساءٍ

تحيى تونس، اليوم الأحد 14 يناير 2018، الذكرى السابعة لما يتعرف بثورة الياسمين، وسط احتجاجات تجوب البلاد منذ منتصف الأسبوع الماضي، ودعت عدة حركات تونسية لإقامة تظاهرات صباح اليوم احتجاجًا على البطالة وغلاء الأسعار والفساد التى شهدتها البلاد منذ رحيل الرئيس الأسبق زين العابدين بن عن السلطة فى 14 يناير 2011.

وقالت وزارة الداخلية التونسية إن 803 أشخاص جرى اعتقالهم، بتهمة القيام بعمليات نهب وتخريب خلال المظاهرات المستمرة في تونس ضد قانون المالية 2018 ، حيث تم اعتماد موازنة متقشفة وصفت بـ"الواعدة" لعام 2018، بهدف خفض العجز في الموازنة، لكن الأحزاب المعارضة وصفت هذا القانون بـ "الجائر" وتدعو إلى إسقاطه.

واعترف الرئيس التونسى الباجى قائد السبسى خلال اجتماعًا مع الأحزاب الحاكمة وأهم منظمات المجتمع المدنى لبحث سبل الخروج من الأزمة، بأن المناخ الإجتماعى والسياسى ليس جيدا فى تونس"، مؤكدا فى الوقت نفسه أن "الوضع يبقى إيجابيا". وقال أنه باستطاعة الحكومة السيطرة على المشاكل.

وأصبحت الاحتجاجات في الشارع التونسي أمر معتاد على مدار 7 سنوات عجاف، لأسباب تنوعت بين تدهور الحياة الاقتصادية،  وتخبط الوضع السياسي، والفشل الأمنى فى مواجهة الإرهاب. ويرصد "النادي الدولي" عدد المظاهرات التونسية خلال السبع سنوات الماضية:

- مع بداية عام 2012، شهدت مدينة توزر جنوب تونس اشتباكات بين قوات الشرطة ونحو 2500 شاب عاطل عن العمل خرجوا في مظاهرة مطالبين "بثورة جديدة". وفي سبتمبر من العام نفسه، هاجم عناصر من  المنتمين إلي التيار السلفي المتشدد، السفارة الأمريكية وحرق جزء منها، بسبب فيلم مسئ للإسلام تم تصويره في أمريكا، ولقى أربعة أشخاص مصرعهم، حسب وزارة الصحة التونسية بينهم وأصيب نحو 50 آخرين بجروح. وفي نوفمبر 2012، اندلعت صدامات في مدينة سليانة الجنوبية أوقعت 300 جريح. كما شهدت البلاد عدة المظاهرات ودعوات الي الاعتصام في قطاعات الصناعة والخدمات العامة في عدة بلدات أخرى  مهمشة اقتصاديا.

- فى 2013،  واجهت تونس العديد من الهجمات الإرهابية، حيث اغتيل المعارض اليساري شكري بلعيد في فبراير 2013، وشهدت العاصمة التونسية ومدن عدة أخرى مظاهرات للتعبير عن الغضب حيث أن هذا يعتبر أول حادث اغتيال من نوعه في تونس منذ بدء الثورة 2011. وفي 25 يونيو من العام ذاته، اغتيل المعارض القومي اليساري محمد البراهمي قرب العاصمة،  وتبنى مسلحون متطرفون عمليتي الاغتيال اللتين أثارتا أزمة سياسية، إذ وجهت الاتهامات لـ"إخوان تونس" بالوقوف وراء عمليتى الاغتيال.

وبدأ ما عرف بـ "اعتصام الرحيل" هو اعتصام بدأ في26 يوليو 2013 أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي التونسي وفي عدة مدن تونسية أخرى أبرزها سوسة وصفاقس، احتجاجا على اغتيال البراهمي،  ومطالبة بحل المجلس التأسيسي وحكومة علي العريض والرئاسة، ودعا له ائتلاف الجبهة الشعبية وأحزاب أخرى والاتحاد العام التونسي للشغل. وخرجت مظاهرات حاشدة في عدة مدن تونسية، وأضرم محتجون النار في مقر حركة "النهضة الإخوانية" في سيدي بوزيد جنوب تونس.

- فى 2014، شهدت تونس احتجاجات تخللتها أعمال عنف وتخريب، على تدهور الوضع الأمنى والاقتصادى، إذ طالب المتظاهرون بتنفيذ برامج تنموية لانعاش الاقتصاد، إلى جانب إلغاء بعض الضرائب، ودعت السطات الأمنية الأحزاب والمنظمات والمواطنين إلى الوقوف صفا واحدا ضد الأطراف التي تريد العبث بالأمن الوطني. وفي أكتوبر 2014، فاز حزب "نداء تونس" بقيادة الباجي قائد السبسي بالإنتخابات التشريعية بعد حصوله على 86 مقعدا من أصل 217 في البرلمان متقدمًا على حزب "النهضة". وفي ديسمبر من العام نفسه، أصبح الباجي قائد السبسي أول رئيس تونسي منتخب ديمقراطيا بالاقتراع العام.

- فى 2015، خرجت مظاهرات حاشدة لإدانة الهجمات الإرهابية التى تعرضت لها تونس،  حيث تعرض متحف باردو لهجوم إرهابي فى شهر مارس 2015، إذ أطلق مسلحون متطرفون النار بشكل عشوائي على زوار المتحف، فسقط  22 قتيلا، وأصيب العشرات، وهو ما تسبب في ضربة كبيرة لقطاع السياحة الذي يعتمد عليه الاقتصاد التونسي بشكل أساسي.  وفي يونيو من نفس العام، هاجم مسلحون فندق "إمبريال" في منطقة مرسى القنطاوي بمدينة سوسة، وفتحوا النار على السائحين، ما أسفر عن مقتل نحو 38 شخصا وإصابة العشرات، معظمهم يحملون الجنسيات الألمانية والبريطانية والبلجيكية. وفي نوفمبر، هاجم إرهابي حافلة تقل عناصر من الأمن الرئاسي التونسي وفجر نفسه بها، ما أسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة 20 آخرين. وبعد واقعة الحرس الرئاسي، أصدر الرئيس التونسي، قرارا بإعلان حالة الطوارئ.

وفى 2015 أيضا، وبسبب الانهيار الذي تعرض له الاقتصاد التونسي، دعت الرئاسة إلى قانون "المصالحة الاقتصادية" والذي ينص على وقف محاكمة رجال أعمال وموظفين كبار في الدولة المتورطين في جرائم فساد مالي مقابل تعويض الدولة عن أموالها المنهوبة بهدف إنعاش الاقتصاد المنكوب. لكن بعض الأحزاب السياسية في تونس وناشطون حقوقيون خرجوا للتظاهر ضد المشروع قبل عرضه على مجلس نواب الشعب في تونس. وبالرغم من قانون الطوارئ، الذي يمنع التظاهر في الساحات العامة، يتحرك الشارع التونسي مجددا، في هذه المسيرة جابت أكبر شوارع العاصمة تونس، مطالبًا المؤسسة الرئاسية  بسحب مشروع القانون.

- في يناير 2016، بدأت موجة احتجاجات في القصرين (وسط) إثر وفاة شاب رضا اليحياوي، حيث توفي متأثرا بحروق من صعقة كهرباء أثناء تسلقه عمودا مقابل مقر ولاية القصرين احتجاجا على استثنائه من وظيفة بوزارة التربية، وبينما اعتبر البعض ما حصل انتحارا احتجاجيا على غرار ما حصل مع البوعزيزي، فقد شهد موكب تشييع اليحياوي احتجاجات في مدينة القصرين أعادت للأذهان وقائع الثورة التونسية في أيامها الأولى. وامتد الغضب إلى العديد من المناطق وأعلنت السلطات حظر تجول لأيام.

- في أبريل 2017 ، بدأت موجة من الاعتصامات في موقع الكامور النفطي بجنوب البلاد، مما أدى لنشوب مواجهات مع قوات الأمن، وسقط متظاهر قتيلا. وطالب المعتصمون بتخصيص نسبة 70 % من الوظائف بالشركات النفطية في تطاوين لسكان الولاية، و20 % من عائدات مشاريع الطاقة لتنمية المنطقة، وهي مطالب وصفتها السلطات بأنها "تعجيزية"، وانتهت الأزمة في يونيو من العام نفسه، بعد توقيع اتفاق بين الحكومة والمعتصمين. وفي ديسمبر 2017 وقعت أعمال عنف في مدينة سجنان (شمال) بعد وفاة امرأة حاولت حرق نفسها احتجاجا على إلغاء مساعدة اجتماعية.