بث تجريبي

من هو "ستيف بانون" .. كاشف أسرار ترامب؟

طباعة

الأربعاء , 10 يناير 2018 - 03:13 مساءٍ

عاد اسم "ستيف بانون" المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الاستراتيجية، إلى الواجهة من جديد، مع طرح كتاب" نار وغضب.. بيت ترامب الأبيض" للصحفي الأمريكى مايكل وولف، والذى يسرد كواليس العام الأول لرئاسة ترامب للولايات المتحدة، مستندا إلى مقابلات كثيرة يقول المؤلف إنه أجراها مع مسئولى البيت الأبيض، أبرزهم بانون.  

وكان بانون أحد أكثر مساعدى ترامب الذين يثق بهم وأكثرهم إثارة للجدل أيضا، لكنه ترك منصبه الصيف الماضي، بعد تقارير عن صراع نفوذ بين كوادر إدارة ترامب فى البيت الأبيض.

وبرز الخلاف بين ترامب وبانون مؤخرا، بعد صدور" نار وغضب" والذى أورد على لسان المستشار السابق للرئيس الأمريكى للشئون الاستراتيجية، روايات عن كواليس العام الأول لترامب فى البيت الأبيض، وخاصة وصفه لنجل ترامب بـ"الخائن". ونقل عن بانون فى الكتاب الجديد لولف، إن "الروس عرضوا على نجل ترامب معلومات تدمر جهود المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون للفوز بالانتخابات الرئاسية الأخيرة". وكان بانون يشير إلى مقابلة جرت في يونيو عام 2016، بين ترامب الإبن ومجموعة من الروس.

وعلى وقع تلك التصريحات الواردة فى كتاب مايكل وولف، هاجم ترامب، مستشاره السابق، ووصمه بصفات مهينة، كما هدد محامو البيت الأبيض بانون بمقاضاته لانتهاكه اتفاق السرية. ويحقق مجلسا الشيوخ والنواب الأمريكيان، وكذلك محقق خاص، في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، بينما تنفي موسكو وترامب صحة تلك المزاعم.

ويبدو أن تهديدات ترامب ومحاميه قد دفعت بانون إلى التراجع، وقال إن هذا التعليق كان موجها إلى بول مانفورت، المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية، والذى حضر المقابلة.  وجاءت الخطوة التالية، إذ تنحى بانون من منصبه كرئيس تنفيذى لموقع شبكة "بريتبارت" الإخبارية، وهي مؤسسة إخبارية يمينية محافظة بنى فيها شهرته.

وتجدر الإشارة إلى أن بانون، الذي كان يشغل منصب مدير موقع "بريتبارت نيوز"، ظهر كأحد القوى الرئيسية في البيت الأبيض مع بدء رئاسة دونالد ترامب. وشغل بانون منصب كبير المستشارين الاستراتيجيين لترامب، وهو دور أتاح له التواصل مباشرة مع الرئيس الأمريكي، وأمكن رصد تأثيره في بعض القرارات الرئيسية التى اتخذها ترامب.

وبرز دور بانون على سبيل المثال في الأول من يونيو الماضي عندما أعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، وهي الخطوة التي تعد أحد الأهداف البارزة في سياسة بانون.

وفي أبريل الماضي سعى ترامب على ما يبدو إلى تقليل تأثير بانون، عندما رفض التأكيد على أن كبير مساعديه مازال يحظى بدعمه، وشرع في التقليل من أهمية دوره في مقابلة خاصة أجرتها معه صحيفة "نيويورك بوست" قال فيها "أنا المستشار الاستراتيجي لنفسي". ومنذ ذلك الوقت خفت نجم بانون إلى حد ما، وبرزت ترجيحات بإقالته الوشيكة.

وكان تعيين بانون محل خلاف من جانب الجمهوريين الذين دأب موقع "بريتبارت" الإخباري على انتقادهم. وأصبح "بريتبارت" في ظل قيادة بانون واحدا من أكثر المواقع الإخبارية في الولايات المتحدة قراءة للأخبار المحافظة ومقالات الرأي المعبر عن التوجه المتشدد فى الولايات المتحدة.

ولد بانون في ولاية فرجينيا الأمريكية عام 1953 وقضى أربع سنوات في البحرية الأمريكية، قبل أن يحصل على ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد. وانتقل الرجل بعدها إلى العمل في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية ثم في التمويل الإعلامي وساعد في إطلاق المسلسل الكوميدي "ساينفيلد" و عدة مسلسلات أخرى.

انتقل بانون إلى مجال الإنتاج السينمائي في هوليوود قبل أن يتفرغ لإنتاج أفلام وثائقية سياسية بشكل مستقل. والتقى بانون خلال عمله بأندرو بريتبارت، وهو رجل أعمال محافظ أراد تأسيس موقع يتحدى من خلاله وسائل الإعلام التقليدية والتي قال إن التيار الليبرالي يهيمن عليها. وعندما توفى أندرو بريتبارت بسبب أزمة قلبية عام 2012، تولى بانون رئاسة الموقع ودفعه إلى الأمام.

استقال بانون من رئاسة موقع "بريتبارت" الإخباري للعمل مديرا في حملة ترامب الانتخابية. وضمن الموقع الإخباري لنفسه مكانة بين المواقع التي تحظى بشعبية، ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن بانون قوله في يناير 2016: "نصف أنفسنا بأننا (فريق قتالي) لا يمكن أن تأتي إلينا من أجل الدفء والغموض".

عين ترامب بانون مديرا لحملته الانتخابية في أغسطس 2016 وبعد فوزه في الانتخابات الرئاسة، عينه كبير المستشارين الاستراتيجيين في البيت الأبيض حتى أغسطس 2017 عندما أقاله.

وانتقد الديمقراطيون تعيين بانون في البيت الأبيض، وحينها قال آدم جنتلسون، المتحدث باسم هاري ريد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي، في بيان: "من السهل معرفة سبب اعتبار المنظمات الأخوية في الولايات المتحدة ترامب بطلا لها بعدما عين واحدا من أبرز دعاة تفوق أصحاب البشرة البيضاء في منصب كبير مساعديه".

كما انتقدت الجماعات الحقوقية المدنية تعيين بانون، من بينها رابطة مكافحة التشهير، التي تنظم حملات معادية للسامية، ومركز قانون الحاجة الجنوبي، وهي منظمة تكافح جرائم الكراهية. ووصف جوناثان جرينبلات، المدير التنفيذي لمركز مكافحة التشهير، بانون بأنه "الرجل الذي رأس أول موقع إلكتروني لليمين البديل، وهي مجموعة من القوميين البيض والمعادين للسامية والعنصريين".

وقال ترامب إن بانون سيعمل "كشريك مكافئ" لبريبوس، كبير موظفي البيت الأبيض، وكان كلا المساعدين في صالح الرئيس في بعض الأحيان خلال إدارته. وقال ترامب لصحيفة "نيويورك بوست": "أحب ستيف، لكن عليكم أن تتذكروا أنه لم يكن مشاركا في حملتي الانتخابية حتى وقت متأخر جدا".

وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن بانون شارك في صراع على السلطة مع صهر ترامب ومستشاره البارز، جاريد كوشنر، الذي يتمتع بنفوذ وتأثير في إدارة ترامب. وأقال ترامب بانون من دوره البارز في مجلس الأمن الوطني، لكنه ظل حتى وقت قريب محافظا على اتصاله غير المقيد بالرئيس، وهو امتياز خاص فى البيت الأبيض يبدو أن بانون قد فقده مؤخرا.

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري