بث تجريبي

سجن "إيفين".. مقبرة المعارضة الإيرانية

طباعة

الثلاثاء , 09 يناير 2018 - 11:03 مساءٍ

معتقل إيفين
معتقل إيفين

انتحر أحد المعتقلين في سجن "أيفين" الواقع شمال غرب إيران، وأوضح المدعي العام لطهران جعفر دولت أبادي، اليوم الثلاثاء، أنه "بعد الحادث حضر المفتش الجنائي فورا إلى مكان وقوع الحادث وتم تشكيل ملف قضائي وجرى التحقيق مع موظفي السجن والشهود، والموضوع قيد الدراسة كما تم إبلاغ عائلته".
حالة الانتحار داخل السجن المعروف بمقبرة المعارضة الإيرانية ليست الأولى، فمعظم معتقلي الرأي والسياسيين المناوئين للنظام الحاكم يتم الزج بهم في هذا السجن، لكن ما هو إيفين:
تزيد مساحته على 43 هكتارا، وأنشئ عام 1962 في عهد شاه إيران محمد رضا بهلوي، وينقسم إلى أجنحة وأقسام أشهرها "جناح 209"، الذي يدار من قبل المخابرات الإيرانية والحرس الثوري، و"جناح 350" الذي يدار من قبل السلطة القضائية ويسمى بالشعبة الثالثة.

ويعد سجن "إيفين" شديد الحراسة معتقلا للسجناء السياسيين في إيران، ويحظى السجن الواقع في منطقة سعادت آباد في العاصمة طهران، بصيت سيئ جراء الجرائم السياسية التي ترتكب فيه منذ عهد النظام البهلوي، إلا أن المعتقل زادت شهرته عقب الثورة الإيرانية عام 1979 وبعد تولي رجال الدين نظام الحكم، تم ارتكاب الكثير من المجازر والتعذيب بحق المعارضين، ما جعله واحدا من أشهر السجون في العالم.
احتجاجات 2017
افرجت السلطات الإيرانية اليوم عن 70 شخصا من المتهمين في أحداث شغب بكفالات مالية، بحسب المدعي العام للعاصمة طهران، معظمهم كانوا في سجن إيفين، بينما انتحر أحد المعتقليين داخل السجن. 


ارتبط اسم الكثير من السجناء في عهد الرئيس الحالي حسن روحاني بهذا المعتقل، أبرزهم مهندسة الديكور ريحانة جباري، التي تم إعدامها بعد دفاعها عن نفسها أمام محاولة اعتداء من قبل مسؤول إيراني سابق بالاستخبارات الإيرانية، وحارس مرمى نادي بيروزي الإيراني اللاعب سوشا مكاني، الذي أفرج عنه بكفالة العام الماضي.

الثورة الخضراء

بعد احتجاجات عام 2009 تم اعتقال مئات النشطاء التابعين للحركة الخضراء، وخرج رئيس هيئة السجون في العاصمة الإيرانية سهراب سليماني وقتها، وقال: "سجن إيفين يمثل الوجه الحضاري لنظام إيران من حيث الإجراءات والمعاملة الأمنية المتبعة"، معتبرا أن الإجراءات المتبعة داخل المعتقل "بمثابة الماء الذي كب على النار".


وتوالى على رئاسة سجن "إيفين" الكثير من القيادات المتشددة، أبرزهم محمد كجويي، الذي نفذ سلسلة إعدامات طالت كبار الضباط والمسؤولين في عهد الشاه، وعلى رأسهم أشهر رئيس وزراء في ذلك العهد عباس كجويي، وبعد اغتيال كجويي عام 1981 أطلق اسمه على أحد السجون في مدينة كرج الواقعة شمال غربي العاصمة. كما تولى أسد الله لاجوردي رئاسة السجن، وارتبط اسمه بالمجزرة المعروفة إعلاميا باسم "تبييض السجون"، وهي العملية التي أمر بها المرجع الأعلى للشيعية روح الله الخميني عام 1988 عقب الحرب الإيرانية العراقية، وذلك تحت اسم تصفية من وصفوهم بالمرتدين والملحدين، وتم إعدام الآلاف، أغلبهم من أنصار مجاهدي خلق.

وفي الأجنحة 1 و2 و3 و4 توجد مبان تشبه بعضها البعض، جعل نظام الخميني غرفها مكانا لحجز سجناء ينتظرون تنفيذ حكمهم بالإعدام أو الذين خضعوا بشدة للتعذيب حيث لا يمكنهم تنفيذ أعمالهم الشخصية.
ويقع التل المعروف بمكان إعدام السجناء خلف طريق الجناح الرابع الذي ينتهي إلى "حسينية إيفين"، وكان السجناء الموجودون في هذا الجناح يعدون عدد طلقات الرحمة أثناء تنفيذ الإعدامات ليلا في مكان إطلاق الرمي.

وبحسب ما نشرت منظمة "مجاهدين خلق" على موقعها الإلكتروني يناير 2016، فإنه خلال فترة حكم الخميني مع مطلع الثمانينات، كانت الغرفة التي تبلغ مساحتها 36 مترا مربعا تحتضن في بعض الأحيان أكثر من 120 سجينا.

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري