بث تجريبي

الصراعات الدولية .. وتقلبات أسعار النفط فى العام الجديد

طباعة

الثلاثاء , 09 يناير 2018 - 09:28 مساءٍ

تؤكد كافة المؤشرات العالمية الراهنة الى ان الأرتفاعات التى شهدتها أسعار النفط خلال الأيام الأولي من العام 2018 ستستمر بدعم من التوترات التى تشهدها عدد من بلدان العالم مع تزايد التوقعات بإن تسجل سعر برميل البترول عالميا لمستويات قياسية خلال العام الجاري ،ولا سيما وأنه سجل نحو 98 دولار للبرميل مؤخرا بدفع من  الاحتجاجات في إيران .

التوتر فى إيران

 ووفقا لتقرير حديث نشره موقع "أويل برايس" أن الاحتجاجات في إيران تقود المكاسب في سوق النفط، فى السياق ذاته تشير مذكرة صادرة عن "تقرير شورك" في الولايات المتحدة إن الاضطرابات المتزايدة في إيران ساهمت في بداية قوية لعام 2018.

وعلي الرغم من تقليل البعض لتأثير ذلك علي اسعار النفط عالميا مستندين الى أن حقول النفط في إيران تقع فى مناطق بعيدة عن نقاط التوترات والتظاهرات لكنه قد يكون ذو تأثير كبير على أسعار النفط الخام على الصعيد العالمي.

 التوتر في كوريا الشمالية

بعيدا عن التوتر الدائر فى منطقة الشرق الأوسط فإن التوتر في كوريا الشمالية قد يمتد إلى العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا بالإضافة إلى التوتر القائم بين الولايات المتحدة والصين.

ووفقا لتقرير نشرته وكالة "رويترز" منذ أيام فإن ناقلات النفط الروسية أرسلت الوقود إلى كوريا الشمالية أكثر من مرة خلال الأشهر القليلة الماضية عبر البحر.

 

التوتر بين الولايات المتحدة والصين

مسلسل التوتر القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وان لم يكن ظاهرا للعلن الإ انه موجود وراء كواليس السياسة العالمية ولا سيما علي المستوي الأقتصادي.

ولعل التغريدة التى نشرها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في عبر "تويتر" في نهاية ديسمبر الماضي، عن ان قيام الصين بتصدير النفط إلى كوريا الشمالية هو شيء مخيب للآمال جداً، مؤكداً بأنه لن يكون هناك حل ودي حال استمرار التعاملات التجارية بين البلدين وهو ما نفته وزارة الخارجية في بكين في وقت لاحق.

موقف الأوبك

وتؤكد تقارير أن منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" لن تزيد إنتاج الخام إلا إذا أدت الاضطرابات في إيران إلى تعطلات كبيرة وطويلة في الإنتاج،علي مستوي المصلحة فإن الدولة المنتجة للنفط من مصلحتها استمرار وتيرة الارتفاعات التى شهدها برميل النفط عاليما منذ بداية 2018 .

 وعلي الرغم من ان صعود أسعار النفط هذا العام إلى أعلى مستوياتها منذ مايو أيار 2015  قد يكون مبعث ابتهاج لمنظمة أوبك، لكن بعض أعضائها يخشون أن تدفع المكاسب شركات النفط الصخري لزيادة إنتاجها وإغراق السوق.

التوترات الجيوسياسية

تدعم التوترات الجيوسياسية فى بعض بلدان العالم موجة الأرتفاعات فى أسعار النفط عاليما ولعل أبرزها :-

- الضغوط المتمثلة في عودة خط أنابيب "فورتيز" البريطاني إلى الإنتاج بكامل طاقته في 30 ديسمبر وهو أكبر خط أنابيب في بحر الشمال والذي يضخ 450 ألف برميل يومياً بعد تعطل دام لأكثر من أسبوعين.

- الإصلاحات في خط الأنابيب الليبي والذي يغذي أكبر محطة تصدير للنفط "إي.إس سدر" بإنتاج يبلغ حجمه 260 ألف برميل يومياً جراء تعرضه لعملية تفجير لكنه استأنف نشاطه من جديد.

وكالة الطاقة الأمريكية

رفعت وكالة إدارة معلومات الطاقة الأمريكية من توقعاتها المستقبلية بشأن متوسط أسعار النفط خلال عامي 2018 و2019.

وكشف تقرير النظرة المستقبلية الصادر عن وكالة إدارة معلومات الطاقة الأمريكية منذ سعات أنه من المتوقع أن يسجل متوسط سعر خام "نايمكس" 55.33 دولار للبرميل خلال العام الجاري بزيادة قدرها 4.8% عن توقعات ديسمبر الماضي.

كما توقعت الوكالة أن يصل متوسط سعر الخام الأمريكي إلى 57.43 دولار للبرميل في العام القادم.

وذكر التقريرأن الوكالة الأمريكية رفعت تقديراتها بشأن متوسط سعر الخام القياسي "برنت" في عام 2018 بنحو 4.3% ليسجل 59.74 و61.43 دولار للبرميل خلال عامي 2018 و2019 على الترتيب.

 التأثير علي الأقتصاد المصري

بلاشك فإن الأرتفاعات المتتالية لأسعار برميل البترول عاليما سيكون تأثير سلبي علي الموازنة العامة للدولة خاصة وان مصر تعتمدعلي تغطية جزء من احتياجاتها السنوية من المواد البترولية علي الأستيراد.

تستورد مصر ما يتراوح بين 32 - 35% من احتياجاتها الشهرية من الوقود لسد الفجوة بين الإنتاج المحلى والاستهلاك، وتصل فاتورة الاستيراد إلى نحو 800 مليون دولار شهريا بين المنتجات البترولية التى تشمل البنزين والسولار والمازوت، بالإضافة إلى الغاز المسال وأيضا استيرادها للنفط الخام وتكريره فى المعامل المصرية.

ومن المتوقع أن ترتفع فاتورة دعم المواد البترولية بنهاية العام المالي الحالي عن المستهدف، نتيجة لارتفاع سعر خام النفط عالميًا عن المحدد في مشروع الموازنة العامة للدولة، حيث ان مشروع موازنة العام المالي الحالي يستهدف الوصول بفاتورة دعم المواد البترولية إلى نحو 110 مليارات جنيه بناء على متوسط سعربرميل للنفط عند 55 دولارا للبرميل، ومتوسط سعر 16 جنيها للدولار.

لكن مع استمرار سعر برميل النفط في الصعود متجاوزا 60 دولارا للبرميل سيؤدي بالتبعية لتخطي فاتورة دعم المواد البترولية حاجز الـ140 مليار جنيه.

تعجيل خطة رفع الدعم

 تشير التوقعات الى انه في حال استمرار أسعار النفط العالمية في الارتفاع ستضطر الحكومة لرفع أسعارالمواد البترولية قبل الموعد المتوقع لتفادي زيادة العجز في الموازنة.

وكانت الحكومة قد أكدت خلال العام الماضي مرارا انها لن تلجأ إلى رفع أسعار المواد البترولية خلال العام المالي الجاري،لكن صندوق النقد الدولي كان قد نصح مصر برفع الأسعار مرة ثانية خلال العام الجاري قبل أن تحرر السعر بالكامل في منتصف 2019.

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري