بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

الأحواز العربية والطريق الصعب للتحرر من الاحتلال الإيرانى

طباعة

الثلاثاء , 09 يناير 2018 - 02:48 مساءٍ

الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة سلطت الضوء على أزمة القوميات فى إيران، وخاصة في المحافظات الحدودية، التى كانت الشرارة الأولى للمظاهرات التى اندلعت قبل ما يقرب من أسبوعين، احتجاجا على تردى الأوضاع الاقتصادية، واتخذت منحى سياسيا بعد ذلك، إذ طالب المتظاهرون بسقوط النظام الإيرنى، والمرشد الأعلى فى إيران على خامنئى.

انطلقت الانتفاضة الشعبية الأخيرة من المحافظات الحدودية التي تعاني تهميشا متكررا من النظام الإيرانى، وكشف معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن هناك مؤشرات عديدة تؤكد أن الانتماء العرقي كان من أهم أسباب انطلاق المظاهرات الايرانية، فعلى سبيل المثال، انطلقت الاحتجاجات في الأساس من مدينة مشهد، التي تضمّ شريحة واسعة من التركمان وتقع على بعد ساعتين بالسيارة من الحدود مع تركمانستان.

ومن هناك، امتدت الاحتجاجات إلى العديد من المدن الصغيرة في الشمال الغربي والجنوب الغربي من البلاد، ومعظمها في المناطق الكردية والعربية. ولم تبدأ الاحتجاجات الكبيرة في طهران إلا في اليوم الثالث، كما اندلعت مظاهرات كثيرة في وسط البلاد في مجتمعات تسكنها الأقليات (مثلاً مدينة كرج التي يهيمن عليها الأذربيجانيون خارج العاصمة).

الأقليات فى إيران

ويجمع النظام الإيراني بين كل الأقليات في سياساته القمعية إذ يمنع استخدام لغاتهم بشكل رسمي، وهم يعانون من القيود المفروضة على الحركة، بالإضافة إلى تجريدهم من الحقوق المدنية الأخرى، وهذا كله كان جزءا من اندلاع الانتفاضة الحالية رغم أن المحرك الأساسي لها كان معيشيا.

ومن هذه القوميات الايرانية، القومية الأذرية، ويبلغ عددهم نحو 20 مليون نسمة، أو حوالي 20% من سكان إيران،  وهم ثاني أكبر قومية بعد الفرس. ويعد الأذريون من أهم القوميات التي انتفضت ولمرات عديدة في وجه النظام البهلوي، وكانت مشاركتهم في ثورة 1979 سببا كبيرا في الإطاحة بحكم الشاه محمد رضا بهلوي، واعتلاء الملالي السلطة قبل أن يشاركوا الآن في الاحتجاجات ضدهم.

وتضم إيران، علاوة على القومية الفارسية التي تهيمن على النظام وتصنع قراراته، قوميات أخرى تشمل العرب الأحواز والبلوش والكرد والتركمان. وبحسب الإحصائيات فإن الفرس يشكلون من 30 إلى 40% من عدد سكان البلاد، في حين تصل نسبة الأحواز العرب من 8 إلى 10 %، أما الأكراد فتتراوح نسبتهم من 8 إلى 10 %، والبلوش من 3 إلى 4 %، أما قوميات اللور والتركمان والبختياري والأرمن فلا تتجاوز نسبتهم في إيران 1%.

ومع بداية الانتفاضة الايرانية،  بدأت الأصوات تتعالى من بعض القوميات العرقية ليس في دعم الشعب الايراني والمطالبة بسقوط دولة الفقيه، ولكن أيضا للتصعيد بقضيتهم والمطالبة بالوقوف أمام المحتل الفارسي- مثلما يلقبون النظام الإيرانى-.

من هذه الأقاليم، أقليم الأحواز العرب، الذى احتلته إيران عام 1925 بعدما انهارت الإمبراطورية العثمانية، وعانى الشعب الأحوازي منذ ذلك التاريخ، ونظم العديد من الثورات ضد الاحتلال الإيراني، وتم التفاوض في العديد من المرات، حتى أنه تم الاتفاق مع المرشد الإيرانى السابق الخميني على الخروج من الأحواز بعد سقوط حكم الشاه، ولكنه خلف وعده واتفاقه بعد وصول نظامه للحكم.

وخاض الأحواز العديد من الثورات ضد ما يسمونه بـ"الاحتلال الفارسي" منذ عام 1925، لكن  دون أي دعم أو مساندة دولية، كما شهدت المنطقة أكثر من عشر انتفاضات شعبية وست ثورات،  لكن هذه الثورات لم تحقق أهدافها المنشودة لأسباب كثيرة، منها أن النظام الإيراني المحتل مارس شتى أنواع القمع والبطش مع جميع الحركات التي تطالب بحقوقها باﻻستقلال والتحرر بعد نجاحه إلى حد كبير بعزل الشعب الأحوازي عن التواصل مع بقية الشعوب العربية في الدول المجاورة.

من هم الأحواز؟

الأحواز العرب، وتسمى عربستان أو خوزستان، ويطلق على هذا الإقليم اسم الأحواز أو الأهواز بالفارسية ويتكون الأقليم من المحافظات التالية: الفلاحية، المحمرة، عبادان، الحويزة، الخفاجية، البسيتين، معشور، الخلفية وتستر. و كانت الأحواز إمارة عربية مستقلة قبل سقوطها عام 1925 تحت احتلال الدولة الفارسية.

أهمية إقليم الأحواز لإيران:

تعتبر الأحواز من أهم وأعنى الأقاليم الايرانية، حيث يتواجد في الإقليم نحو ‏85‏% من البترول والغاز الإيراني‏، و 35 % من المياه في إيران ويقع على رأس الخليج بالقرب من جنوب العراق والكويت، فضلاً عن وجود 8 أنهار تصب في منطقة الأحواز، وعليه فإن 65% من الأراضي الصالحة للزارعة متوفرة في تلك المنطقة العربية المحتلة.

وكانت الموارد الطبيعية للأحواز هي السبب الرئيسي لانتعاش الاقتصاد الإيراني وقت تعرضه للعقوبات الدولية، وجعلته صامداً في وجه المشاكل السياسية والاقتصادية، في حين يعيش الشعب الأحوازي تحت خط الفقر المدقع، ويتطلع إلى أبسط حقوقه في العيش الكريم.

تحذيرات من انتفاضة الأحواز

في فبراير 2017، حذر برلمانيون إيرانيون من نقمة سكان إقليم الأحواز، إذ وجه 68 برلمانيا رسالة إلى الرئيس الإيرانى حسن روحاني، محذرين من تصاعد النقمة الشعبية في الإقليم ذي الأغلبية العربية، وذلك لتردى الوضع الإنساني والإجتماعي وايضًا التهميش السياسي لسكان الأحواز العرب.

وقال برلمانيون أن ما يعانيه سكان منطقة الأحواز من تهميش قد يجعلها مركز حراك شعبي ضد سياسات التميز والمطالبة باستقلال الإقليم. وتحرك البرلمانيين الإيرانيين الأخير لتحذير رئيس البلاد، يظهر درجة الإرباك التي وصل اليها النظام الايراني في مواجهة حركات الاستياء والتململ، خاصة في الأحواز.

الأحواز والانتفاضة الايرانية

خرج آلاف المتظاهرين في مدينة الأحواز (جنوب غربي إيران)، بعد اندلاع تظاهرات حاشدة في مختلف المدن الإيرانية للمطالبة بسقوط النظام الملالي والمطالبة بحق استقلالهم عن الدولة الايرانية. وأطلق المتظاهرون شعارات منددة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني. واستخدمت الشرطة القوة المفرطة ضد المتظاهرين في مناطق الأحواز، وقامت بضرب العديد منهم بالهراوات، كما اعتقلت مجموعة كبيرة منهم. و قال الأمين العام للجبهة الديمقراطيةالأحوازية، صلاح أبوشريف الأحوازي: "إن مطلب الشعب الأحوازي واضح وهو إسقاط النظام الفارسي"، وأضاف أبوشريف: "تشكيل مجلس وطني يضم الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، ومنظمة حزم وجبهة تحرير الأحواز وحركة النضال لتحرير الأحواز وجبهة الأحواز الديمقراطية؛ بهدف تنسيق حراك الانتفاضة داخل الأراضي الأحوازية، بالإضافة إلى لجان أخرى في الخارج للحصول على الدعم من المنظمات الأممية والدولية».

"المعارضة الأحوازية"

أصدرت الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية بيانا حول المظاهرات فى الأحواز وعموم إيران، وأعلنت حمايتها لها ودعت الشعوب غير الفارسية للاستمرار بالمظاهرات حتى إسقاط النظام الإرهابى فى إيران ونيل حقوقها القومية والتاريخية وحقها فى تقرير المصير، وأيضا طالبت الشعب الفارسي باحترام حقوق الشعوب المحتلة في إيران.

وقد أكد رئيس حركة النضال العربي الأحوازى، حسن أبو الوليد الهلالى، تشكيل هيئة تأسيسية عليا تمهيداً لتشكيل حكومة أحوازية فى المنفى تكون مهمتها النضال ضد الاحتلال الفارسى، أياً كان من يمثله، للمطالبة باستقلال الإقليم وعودته إلى حضن الدول العربية، مشيراً إلى أن المظاهرات الإيرانية سببت هزة عنيفة لأركان النظام الحاكم، وستكون لها تداعيات سلبية على استقراره حتى وإن نجح فى قمعها، وأضاف أن المتظاهرين كسروا حاجز الخوف ولم يأبهوا لإجراءات النظام القمعية، وهو ما يؤشر إلى أن الجماهير ستظل فى حالة ثورية لحين رحيل النظام ولو بعد سنوات.

وأصدرت اللجنة التنفيذية لإعادة شرعية دولة الأحواز العربية، بياناً، حول تطورات الحراك الشعبي الراهن ضد النظام الإيراني، وانتفاضة الشعب الأحوازي ضد محتليه. وأوضح الدكتور عارف الكعبي رئيس "تنفيذية الأحواز"، أن تحول مطالب الانتفاضة الشعبية الإيرانية من مطالب اقتصادية نتيجة تردي المعيشة، واتباع سياسة التجويع، إلى مطالب سياسية تنادي برحيل النظام الإيراني واقتلاع جذوره، يدلل على وصول موجة الغضب إلى ذروتها، وفساد النظام الإيراني الذي استغل أموال الشعب في تمويل الحرس الثوري وفيلق القدس وتمويل المليشيات المسلحة في شتى الدول من أجل زعزعة أمنها واستقرارها.