بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

13 مناورة في 13 شهر ..الجيش المصري يواجه المخاطر بخطط تدريب غير تقليدية

طباعة

الثلاثاء , 09 يناير 2018 - 12:19 مساءٍ

 

تحرص القوات المسلحة المصرية دوما على تنفيذ التدريبات والمناورات وتحديث فاعلياتها بشكل مستمر لمواكبة التطورات والتغيرات التي تتعلق وترتبط بالابعاد الاستراتجية للدولة ، سواء بتدريبات على مستوى الجيوش والمناطق العسكرية للجيش او الخاصة بالتدريبات مع الدول الصديقة والشقيقة للدولة المصرية.

 

و كان رجال الجيش الثاني الميداني مطلع العام الجاري (الثلاثاء2 يناير 2018) على موعد لضرب مثلا جدا على الاستعداد القتالي تحت أي ظروف حيث نفذوا المشروع التكتيكي مع الرماية بالذخيرة الحية "مجد 25" الذي قام به عناصر وحدات مدفعية الجيش بحضور وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي .

 

المناورة "مجد 25" تأتي في لإطار الخطة السنوية للتدريب القتالي لتشكيلات الجيش المصري وواحدة من سلسلة تدريبات ينفذه الجيش سواء بين وحداته وقطاعاته أو مع الدول الصديقة والشقيقة...وهي التدريبات التي لها العديد من الدلالات وشهدت تطورا كبيرا مرتبطا بتغير الظروف المحيطة بالدولة المصرية من مخاطر موجودة بالفعل وعدائيات محتملة وهي أمور تواجهها القوات المسلحة باليقظة والتدريب المستمر.

 

وقد نفذت القوات المسلحة خلال العام الماضي وبداية الايام الاولى من العام الجديد (2018) على سبيل المثال لا الحصر 5 مناورات كبرى (على مستوى الجيوش والمناطق العسكرية) علاوة على 8 مناورات هامة مع دول اخرى، وكل مناورة منها لها أهدافها المحددة التي تصب في إطار رفع الكفاءة القتالية لرجال ومعدات الجيش.

 

(أنواع التدريب)

 

وبقراءة عامة لفاعليات المناورات الداخلية والخارجية يمكن ان نشير إلى أن أعمال القتال والتدريب تضمنت عدة أهداف أبرزها:

 

- تنفيذ إجراءات التحضير والتنظيم للمعركة، ومعاونة أعمال قتال القوات لصد الهجمات المضادة للعدو وتدميره وعرقلة تقدمه.

 

- واستخدام أحدث وسائل استطلاع المدفعية ونظم تحضيرات إدارة النيران ضد الأهداف المعادية، وسرعة تحديد أماكنها وتدميرها باستخدام المدفعية الصاروخية والمدفعية ذاتية الحركة ذات القوة النيرانية والتدميرية العالية والقدرة على التعامل مع الأهداف المعادية فى العمق.

 

-دفع القوات لإختراق الدفاعات المعادية وتدميرها بمعاونة القوات الجوية التى نفذت طلعات للاستطلاع والحماية ودعم أعمال القتال وتدمير الإحتياطات المعادية بمساندة المدفعية وتحت ستر وسائل وأسلحة الدفاع الجوي .

 

- التدريب على الرمي غير المباشر والمقذوفات الموجهة المضادة للدبابات ذات القدرة العالية على المناورة وخفة الحركة ، وتقديم الدعم والمعاونة النيرانيه للقوات المنفذة للمهام خلال المراحل المختلفة للمعركة وفقا لمنظومة متكاملة بالتعاون مع الاسلحة المشتركة والافرع الرئيسية للقوات المسلحة.

 

- إدارة أعمال القتال وتدمير العدو في مواجهتها والسيطرة على قرية حدودية وتطهيرها من العناصر الإرهابية، وإرباك وتدمير مراكز القيادة للعناصر الإرهابية واستعادة السيطرة على المنطقة وتأمينها بالتعاون مع عناصر الوحدات الخاصة.

 

- تأمين نطاق القوات البحرية وخطوط المواصلات وحركة النقل البحرى وتأمين الوحدات البحرية ضد مخاطر الألغام، وعمليات الإنقاذ والإغاثة وحق الاعتراض والتفتيش.

 

-وعلى مستوى التدريبات مع الدول الشقيقة شهدت فاعليات المناورات العديد من الانشطة ذات الدلالات المختلفة على رأسها، العمل المشترك بين القوات المصرية ونظيرها الاجنبية لمواجهة العدائيات البرية والبحرية والجوية ، علاوة على تنفيذ مهام تأمين المياه الاقليمية للدول في البحر ، والتنسيق لشن هجوم بري مشترك ضد مواقع او قرى تسيطر عليها عناصر ارهابية ، والتدريب على الاستطلاع الجوي بين القوات المشاركة في المناورات لرصد العدائيات المحتملة.

 

(اهمية التدريبات الداخلية)

 

التدريبات التي نفذتها القوات المسلحة (الداخلية او مع الدول الاخرى ) خلال الـ12 شهرا الماضية ، برصدها يتضح أنها ذات دلالات وأهمية مختلفة في ظل الظروف التي عاشتها وتعيشها مصر او بسبب تطور الاوضاع في المنطقة والعالم ايضا وكذلك تغيرات المعادلات على مستوى الابعاد الاستراتيجية للامن القومي المصري.

 

فعلى صعيد التدريبات الداخلية على مستوى جيوش ومناطق القوات المسلحة يمكن القول أن المناورات تركزت بشكل كبير على النطاق الشرقي (سيناء) والغربي (على الحدود مع ليبيا) وهما النطاقين اللذان يمثلان التهديد الاكبر على الأمن القومي المصري ، ولذلك تم تنفيذ أكثر من مناورة من رجال الجيش الثاني والثالث الميداني (المسئولان بشكل مباشر على فرض السيطرة الامنة على سيناء) علاوة على تنفيذ مناورتين بنطاق المنطقة الغربية العسكرية للتدريب على ردع أي محاولات لاستغلال الحدود مع ليبيا وخلق بؤر توتر جديدة بصحراء مصر الغربية ، وبذلك فقد نفذت قواتنا ما يسمى بعملية "الكماشة" من الغرب والشرق لصد اي محاولات عدائية على مناطق الحدود.

 

التدريبات شملت وبشكل واسع كيفية التعامل مع بؤر الارهاب حتى لو سيطرو على قرية او نطاق جغرافي واسع وهو ما يعكس مدى كفاءة الجيش المصري في حرمان الارهاب من السيطرة او التواجد في اي نطاق جغرافي محدد كما حدث ويحدث في دول اخرى.

 

شهدت التدريبات كذلك كيفية التعامل مع الاخطار البحرية وتأمين الثروات في المياة الاقليمية المصرية خاصة في ظل الاكتشافات البترولية الجديدة في نطاق البحر الاحمر والمتوسط، وقد نجحت القوات بالفعل في حرمان الدول العدائية من استخدام البحر لتصدير الارهاب الى مصر او محاولات استهداف المنصات الاقتصادية للدولة المصرية في مياهها الاقليمية.

 

التدريبات الداخلية كذلك عكست مدى استيعاب رجال الجيش للأسلحة الحديثة التي حصلت عليها مصر خلال الفترة الاخيرة سواء اسلحة جوية او بحرية او برية ، وبالتالي انعكس على تشجيع دول عديدة لعقد مزيد من الصفقات مع مصر لتوفير احدث الاسلحة للقوات المسلحة.

 

تعكس تلك التدريبات كذلك مدى الجاهزية للجنود (الذين على قوة الاحتياط) ومدى قدرة الجيش في اشراكهم في مثل تلك التدريبات في وقت ومستوى فائق الدقة.

 

( دلالات المناورات مع الدول الاخرى)

 

وعلى الصعيد الاخر وفيما يتعلق بالمناورات مع الدول الاخرى ، فأهمية ودلالالة تلك التدريبات لا يمكن التطرق اليها سوى بالاشارة الى الدول التي حرصت خلال الفترة الماضية على اقامة تدريبات مع مصر والتي تمثلت في دول (أمريكا، روسيا ، اليونان، السعودية، فرنسا، الاردن ، البحرين، الامارات ) وهي دول لها ثقلها العسكري على مستوى العالم وعلى مستوى منطقة الشرق الاوسط.

 

وتمثلت أهمية ودلالات تلك التدريبات في عدة نقاط منها التدريب على كيفية مواجهة الارهاب خارج الحدود ، وكيفية تنفيذ مهام عسكرية بمناطق جغرافية مختلفة ، كذلك تبادل الخبرات على مستوى طرق القتال وأشكال التسليح.

 

تمثلت اهمية التدريبات كذلك على العمل المشترك لتأمين النطاق البحرية المصري من ناحية البحر الاحمر والمتوسط لتفويت الفرصة على اي دول عدائية قد تعمل على تشكيل تهديد للامن القومي المصري من خلال البحر ، علاوة على فرض السيطرة على مياة البحر الاحمر من خلال التدريبات المشتركة مع السعودية لضمان التصدي لاي دولة تحاول استغلال مياه البحر في تهديد الملاحة بقناة السويس او السيطرة على باب المندب وغير ذلك.

 

التدريبات المستركة مع روسيا كذلك والتي تمثلت في مناورة مشتركة على مستوى قوات المظلات كانت لها اهمية كبرى بسبب ما تفرضه الحروب الحديثة والدور القوى لقوات المظلات لمواجهة الارهاب الذي يتخذ المناطق السكنية دروعا له ، وفي نفس الاطار جاءت التدريبات مع دول خليجية مثل الامارات والبحرين للتأكيد على سياسة مصر اتجاه الخليج والتي تقوم على مبدأ أن أمن الخليج هو من أمن مصر والعكس.

 

كان العام الماضي شاهدا ايضا على واحد من أكبر التدريبات العسكرية على مستوى العالم وهو تدريب النجم الساطع مع الولايات المتحدة الامريكية وبمشاكة عدد من الدول الاخرى والذي عاد بعد انقطاع دام 9 سنوات ، وهو ما يدل على تقدير دول العالم لمكانة الجيش المصري والاعتراف بنجاحه في فرض هيبة الدولة والحفاظ على قوامه رغم الظروف الصعبة التي مرت بها الدولة.