بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

التيار النجادي.. وأذرع الدولة الإيرانية

طباعة

الاثنين , 08 يناير 2018 - 06:19 مساءٍ

بين الحين والآخر يطرق الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد أبواب السياسة في محاولة للتواجد على ساحة المشهد، كان آخرها خطابه في مدينة بوشهر جنوبي إيران تزامنا مع الاحتجاجات، لكن فتح الأبواب يقابله أيادي ثقيلة تدفع بقوتها في الاتجاه المعاكس.
واتهم نجاد الحكومة والبرلمان برفع الأسعار في إيران والتخلي عن التزامها بتقديم المساعدات المالية للمواطنين، وذلك في أول تعليق له على مشروع الميزانية الذي قدمه روحاني بقيمة 104 مليارات دولار وأمهل البرلمان فترة 6 أسابيع لمناقشته قبل التصويت النهائي.
وكان الرئيس السابق وعد بمضاعفة المساعدات المالية إذا ما فاز هو أو مساعده بالانتخابات الرئاسية قبل إقصائه منها. ودافع أمس عن قرار دفع المساعدات المالية، وقال إن "120 في المائة في ربيع 2014 طالبوا بدفع المساعدات الحكومية. الآن تظهر استطلاعات الرأي أن 100 في المائة يطالبون بالحصول على المساعدات الحكومية" وفق ما نقل موقعه الرسمي "بهار نيوز" (1).
لاستيضاح أسباب الخلاف بين التيار النجادي وأذرع الدولة في إيران علينا تعريف التيار ونهجه وأفكاره..
التيار النجادي
"تيار قريب جدا من الأصوليين بعيد جدا عنهم" ، يلتقي مع الأصوليين في الإيمان بولاية الفقيه المطلقة القائمة على التعيين لا الانتخاب، لكنه يسعى إلى حكومة خالية من رجال الدين من خلال تقييد تدخلهم، وتأثيراتهم في إدارة الدولة. واستنادا إلى الرؤية النفعية يمكن تفسير تبدل وجهة خطاب أحمدي نجاد، وتغير صيغة لغته: من التركيز في الفترة الأولى لرئاسته (2005-2009) على أن وظيفته تتلخص في تهيئة الأوضاع لظهور الإمام الغائب، والتماهي مع النظرية السياسية الشيعية، والإعلاء من شأن الولي الفقيه- إلى الحديث في فترته الرئاسية الثانية عن "المدرسة الإيرانية"، وما تؤديه من خدمة للعالم الإسلامي، وتوظيف الحضارة الفارسية، وتاريخ إيران ما قبل الإسلام، مما أغضب رجال الدين (2).
حاول نجاد الأستاذ الجامعي ورئيس بلدية طهران سابقا، أن يعلن عن تواجده في المشهد الأهم في إيران وهو التظاهرات ليعلق في مؤتمره الشعبي الخميس قبل الماضي قائلا: "بعض المسؤولين الحاليين يعيشون بعيدا عن مشاكل الشعب وهمومه، ولا يعرفون شيئا عن واقع المجتمع"، معتبرا أن "ما تعانيه إيران اليوم هو سوء الإدارة وليس قلة الموارد الاقتصادية". في محاولة لرمي الكرة في ملعب الحكومة والرئيس الإيراني حسن روحاني.
الرئيس الحالي والسابق
إلا أن روحاني قدم طلب للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي يطالبه فيه بإلغاء عضوية نجاد من مجلس تشخيص مصلحة النظام تمهيدا لاعتقاله بسبب دعمه للاحتجاجات، وفق ما كشف رجل الدين المقرب من الإصلاحيين محسن غرويان لموقع "نامه نيوز" الإخباري.
وكان أحمدي نجاد وعد بمضاعفة المساعدات المالية إذا ما فاز هو أو مساعده بالانتخابات الرئاسية قبل إقصائه منها. ودافع أمس عن قرار دفع المساعدات المالية، وقال إن "120 في المائة في ربيع 2014 طالبوا بدفع المساعدات الحكومية. الآن تظهر استطلاعات الرأي أن 100 في المائة يطالبون بالحصول على المساعدات الحكومية"، وفق ما نقل موقعه الرسمي "بهار نيوز".
تكذيب الاعتقال
نشرت بعض المواقع العربية أخبارا تتحدث عن اعتقال نجاد بأمر من المرشد خامنئي، إلا أن المحامي، عادل حيدري، وكيل الرئيس الإيراني السابق، نفى نبأ الاعتقال قائلا: "ابحثوا عن الخبر من مصدر موثوق" (3).
صدام نجاد ليس الأول مع أجهزة الدولة، اذ يعتبره مراقبون من المغضوب عليهم داخل أروقة النظام الإيراني لأنه يحاول في خطاباته إحراج نظام الملالي خاصة فترة حكمه الأخيرة (2009-2013) إذا ادعى في أحد خطاباته أنه يرى في منامه المهدي المنتظر وهو أمر يرتبط بالمرشد الإيراني فقط، ما اثار غضب خامنئي ومن هنا بدأت المشكلة.
صدام الحرس
يحظى نجاد بتأييد من قبل بعض قيادات الحرس الثوري، إلا أن خطابه الأخير دفع قائد الحرس محمد علي جعفري للخروج بتصريحات قال فيها: "إن موقعا اخباريا مقربا من أحد المسؤولين السابقين يقف وراء الدعوات لأول تظاهرة في مشهد ومدن أخرى"، ووصف جعفري هذا المسؤول السابق بالمغرد خارج السرب وهو الوصف الذي استخدمه المرشد الاعلى آية الله خامنئي في نقد تصرفات نجاد، وأضاف قائد الحرس بأن السلطات المعنية تدرس حاليا موضوع تدخل هذا المسؤول السابق.
المرشد ونجاد
خطاب نجاد في بوشهر، آثار غضب المرشد خامنئي، ما دفعه للخروج عن الصمت حيث قال خلال كلمة له الأربعاء الماضي، بثت مباشرة عبر التلفزيون الإيراني: "أولئك الذين بيدهم إدارة البلاد وشؤونها التنفيذية اليوم أو أمس، ليس لديهم الحق في تولي دور المعارضة والمنافسين، بل يجب أن يتحملوا المسؤولية". في إشارة واضحة إلى الرئيسين الحالي السابق حسن روحاني والسابق محمود أحمدي نجاد (4).
في انتخابات الرئاسة 2017 تقدم نجاد بأوراقه كمرشح محتمل للرئاسة لكن طلبه قوبل بالرفض رغم توافر الشروط فيه، ما اعده مراقبون محاولات من المرشد لإبعاد الرئيس السابق عن المشهد السياسي فهو في نظر خامنئي يغرد خارج السرب ولا يتوافق مع نظام ولاية الفقيه.
استخدام القضاء
غداة نشر موقع المرشد الإيراني، انتقادات ضمنية تحمل نجاد مسئولية تحريك الاحتجاجات الشعبية، أكد مستشار نجاد علي أكبر جوانفكر، أن الأجهزة الأمنية داهمت منزل مساعد الرئيس السابق حميد رضا بقائي، وحاولت اعتقاله على خلفية اتهامه بقضية منظورة أمام القضاء خلال وجود نجاد هناك، حسبما أوردت صحيفة الجريدة الكويتية اليوم الأحد.
وأضاف جوانفكر للصحيفة، أن نجاد حال دون اعتقال مساعده وتعلل بعدم انتهاء مهلة منحتها المحكمة ليسلم بقائي نفسه (5).
مما سبق نستنتج أن:
-التيار النجادي أصبح مرفوض داخل التيارات الإصلاحية واليمينية.
-هرم السلطة في إيران لن يسمح بعودة التيار للمشهد السياسي مرة أخرى.
-الفترة المقبلة ستشهد تحجيم أكبر لدور نجاد ولربما اختفائه من الساحة.
-نجاد سيسعى على اكتساب تأييد أكبر له من خلال اللعب على ورقة الفقراء في القرى التي تدعمه بالأساس.

---------------------------

المصادر:
(1) أحمدي نجاد يهاجم القضاء وينتقد روحاني   https://goo.gl/QdWv7Y
(2) كتاب التيارات السياسية في إيران لـ فاطمة الصمادي. https://goo.gl/gz76fQ
(3) وکیل احمدی نژاد به خبر بازداشت موکلش واکنش نشان داد https://goo.gl/zHFhUP
(4) انتقاد بی‌سابقه خامنه‌ای از احمدی‌نژاد و هشدار به روحانی https://goo.gl/JDpbpG
(5) احکام قضایی علیه دو تن از نزدیکان محمود احمدی نژاد صادر شد https://goo.gl/9cP86u