بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

بالأرقام.. أسرار المجتمع «الحريدي» داخل إسرائيل

طباعة

الأحد , 07 يناير 2018 - 02:36 مساءٍ

  

في ظل حالة الغموض التي تحيط بمجتمع المتدينين داخل إسرائيل، أعد المعهد الإسرائيلي للديمقراطية دراسة إحصائية، مؤخراً، بالمشاركة مع معهد القدس للأبحاث السياسية، يكشف فيها   عن الكثير من التفاصيل التي تخص عالم المتدينين المتزمتين  داخل  المجتمع الإسرائيلي والمعروفين باسم (الحريديم) .

 

الدراسة قدمت حصراً لأعدادهم ولظروفهم معيشتهم ولمعدلات انخراطهم داخل المجتمع الإسرائيلي، إذ يعرف عنهم أنهم مجتمع مغلق على نفسه يختلفون عن باقي المجتمع في ظواهر عديدة  بدءاً من المظهر الخارجي واللغة الدراجة  بينهم،  وصولاً لانخفاض انخراطهم في مجالات مختلفة في المجتمع كالخدمة في الجيش وفي بعض المجالات كالتعليم حيث يتعلمون في مدارس خاصة بهم تعرف باسم "اليشيفوت"، فهو مجتمع شديد التزمت يحافظ بدقة متناهية على كافة الانظمة والقوانين الوارد ذكرها في التوراة ويعارضون بشدة إحداث أي تغيير فيها.

 

وتعود التسمية "حريدي" لنهاية القرن الثامن عشر، عندما تعالت أصوات بين اليهود في العالم تدعو إلى "تصحيحات دينية"، ووقف ضدهم أولئك الذين طالبوا بحماية الشريعة اليهودية التقليدية. وأطلقت على الذين يطالبون بتصحيحات تسمية "الإصلاحيين"، بينما تمت تسمية أولئك الذين طالبوا بالحفاظ على الشريعة التقليدية "أرثوذكس"، وبالعبرية "حريديم" و"الورعون".

 

وتعرض الدراسة التغيرات الكبيرة التي حلت على هذا  المجتمع المنغلق على مر السنين الماضية، كما تشير إلى ظاهرة جديدة وهي بدء انخراط  هذه الطائفة الحريدية في المجتمع  الإسرائيلي خلال السنوات الماضية على عكس النهج الانعزالي الذي اتبعوه على مصر السنين، بما في ذلك انخراطهم  في منظومة التعليم العالي داخل إسرائيل، وارتفاع مؤشرات عدد الحاصلين علي شهادة البجروت (الثانوية العامة) من بينهم، علاوة علي ذلك انخراطهم المتزايد في سوق العمل خلال السنوات الأخيرة، كما تستعرض الدراسة الثغرات التي يشهدها هذا العالم المنغلق في مدفوعات الدخل والضرائب  عن باقي عموم المواطنين في إسرائيل.

 

حصر لإعدادهم

وحسب الدراسة وصل عدد "الحريديم" داخل إسرائيل عام 2017 لحوالي مليون شخص، بما يمثل 12% من إجمالي السكان في إسرائيل، وتوقعت الدراسة أنه بحلول عام 2030 أن يصل تعداد اليهود المتزمتين داخل المجتمع الإسرائيلي  لحوالي 16% من إجمالي السكان، وبحلول عام 2065 توقعت الدراسة أن يصل تعداد اليهود المتدينين المتزمتين حوالي ثلث المجتمع الإسرائيلي  بما يمثل 40% من إجمالي السكان الإسرائيليون.

 

وتشير الدراسة أن 58٪ من إجمالي اليهود "الحريديم" هم من الشباب، من الفئة العمرية ( 0 وحتي 19 عام)، مقابل 30٪ من الشباب من باقي السكان اليهود عموما. غير أنه منذ عام 2005 حدث انخفاض في معدل الخصوبة لدى النساء المتدينات، ففي عام 2003، بلغ متوسط عدد الأطفال لكل امرأة حريدي من 5 إلى 7 أطفال،  أما في الفترة فقد قفز مجدداً ليصل متوسط  الإنجاب من 6 إلى 9 أطفال ، في  مقابل 2 إلى 4 أطفال لدي للنساء اليهود غير المتدينات.

 

الزواج في وسط الحريديم

 

وفيما يخص معدلات الزواج داخل المجتمع الحريدي،  فتشير الدراسة إلى أن معدل الزواج في الوسط الحريدي في الفئة العمرية المتجاوزة  السن العشرين عاماً وصلت إلى 82%، مقابل 63% في باقي المجتمع اليهودي، كما تبلغ نسبة النساء المتزوجات بين الأوساط الحريدية  فوق سن العشرين  عاماً لـ 82% ، مقابل 63 % بين بقية المجتمع اليهودي.

 

وحسب معطيات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وصل عدد المتزوجون في عام 2005 داخل الوسط الحريدي من الفئة العمرية 20 لـ 24 عام إلى  61٪، في مقابل  زواج 44٪ فقط  من هذه الفئة العمرية خلال العام الأخير، أما بالمقارنة مع الفئة العمرية 20 لـ 29 عام لعام  2005 فكانت نسبة المتزوجون داخل المجتمع "الحريدي" حوالي 76%، بينما تقلصت في عام  2016 لتصل إلى 67.5% فقط، أما نسبة النساء "الحريديات" المتزوجات من الفئة العمرية 20 لـ 29 عاماً في عام 2005 فوصلت إلى 80%، بينما انخفضت في عام 2016 لتصل إلى 67%، كما حدث انخفاضاً في وسط الرجال المتدينين لنفس الفترة المذكورة من 71% لـ 68%.

 

التعليم

وفيما يخص منظومة التعليم، توضح الدراسة أن هناك حوالي 300,000 طالب حريدي في الوقت الراهن ضمن منظومة التعليم في إسرائيل، بما يمثل 18% من إجمالي الطلاب داخل إسرائيل، وعلي الرغم من ذلك فأن معدل زيادة التعلم داخل الوسط الحريدي انخفض للربع بين السنوات 2013 حتي 2016، من نسبة 4.2% لـ 3.2%.

 

وتبين الدراسة أن معدل الطلاب المتقدمين من الطائفة الحريدية للتعليم الثانوي ارتفع من 23%  في عام 2005 لـ 33% في عام 2015، كما ارتفعت نسبة الفتيات "الحريديات" المتقدمات للدراسة للمرحلة الثانوية في العقد الأخير من 31% إلى 51%، فيما انخفضت النسبة في وسط الرجال من 16% عام 2009 لـ 13%عام 2015.

 

التعليم العالي

 المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أكد في دراسته، أن عدد الطلاب "الحريديم" داخل منظومة التعليم العالي  في إسرائيل قد ارتفع 10 أضعاف ما كان عليه العقد الماضي، إذا ارتفعت النسبة من 1000 طالب إلى 10،800 طالب ، ويدرس اليوم  في إسرائيل حوالي  1500 طالب متدين للحصول على ألقاب متقدمة كـ (الماجستير- الدكتوراه)، كما أن  69٪ من الطلاب المتديين  هم من النساء و 31٪ فقط من الرجال.

 

وداخل الوسط "الحريدي" تتنوع مجالات الدراسة بين الطلبة الحاصلين على درجة (البكالوريوس)  بشكل يختلف كثيراً عن عامة السكان في إسرائيل،  فعلى سبيل المثال، يدرس 34٪ من الطلاب المتدينين في مجال التعليم والتدريس، مقابل 18٪ من عامة السكان، بينما  يدرس 11٪  من وسط المتدينين الدراسات المساعدة لمهنة الطبيب كمهن التمريض وغيرها، مقارنة مع 6٪ من عامة السكان. في مقابل 8٪ فقط منهم يدرسون الهندسة مقابل 18٪ من عامة السكان في إسرائيل.
 

 

الإيرادات والمصروفات

وحسب الدراسة يصل الدخل الشهري للأسرة "الحريدية" حوالي (12,616 شكيل)، وهو ما يقل بحوالي 35% من دخل الأسرة اليهودية غير الحريدية في إسرائيل، وعند مقارنة نصيب الفرد من الدخل، نجد أن الفجوة ازدادت إلى 171% ، إذ يصل دخل الفرد بين اليهود المتدينين المتشددين لـ 2,168، في مقابل 5،876 بين اليهود غير المتدينين، ويرجع السبب الرئيسي لذلك  كثرة عدد أفراد الأسرة اليهودية المتدينة.  

 

وحسب الدراسة فأن 65% من دخل الأسرة الحريدية المتدينة يعتمد على العمل، في مقابل 78٪ في الأسر اليهودية غير المتدينة، كما أن 24٪ من دخل  الأسر الحريدية  يعتمد  علي  الإعانات التي تصرفها الدولة لهم و 1٪ فقط من دخلهم يعتمد على الأعمال الخاصة و رأس المال،  والمعاشات التقاعدية وصناديق الادخار (مقابل 10٪ بين اليهود غير المتدينين).

 

وفيما يخص قطاع الضرائب في إسرائيل، تنخفض مشاركة اليهود المتدينين عن باقي المواطنين في إسرائيل ويرجع ذلك نظراً لدخلهم المنخفض، إذ يبلغ إنفاق الأسر المتدينة على الضرائب حوالي 1،261، وهو ما يمثل ثلث نفقات الأسر غير المتدينة،  وعلى الرغم من أن عدد أفراد الأسر الحريدية مرتفع، فإن إجمالي نفقاتها الشهرية أقل بنسبة 15٪ من الأسر غير المتدينة والذي ويبلغ 13،676 شيكل.


 

الفقر في الوسط الحريدي

وفقاً لمعطيات الدراسة الإسرائيلية، فأن معدل الفقر انخفض  بين أوساط الحريديم في إسرائيل ليصل  إلى 45% في عام 2016، وهو أدنى معدل منذ أكثر من عقد من الزمان،  ويأتي ذلك نتيجة للاتجاه الذي اتسم به الوسط الحريدي في السنوات الأخيرة من دخولاً في دوائر التوظيف وزيادة الدعم الحكومي لهم. وفي عام 2005، كان معدل الفقر بين اليهود المتدينين حوالي 58٪، بعد خفض علاوات الأطفال ومدفوعات التحويل.

 

السكن بين أوساط المتدينين

تشير الدراسة إلى أنه في العقد الأخير (2006-2016)، انخفض معدل المالكين للشقق السكنية بين أوساط اليهود المتدينين (من 79٪ في عام 2006 إلى 75٪ في عام 2016). على الرغم من أن هذه النسبة لم تتغير بين السكان غير المتدينين. وأوضحت الدراسة أن هذا  مؤشر أيضاً  على الضائقة الاقتصادية التي يتعرض لها كافة أفراد المجتمع الإسرائيلي، كما تشير تلك المؤشرات إلى عملية التغيير الاجتماعي التي تتيح أماكن إقامة مستأجرة للأزواج  من الشباب داخل إسرائيل.


 

المواصلات

فيما يخص قطاع النقل والمواصلات وحسب ما أوردته الدراسة فأن معدل الحاصلين علي رخصة قيادة من الوسط الحريدي داخل إسرائيل  وصل إلي حوالي 42٪ فقط  في مقابل 81٪ بين اليهود غير المتدينين. ومع ذلك، هناك زيادة ملحوظة بين النساء الحريديات التي تمتلك رخصة قيادة حيث ارتفعت من 21٪ إلى 29٪ بين عامي 2008 و 2016 ، وتمتلك 41٪ فقط من الأسر المتدينة سيارة  خاصة في مقابل 79٪ من السكان اليهود غير المتدينين، وتعد هذه الزيادة كبيرة منذ عام 2003، إذ  كانت تمتلك حينها 31٪ فقط من  الأسر مركبات خاصة.
 

 

التوظيف

الدراسة الإسرائيلية أكد أنه منذ عام 2002، ارتفع عدد المتدينين المنخرطين في سوق العمل من 35% بين الرجال  إلى 52% و من 50 % بين النساء إلى 73 %. ومع ذلك، بين عامي 2015 و 2016، توقفت الزيادة المستمرة التي شهدها المجتمع الإسرائيلي في السنوات الأخيرة. وأرجعت الدراسة السبب وراء هذا الانخفاض إلى سياسة الحكومة الحالية، التي خفضت الحافز للذهاب إلى العمل وضاعفت الدعم لطلبة المدارس الدينية، الأمر الذى كان له كان لها دوراً أساسي في وقف هذا الاتجاه.

 

رواتب الحريديم

فيما يخص أجور هذا الوسط داخل إسرائيل، فتشير الدراسة إلى أن متوسط أجر الموظف "الحريدي" أقل بكثير من اليهودي غير الحريدي، حيث يبلغ عند اليهودي المتدين لـ 6،701 شيكل، في مقابل  10،776 لدي اليهود غير المتدين، و الفرق بين أجور الرجال اليهود الحريديم وغيرهم من اليهود يصل إلى 39٪، مقابل 32٪ بين  أوساط النساء المتدينات.

 

وتوضح الدراسة أن 6٪ فقط من اليهود المتدينين في مناصب إدارية داخل المؤسسات الإسرائيلية، مقابل 15٪ من السكان اليهود عموما. وترجع الدراسة  السبب وراء ذلك لعدم لرغبة اليهود المتدينون في تولي مناصب متقدمة داخل الدولة.

 

وحسب الدراسة يتعامل اليهود المتدينون مع أماكن عملهم في المقام الأول على أنها أماكن توفر لهم دخلاً فقط  وبالتالي ليس لديهم أي طموحات وظيفية فيها سوي جني المال، إذ أن 57٪ منهم يعرفون الأجور كأهم عامل في رغبتهم في تغيير الوظائف مقارنة ب 37٪ بين بقية الجمهور اليهودي، في حين أن 77٪ من "الحريديم" البالغين يرون أن الأجور هي السبب الأساسي لتغير العمل، في حين أن 48٪ فقط من الشباب من الوسط الحريدي يعتقد ذلك.

 

الخدمة في الجيش

في عام 2016، وعلى الرغم من إلغاء قانون المساواة في العبئ الذي يفرض التجنيد على المتدينين الذين يرفضون الخدمة في الجيش بحجة التفرغ لدراسة التوراة، فإن 34% من خريجي المدارس الدينية  تجندوا في صفوف الجيش الإسرائيلي أو في الخدمة المدنية بحوالي 3500 شخص، ولكن في العام الماضي لم تكن الخدمة في الجيش ضمن أولويات التجنيد لدي الطائفة الحريدية ، فمن إجمالي 2000 متطوع لم يتقدم للخدمة سوس 667 متطوعا، فيما فضل 81٪ من المجندين المتدينين الخدمة العسكرية و 19٪ فقط من الخدمة المدنية.

 

تكنولوجيا

وفي السنوات الأخيرة، كانت هناك زيادة كبيرة في استخدام الإنترنت بين أوساط اليهود الحريديم، إذ ارتفعت من 28٪ في عام 2009 إلى 43٪ في عام 2016. وفي هذا السياق، تستخدم النساء "الحريديات" الإنترنت أكثر من الرجال  47٪ مقابل 39٪.