بث تجريبي

بعد فشلها فى مجلس الأمن بشأن القدس وإيران

هل تحتاج الإدارة الأمريكية إلى إجراء مراجعة لسياستها الخارجية؟

طباعة

الأحد , 07 يناير 2018 - 12:54 مساءٍ

واجهت الولايات المتحدة انتقادات عديدة خلال جلسة مجلس الأمن الجمعه الماضية ( 5 يناير 2018) ، والتى عقدت بناء على الطلب الأمريكي لمناقشة تطور الأوضاع فى ايران.

واعتبرت بعض الدول الأعضاء أن المظاهرات الإيرانية تعتبر شأن داخلي ولا تهدد السلم العام، فيما دافعت واشنطن عن موقفها بأن النظام الإيراني يقمع حرية شعبه ويزدري حقوقه، وأن الولايات المتحدة دائمًا تقف مع الذين يناشدون الحرية للأنفسهم.

وقالت نيكي هايلى سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، أن العالم يراقب رد السلطات الايرانية على المظاهرات المناهضة للحكومة. وقالت خلال كلمتها في الاجتماع الطارئ إن ما يحدث في إيران تعبير عفوي للمطالبة بالحقوق الأساسية، وهو نتيجة هضم حق الشعب لسنوات طويلة، وأضافت هيلي أن الحكومة الإيرانية تقدم الأموال للنظام السوري المستبد، والمليشيات في العراق واليمن على حساب الإنفاق الداخلي لصالح الشعب.

غير أن واشنطن واجهت رد فعل سلبيا تجاه موقفها المتشدد تجاه النظام الإيرانى، حيث اعتبرت فرنسا وروسيا والصين ودول أخرى أن هذه الاحتجاجات فى إيران لا تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين وأنه لا مبرر لطرحها على المجلس.

 واعتبر المندوب الفرنسي أن المظاهرات الإيرانية لا تهدد الأمن الدولى، في إشارة إلى أن هذا الملف لا يجب  بحثه في مجلس الأمن في جلسة طارئة، مشددًا عل التغيير في إيران لا يأتي من خارجها بل من شعبها. وتابع:  "علينا أن نحترس من أي محاولات لاستغلال هذه الأزمة لمصالح شخصية لأنه ستكون لذلك نتائج معاكسة تماما لما هو مرجو".

وقال المندوب الروسي:  "نأسف للخسائر في الأرواح نتيجة للتظاهرات التي لم تكن سلمية جدا". وأضاف "مع ذلك، دعوا إيران تتعامل مع مشاكلها الخاصة". كما اعتبر السفير الروسي أن عقد الاجتماع محاولة بائسة لتعطيل الاتفاق النووي بين القوى الدولية وإيران، واستغرب النقاش حول احتجاجات في إيران بينما تحدث مظاهرات في الغرب لا يتناولها مجلس الأمن. وقال "نشكر واشنطن لأن رسائلها وتهديداتها وحدت مشاعر الشعب الإيراني ضد الولايات المتحدة".

وشدد ممثل الصين على ضرورة احترام سيادة واستقلال الدول، واعتبر أن الاحتجاجات في إيران شأن داخلي لا يتعلق بصلاحيات مجلس الأمن، وطالب المجتمع الدولي بعلاج القضية الفلسطينية وفق حل الدولتين وتسوية الصراع في سوريا.

وفي حين انتقدت بوليفيا بشدة التدخل في الشأن الإيراني ورأت أن الاجتماع يناقش قضايا لا تدخل في صلاحيات مجلس الأمن، شككت إثيوبيا في أن يكون المجلس هو المنبر المناسب لتناول الموضوع. كما حثت كل من السويد وهولندا وبريطانيا على احترام حق التظاهر في إيران، وأكدت محورية حقوق الإنسان وارتباطها بقضايا السلم والأمن.

وأعرب ممثل الكويت عن أسفه لسقوط قتلى وجرحى في الاحتجاجات، وحث على ضمان التظاهرات وحرية التعبير وفق الدستور الإيراني والقانوني الدولي. ودعا في الوقت ذاته إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها الداخلية.

من جانبه، انتقد مندوب إيران لدى الأمم المتحدة ما وصفه بنفاق أمريكا التي تتجاهل قمع مظاهرات سلمية على أراضيها وتصور الاحتجاجات في إيران على أنها خطر على السلم والأمن الدوليين. وشدد على أن بلاده احترمت بشكل كامل حقوق المتظاهرين السلميين وأن قوات الأمن عملت على ضمان مظاهرات سلمية في البلاد"، مضيفا أن المظاهرات تسببت في وفاة أفراد من قوات الأمن وذلك بتشجيع من الخارج على حد قوله.

وهكذا تحولت جلسة الأمم المتحدة حول بحث الاحتجاجات الأخيرة فى إيران، إلى جلسة انتقادات للولايات المتحدة، التى بدت فى عزلة من جديد عن دول العالم داخل المنظمة الدولية الأكبر فى العالم، إذ كانت واشنطن قد وضعت نفسها فى نفس الموقف قبل فترة وجيزة ، حين وافقت 14 دولة من 15 دولة عضوا فى مجلس الأمن على مشروع القرار الذى طرحته مصر الشهر الماضى، لإبطال قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أحادى الجانب، الذى اعترف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وأجهضته واشنطن باستخدام "الفيتو"، ثم جاء تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية كاسحة ضد قرار الرئيس الأمريكى، حيث جاء شبه إجماع دولي ضد موقف ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الاسرائيلية، مما وضع الولايات المتحدة فى عزلة عن المجتمع الدولى.

وفى ضوء هذا التراجع فى النفوذ الأمريكى بالأمم المتحدة، يبدو أن الإدارة الأمريكية في حاجة لمراجعة سياستها الخارجية، حيث أن ما نراه الآن من رفض عالمي لقراراتها في المحافل العالمية سواء في سياستها الفاشلة في إدارة ملف القضية الفلسطينية، أو من خلال موقفها تجاه الموقف الإيراني نرى أن التسرع الأمريكى وعدم دراسة المواقف لسياستها الخارجية هو السمة الأساسية لهذه المرحلة.

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري