بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

فى اليوم الثامن لانتفاضة الفقراء

الاحتجاجات تهدأ فى إيران.. والغضب لا يزال قائما

طباعة

الخميس , 04 يناير 2018 - 03:05 مساءٍ

مع بداية العام الجديد 2018، بدت إيران مقبلة على تحول كبير. فالاحتجاجات التى  خرجت من منطقتين منفصلتين فى 28 ديسمبر المنصرم، على ارتفاع الأسعار، سرعان ما امتدت إلى مناطق عدة أخرى، إذ خرج الإيرانيون للشوارع، يدعون لوضع نهاية للفساد، وتحسين الاقتصاد. ويوم السبت الماضى( 30/12/2017) دعا محتجون إلى تغيير النظام، ورددوا شعار ات مناهضة للمرشد الأعلى فى إيران على خامنئى مثل" الموت للديكتاتور"، وحرق المحتجون صورة رأس السلطة الدينية فى إيران.   

تلك الاحتجاجات كانت الأكبر منذ الثورة الخضراء فى 2009، عندما خرج الملايين فى طهران، احتجاجا على إعادة انتخاب الرئيس الإيرانى السابق المحافظ أحمدى نجاد. وتصاعدت الاحتجاجات طيلة الأيام السبعة الماضية، حيث اتسع نطاقها لتشمل عشرات المدن الإيرانية، وشهدت مواجهات مع قوات الأمن الإيرانية، خلفت عشرات القتلى والجرحى، واعتقال المئات. لكن فجأة ، بدأت الأمور تهدأ، مع خروج مسيرات حاشدة مؤيدة للنظام الإيرانى، إذ تظاهر عشرات آلاف الأشخاص الأربعاء (3/1/2018) فى نحو 20 مدينة فى المحافظات دعما للنظام ودانوا أعمال العنف.

وبدت طهران ومعظم المدن الإيرانية هائدة صباح اليوم الخميس(4/1/2018) ولم ترد أنباء فى وسائل الإعلام أو شبكات التواصل الاجتماعى عن تظاهرات فى طهران، فيما كانت غالبية المناطق فى المحافظات هادئة أيضا، رغم نشر تسجيلات فيديو عن احتجاجات لم يتم التأكد من صحتها. وأرجع المراقبون الهدوء المفاجئ للاحتجاجات فى إيران لعدة أسباب، يمكن رصدها فى النقاط التالية.

-  الاحتجاجات الحالية اندلعت لاسباب تتعلق بتردى الأحوال الاقتصادية، وصحيح أنها اتخذت منحى سياسيا بالهتاف ضد رأس السلطة الدينية فى إيران، لكن يبدو أن خروج الرئيس الإيرانى حسن روحانى، بخطاب تطمينى للإيرانيين، منح خلاله المحتجين الحق فى التعبير عن غضبهم دون إحداث أضرار، وتعهد بتلبية مطالبهم، قد أتى ثماره فى احتواء تلك  الانتفاضة الشعبية مؤقتا.

- يبدو أن الاحتجاجات هذه المرة قد خرجت بشكل عفوي دون قائد واضح وتظهر على وجه الخصوص في الأحياء التي تقطنها الطبقة العاملة الفقيرة والمدن الأصغر فى إيران، على عكس الثورة الخضراء فى 2009 والتى كانت كبيرة من حيث العدد، لكنها كانت متمركزة فى طهران، تحت قيادة النخبة والطبقة المثقفة. وصحيح أن المحتجين هذه المرة، هتفوا ضد المرشد الأعلى فى إيران، لكن يبقى تحسين الظروف المعيشية، هو المطلب الرئيسى للمحتجين، وهو ما وعد به الرئيس الإيرانى حسن روحانى. كما أكدت الطبقة السياسية فى إيران - إصلاحيون ومحافظون- على أهمية إيجاد حل للمشكلات الاقتصادية،  وخصوصا البطالة التى تبلغ نسبتها 30% لدى الشباب.

- يلاحظ أن الاحتجاجات هدأت فجأة بعد إعلان انتشار الحرس الثورى فى الأقاليم الرئيسية التى خرجت منها الاحتجاجات، هذا إلى جانب التهديدات التى صدرت من السلطة القضائية الإيرانية بأن المعتقلين فى الاحتجاجات قد يواجهون عقوبات تصل لحد الإعدام.

- الاحتجاجات الإيرانية لم تلق القدر الكبير من التأييد الدولى، إذ بدا موقف الولايات المتحدة متغيرا، فالرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى البداية، أعرب عن مساندته للمحتجين فى إسقاط النظام الإيرانى، لكنه عاد فى آخر تغريدة له فى هذا الشأن، وكتب أنه سيدعم المحتجين الإيرانيين فى الوقت المناسب. روسيا فى المقابل، دعت الولايات المتحدة إلى عدم التدخل فى الشئون الإيرانية. وتوحد موقف الدول الأوروبية على ضرورة الاستقرار فى إيران.

ومع ذلك، يرى المحللون السياسيون أن الهدوء المفاجئ للاحتجاجات، لا يعنى أنها لن تندلع من جديد مستقبلا، إذ يظل الغضب قائما، إلى أن تلبى الحكومة الإيرانية وعودها بتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين. كما أن 90% من المعتقلين فى الاحتجاجات الأخيرة، من الشباب أعمارهم دون سن الخامسة والعشرين، وهذا يعنى أن أغلبية المحتجين من هؤلاء الشباب الذين يريدون وظائف، ويبقى خروجهم فى احتجاجات جديدة، احتمالا متزايدا طالما لم تلبى الحكومة الإيرانية مطالبهم. وهناك أمر مهم يتعين على السلطات الإيرانية أخذه فى الحسبان وهو انتشار الهواتف الذكية المزودة بتطبيقات التواصل الاجتماعى الحديثة، فى أيدى هؤلاء الشباب.

ومع يعزز المخاوف من تجديد الاحتجاجات فى إيران، أن حاجز الخوف تحطم أمام الإيرانيين من الطبقة العاملة الكادحة، وهو ما أكدته الهتافات المناهضة لرأس السلطة الدينية فى إيران المرشد الأعلى على خامنئى، وحرق صوره. هذا إلى جانب احتمال عدم قدرة الحكومة الإيرانية فى إحداث قدر كبير من التغيير فى الواقع الإيرانى، وهو ما كشف عنه عباس ميلانى - مدير الدراسات الإيرانية فى جامعة استانفورد- إذ قال إن النظام الإيرانى ضعيف من الناحية الاستراتيجية، حيث يواجه مجموعة من التحديات منها انخفاض أسعار النفط، والعجز الحاد فى المياه، وتضاعف معدلات التضخم، وفساد، وبطالة مرتفعة. ويرى المحللون السياسيون أن فشل الحكومة الإيرانية فى تأمين عوائد أكثر ارتفاعا من صناعة الطاقة، وتوفير الوظائف، يعنى أن إيران لن تستطيع تحسين الاقتصاد، وبالتالى يبقى تجدد الاحتجاجات احتمالا كبيرا.