بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

الخاسر الأكبر فى الاحتجاجات الإيرانية

طباعة

الأربعاء , 03 يناير 2018 - 01:57 مساءٍ

رغم صعوبة التكهن بما ستئوول إليه الاحتجاجات العارمة التى تشهدها إيران لليوم السابع على التوالى، ضد نظام الفقيه، غير أن التطورات على الأرض تعزز التوقعات بأن الرئيس الإيرانى حسن روحانى سيكون هو أكبر الخاسرين.

وتشهد إيران "ثورة جياع" عارمة، فهناك 40 مليون إيرانى يعيشون تحت خط الفقر، وما زاد الطين بلة إنفاق النظام مليارات الدولارات على الحروب الدائرة بالوكالة فى سوريا والعراق واليمن، وتحميل المواطن الإيرانى فاتورة تلك الحروب، وارتفاع أسعار الوقود 50%، وخروج 30 مليون مواطن من مظلة الدعم النقدى، إضافة إلى ارتفاع معدل البطالة لـ12.4% بما يعادل 3.2 مليون عاطل.

بدأت الاحتجاجات فى مشهد ثانى أكبر المدن الإيرانية، لأسباب اقتصادية، لكنها امتدت فيما بعد إلى عشرات المدن الإيرانية، واتخذت منحى سياسيا، إذ بدأ المتظاهرون يهتفون بإسقاط نظام الفقيه، ويصفون المرشد الأعلى لإيران على خامنئى بالديكتاتور.

وقد بلغ السخط الشعبى الإيرانى ذروته على نظام الفقيه، إذ أحرق عدد من المتظاهرين الإيرانيين "الحوزة العلمية" – أحد أهم المواقع الدينية الشيعية - فى مدينة أصفهان، مرددين شعارات مناهضة ضد نظام خامنئى، متوعدين بمواصل ثورتهم ضد الظلم والفقر.

هذا التصعيد غير المسبوق فى المظاهرات الإيرانية، عزز المخاوف لدى السلطات الدينية فى إيران، ومن ثم فهى تسعى إلى القضاء على تلك الاحتجاجات سريعا، خشية أن تقوض المؤسسة الدينية، لكن الخاسر الأكبر قد يكون الرئيس حسن روحاني.

ونقلت تقارير إعلامية عن مسئولين كبار بالحكومة الإيرانية، إن هناك قلقا من أن ينال طول أمد الاضطرابات من شرعية الزعماء الدينيين في البلاد ونفوذهم، ويرى المطلعين على بواطن الأمور فى طهران أن الاضطرابات تمثل تهديدا وجوديا لنظام الفقيه الحاكم فى إيران منذ 1979 ، وعلى رأسه المرشد الأعلى على خامنئي الذي يملك السلطة المطلقة في نظام الحكم الديني والجمهوري في إيران.

لكن ارتباط الانتفاضة الشعبية الحالية بتردى الأحوال الاقتصادية، يوحد توقعات المحللين السياسيين، على أن الخاسر الأكبر سيكون على الأرجح روحاني، لكونه الأكثر ارتباطا بالسياسات الاقتصادية للبلاد. ويرجح المحللون أن تؤدى الاحتجاجات الحالية، إلى تقليص سلطة روحاني وحكومته بعد ذلك، وسيكون رئيسا ضعيفا للغاية، فى مقابل تعاظم سلطة خامنئى.

ويتركز أغلب غضب المحتجين على ما أخفق روحاني وحكومته في تحقيقه،  ألا وهو الازدهار الاقتصادي الموعود نتيجة للاتفاق المبرم فى 2015 الذي قيد برنامج إيران النووي المتنازع عليه في مقابل رفع القوى العالمية عقوبات عن طهران.

ويشعر المحتجون بالاستياء إزاء اقتراب معدل البطالة بين شباب إيران من 30 بالمئة،  كما يطالبون بزيادة الأجور والقضاء على الفساد. وهتفوا بشعارات مناهضة لجميع زعماء إيران، بمن فيهم النخبة الدينية، وهاجموا مركبات للشرطة وبنوكا ومساجد مع اتساع نطاق الاحتجاجات.

ووفقا لما نقلته التقارير الإعلامية عما وصفته بالمسئول الكبير المقرب من روحانى، لم تذكر اسمه بناء على طلبه، نظرا لحساسية القضية، إن استمرار الاحتجاجات سيؤدي إلى أزمة تتعلق بالشرعية،  إذ أن الناس لهم مطالب اقتصادية ينبغي بالطبع التعامل مع تلك المطالب بجدية، ينبغي لمؤسسة الرئاسة الإيرانية أن تستمع إلى الناس..

ويرى المتابعون للتطورات فى إيران، أن المحتجين ليست لديهم فرصة تذكر للإطاحة بالقيادات الدينية التي ما زالت تسيطر على ما يبدو على الجيش والشرطة وقوات الأمن ولن تتردد فى استخدامهم.

لكن حتى إذا تم قمع الاضطرابات، من المستبعد أن تتبدد مطالب عشرات الآلاف من شباب الطبقة العاملة الغاضبين الذين نزلوا إلى الشوارع، وفى هذه الحالة، سيكون روحاني أكثر عرضة للمخاطر.

وتجدر الإشارة إلى أن روحاني محسوب على التيار الإصلاحى المعتدل، وينظر إليه باعتباره سياسيا براجماتيا، وهو على خلاف مع تيار المحافظين المتشددين، وقال ردا على الاحتجاجات إن للإيرانيين الحق في انتقاد السلطات. لكنه يواجه معارضة مع تنامي الاستياء بسبب ارتفاع الأسعار واتهامات الفساد. ونقلت التقارير الإعلامية عن مسئول إيراني آخر، أن سلطة الرئيس الإيرانى محدودة في نظام الحكم، فى الوقت الذى يتفاقم فيه الاستياء الشعبي، إذ أن الناس يفقدون الثقة في مؤسسة الرئاسة. وهنا تنشأ المخاوف أن تكون النتيجة الأرجح للاحتجاجات الحالية، هي تقويض الثقة فى روحاني،  وحملة أشد قسوة من جانب السلطات الدينية.

وألقى روحاني باللوم على سلفه وعلى الولايات المتحدة في المشكلات الاقتصادية. غير أن حكومته تراجعت أيضا عن زيادات كانت مزمعة في أسعار الوقود ووعدت بتوفير مزيد من الوظائف. وربما يكون روحاني بحاجة لإنفاق مزيد من الأموال لخلق وظائف من أجل تهدئة الاستياء وقد يجازف أيضا باستعداء أصحاب نفوذ أقوياء إذا ما حاول التصدي لما يتردد عن الفساد.

ولعل ضعف موقف الرئيس الإيرانى والانقسامات العميقة فى هرم السلطة في إيران، يعزز شكوك المحللين السياسيين، أن يكون خصوم روحانى من تيار المحافظين المتشددين ربما لعبوا دورا فى تأجيج الوضع المتوتر فى إيران.