بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

قراءة في الخطاب السياسي الإيراني بعد الاحتجاجات الشعبية

طباعة

الثلاثاء , 02 يناير 2018 - 10:22 مساءٍ

التظاهرات الإيرانية (د.ب.أ)
التظاهرات الإيرانية (د.ب.أ)

لليوم السادس على التوالي تتصاعد حدة التظاهرات في المدن والمحافظات الإيرانية، فيما اخذ الخطاب الرسمي للمسئولين في إيران شكلين الأول يعتمد على التخوين وهو ما يظهر جليا في البيانات التي تتناقلها وسائل الإعلام التابعة لمؤسسات الدولة، والثاني يؤكد على حق التظاهر ويطالب بالتهدئة وايجاد حلول للأزمة التي ستدخل في أسبوع خلال ساعات.
المتابع للمشهد الإيراني يرى أن التظاهرات أخذت منحنى تصعيدي على مستويين، الأفقي: وهو انتقال التظاهرات من محافظة لأخرى بداية من مشهد وصولا إلى العاصمة طهران، والرأسي: يتمثل في مطالب المتظاهرين التي بدأت بالاعتراض على ارتفاع الأسعار ثم تصاعدت لتصل إلى انتقاد الحكومة ورأس السلطة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي.
إلا أن أهم أسباب حالة التصعيد التي تشهدها البلاد الخطاب الرسمي للدولة الإيرانية الذي هو أيضا أخذ منحنى تصاعدي سابقا في تطوره التظاهرات في الشارع.
وفي هذا التحليل نلغي الضوء على أبرز الخطابات والرسائل الرسمية من مسئولين البلاد وتعامل الدولة مع الأزمة وما سيترتب عليها وأثرها على التظاهرات الأيام المقبلة.
الصوت الواحد
سارعت حكومة طهران بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشارها في العديد من المدن.
وهنا عمدت إيران غلق جميع المنافذ على المتظاهرين، ووضعت في الاعتبار تطبيق "تويتر" الذي تسبب في فضح ممارسات النظام عام 2009 خلال احتجاجات الحركة الخضراء اعتراضا على فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية للحكم، وهذه التظاهرات كان لها الأثر الأكبر في اهتمام البلدان العربية والغربية بهذا التطبيق خلال ثورات الربيع العربي 2011.
هرم السلطة
في أول تعليق له منذ انطلاق الاحتجاجات في إيران قبل ستة أيام، قال المرشد الإيراني علي خامنئي، إن ما وصفهم بـ"أعداء إيران" يعمدون إلى إثارة الاضطرابات في البلاد.
وأضاف خامنئي على موقعه الإلكتروني: "في الأيام الأخيرة، استخدم أعداء إيران أدوات مختلفة منها المال والسلاح والسياسة وأجهزة المخابرات لإثارة مشاكل للجمهورية" الإيرانية. 
وهنا كان خطاب المرشد خامنئي واضحا باتهان المتظاهرين ووصفهم بأعداء إيران، وكذلك تلقيهم الدعم من قبل أجهزة خارجية، مما لا يترك أثر إيجابي على حالة الشارع بعدما اهتزت هيبة هرم السلطة في إيران بعد وصفه بالسارق.
روحاني
حالة من الحيرة والتخبط تخيم على خطابات الرئيس الإيراني حسن روحاني، فهو بين نارين الأول ارضاء التيار الاصلاحي السبب وراء وصوله للحكم لفترة ثانية، والاخر ارضاء السلطة واتخاذ موقف يتوافق مع التوجه العام للدولة باتهام المتظاهرين بالفساد وغيره، وهو ما يظهر جليا في التصريحين القادمين:
1- روحاني: الحكومة لا تسيطر على كل شيء والشعب يطالب بالحرية
2- روحاني يهدد المتظاهرين بملايين "المؤيدين للنظام والثورة"
اللافت للنظر أنه بعد التصريح السابق للرئيس الإيراني ازدادت التظاهرات في الشارع ما يوضح انعكاسها على المحتجين في الشوارع، وعلى الرغم من خروج تظاهرات مؤيدة للنظام في العديد من المدن على رأسها مشهد إلا أن المسيرات لم تتوقف.
البرلمان
رئيس مجلس الشورى الإيراني على لاريجاني، قال في تصريح له: "إن الميزانية تتطلب شفافية أكثر"، في إشارة إلى أسباب اندلاع الاحتجاجات في المدن الإيرانية واستمراراها لليوم الخامس على التوالي، وأكد لاريجاني أهمية الأخذ بعين الاعتبار ظروف الناس في حال تحديد الأسعار النهائية للبنزين.
وهو تصريح جاء في اطار التهدئة لكن يرى مراقبون أن التيار الاصلاحي اعتبره رمي للكرة في ملعب الحكومة والقاء اللوم عليها.
الحرس الثوري
وقال المتحدث الرسمي باسم الحرس الثوري، العميد رمضان شريف، في تصريحات صحفية: "الاحتجاجات أصغر من أن يتدخل الحرس لفضها". وأضاف: "قوات الباسيج تدخلت في بعض المدن لمساعدة قوات الأمن والشرطة.. لكن لا نرى حاجة حاليا لتدخل الحرس الثوري"، متهما بعض الدول العربية بالوقوف وراء التظاهرات
توصيف هذا التصريح يأتي في 3 اطر الأول الاعتراف بتدخل قوات الباسيج لفض التظاهرات واعتقال المتظاهرين والثاني التحذير من تدخل قوات البسيج اذا لزم الأمر في إشارة للمتظاهرين، والثالث اتهام دولة عربية وراء دعم المتظاهرين، تلك الأطر لم تخرج خارج إطار الاتهام والتخوين ولكن قد تحدث نوع من التراجع في التظاهرات لإدراكمهم قوة الحرس الثوري على الأرض.
مما سبق نستنج مجموعة من النقاط:
-استعداء المتظاهرين واتهامهم بالعمالة والخيانة سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان في الشارع الإيراني.
-عدم اتخاذ روحاني إجراءات إصلاحية عاجلة يضعه في موقف حرج ويقل من قوته داخل أروقة النظام الإيراني وقد يخسر الشباب الاصلاحي الذي أتى به إلى السلطة، ومن الممكن أن تتحقق وقتها المطالب الأصولية بغيابة عن المشهد الأمر الذي يصب في مصلحة التيار المتشدد.
-مكانة المرشد في الداخل الإيراني اهتزت ولكن هذا قد لا يؤثر بشكل نسبي على وضعه داخل تركيبة نظام الحكم.
-دخول الحرس الثوري على خط الأزمة سيؤدي إلى احتمالين الأول احتواء الوضع في الشارع بمزيد من الدماء، أو تراجع  المتظاهرين خشية من قوة الحرس.