بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

2017 .. حصاد السياسة الخارجية والدور الإقليمي للدبلوماسية المصرية

طباعة

الاثنين , 01 يناير 2018 - 11:06 صباحاً

شهد عام 2017 نجاحات للدبلوماسية المصرية وعودة قوية على المستوى الإقليمي والعربي والأفريقي  والعالمي وذلك من خلال ملفات رئيسية عبر منصبها غير الدائم في مجلس الأمن ، من خلال عدة محاور أهمها " العمل على مكافحة الإرهاب وإحلال السلام بالشرق الأوسط عن طريق القضية المحورية الفلسطينية ، والدور المتعلق بدعم الحل السياسي في ليبيا ، ودعم المؤسسات الشرعية في مواجهة المليشيات المسلحة. 
كما قامت الدبلوماسية المصرية بالعمل على أكثر من هدنة بالمنطقة وخاصة في الداخل السوري، والدعم لدولة العراق في دحر تنظيم داعش ، كما عادت مصر مجددا أيضا بقوة إلى محيطها الأفريقي لحل أزمات في مناطق الصراع الأفريقي والتقرب أكثر لهذه الدول من قبل القيادة السياسية بزيارات لدول أفريقية لأول مرة والانفتاح على العالم الخارجي بزيارات لأول مرة من قبل رئيس مصري لدول أوروبية وأسيوية . 
الصورة المنصفة للدبلوماسية تقيمها بأنها دبلوماسية جادة ورفيعة المستوى وذات مصداقية تتحرك على الأصعدة كافة سواء على صعيد العربي ودول الجوار المباشر ، أو علىالمحيط الدولي والعالمي، بهدف استعادة دور الدولة القومية ومواجهة الإرهاب والوقوف حائط صد ضد فلوله والتي هاجمت المنطقة بشراسة بعد تدخلالت فظة من قبل إيران وتركيا وقطر ووهو ما تصدت له مصر . 
عضوية مجلس الأمن
كانت عضوية مصر في مجلس السلم والأمن الأفريقي  وعضويتها بمجلس الأمن الدولي ، والتي تنتهي أمس ،بعد عامين من النشاط والحراك الدبلوماسي، الذي أسهم في نقل قضايا المنطقة والقارة فكانت مصر بمثابة الجسر عبرت عليه كافة قضايا القارة والمنطقة العربية والمجتمع الدولي ، ولعل مشروع القرار المصري أمام مجلس الأمن الذي أحبطه الفيتو الأمريكي الذي تمتع بدعم 14 دولة بينهم 4 دائمين من أجل صون الحقوق الفلسطينية المشروعة دليل على تحمل الدبلوماسية المصرية لقدرها من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين ، حيث رفعت مصر الصوت عاليا في مجلس الأمن والجمعية العامة ،مما حيد وفرغ هذاالقرار من مضمونه ولازالت مصر تتبنى هذه القضية كأحد أولويات الدبلوماسية والسياسة الخارجية المصرية. 
قدمت مصر في مجلس الأمن بحكم رئاستها للجنة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن لمدة عامين ، عدة مبادرات لمكافحة الإرهاب الالكتروني لمواجهة أيديولوجية الإرهاب للتباحث حول انتقال الإرهابين عبر العواصم ومناطق النزاع ، ومحاصرة تمويل الإرهاب وتجفيف منابعه ، والبحث في شئون الهجرة غير الشرعية ، حتى باتت مصر مرجعية بأيديولوجية شاملة تشمل المواجهة العسكرية والأيديولوجية والاقتصادية والتنموية وتجفيف منابع الإرهاب،و دعم الدول القومية .
المصالحة الفلسطينية
الجهد الدبلوماسي المصري ممثلا في كافة مؤسسات الدولة  ساهم في إعادة اللحمة بين فتح وحماس المصالحة الوطنية الفلسطينية، التي كانت نقطة هامة جدا في استعادة الديمغرافية الفلسطينية لوحدتها ،حتى نتفرغ لخطر الاحتلال وخطر حل الدوليتين أو ما تسبب فيه قرار الرئيس الأمريكي بخصوص القدس ، وهو ما كانت مصر في مقدمة الدول الرافضة له. 
أولويات السياسة الخارجية:
إذا ما تحدثنا عن باقي الأولويات بعد المنطقة العربية ، فنجد أن أفريقيا كانت في قلب وعقل الدبلوماسية المصرية 
فكانت إضافة الرئيس لدبلوماسية القمة والدبلوماسية البرلمانية، داعما ومساندا لجهود الدبلوماسية المصرية، فشاركت مصر في كل القمم الأفريقية ، واستعادت أيضا علاقات وطيدة في كل دول القارة وساهمت في قضايا السلم والأمن وحفظ السلام . 
وكانت الدولة المصرية على مدار عامين في مجلس الأمن تقدم المبادرات للتسويات في القارة ، والمتعلقة بعرض قضاياها في  المؤتمرات الدولية سواء قمة العشرين أو قمة المناخ ،فساهمت قمة هانجتشو في الصين في التعبير عن قضايا أفريقيا ،ودعت لمبادرات تصنيع بالقارة بالشراكة مع الصين، وكذلك في قمة المناخ مثل الرئيس عبد الفتاح السيسي القارة نيابة عن الزعماء الأفارقة الذين فوضوه لبحث قضايا المناخ فيما يتعلق بمصالح القارة الأفريقية.
وانتقل حديث مصر عن أفريقا والمنطقة العربية ،في مؤتمرات الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة 72 في سبتمبر  الماضي، حيث قدمت مصر عرضا شاملا لرؤاها  في كافة القضايا الأفريقية والعالم العربي وفلسطين وقضايا المناخ والقضايا والأوضاع الاقتصادية الدولية التي لاتتسم بالعدالة، فكانت مصر فاعلا رئيسيا على صعيد المؤسسات الدولية أو في إطار المؤسسات الإقليمية العلاقات الثنائية .
الملف السوري
في سوريا اتبعت مصر سياسة التوازن وهو ما اسهم في كثير من الإيجابيات على الأرض السورية ، خاصة أن عام 2017 كان عام مضربا وعاصفا في كثير من الأحداث ،بسبب كل من ساهم في إخلال بوضع الدولة القومية فسعت مصر للتأكيد على أهمية الحل السياسي واستعادة الدولة القومية في العراق وسوريا وليبيا واليمن، وأيضا السعي للمصالحة ثم حل القضية الفلسطينية .
وكانت رؤية الدبلوماسية المصرية في سوريا منذ البداية هي التأكيد على أهمية الحل السياسي المستند لقرارات الشرعية الدولية والمستند على وحدة الأراضي السورية وتمكين المؤسسات الوطنية لكي تتصدى للإرهاب، والذي تم القضاء عليه في العراق وسوريا لتتمكن الدولتين من استعادة دورها في المشرق العربي .
مصر وأمن الخليج 
ساهمت مصر بالتصدي والمساهمة باستعادة اللحمة والتصدي للإرهاب وممولية وعزل دولة قطر وفرضها على كل من يمارس الإرهاب، ونستطيع في 2018 في إطار حملة دبلوماسية بكل ما لدينا من قرائن ولدى غيرنا من الدول الشقيقة والصديقة التقدم للمؤسسات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة بها لحصار هذه المواقف التي تستخدم الإرهاب للإضرار بمصالح الدول  لتهديد أمن واستقرار الدول ، وتفتيت الدولة القومية لترتع الجماعات الإرهابية التي تناصرها وتدربها وتمولها وتنقلها من مرحلة نزاع إلى أخرى ، حتى تكون المواجهة الدولية جادة فلسنا في مرحلة الشبهات .. لذا فإن منطقة الخليج هي أمن مصر القومي، وبالتالي تشارك الدولة المصرية مع أشقائها بالمنطقة العربية كل الخطوات التي يقومون ، إذ نسعى من خلال التهدئة الإقليمية إلى تجنيب هذه المنطقة ومنطقتنا شرور الحروب . 
ليبيا 
تتبع مصر ما يمكن أن يسمى استراتيجية دعم مثلث الاستقرار ، فبالنسبة للوضع في ليبيا تتدعم مصر المؤسسات الليبية الوطنية ممثلة في الجيش الوطني الليبي، وهو ما يقوده المشير خليفة حفتر ، بجانب دعم مخرجات اتفاق الصخيرات ويمثلها فايز السراج ..فضلا عن البرلمان الوطني الليبي، باعتباره المؤسسة المنتخبة، لذا فإنه حتى تتم الانتخابات المقبلة لابد من دعم جهود المبعوث الأممي غسان سلامة بالاتصال بكافة المؤسسات الليبية ودعم وتدريب الجيش الوطني الليبي وتحقيق التآلف بين وحداته . 
وتستهدف مصر أيضا تفعيل الحوار مع القبائل والشركاء الليبين وكذا دول الجوار المباشر التي هي أقرب لفهم الملف اللليبي والسعي لحلها دون تدخلات خارجية ودون فرض وصايات حتى تتكفل الدولة اللبية بمؤسساتها في القضاء على الإرهاب الذي هو الخطر الوحيد . 
أما بالنسبة للمجتمع الدولي فقد بات يقدر الجهد المصري ويضع الدبلوماسية المصرية ودول الجوار في مقدمة الأجندة الدولية باعتبارها ذات مصداقية وتتحمل مسئولياتها وهي المدخل الوحيد لأمن واستقرار ليبيا بعيد عن التدخلات الدولية في مواجهة الإرهاب . 
لبنان 
مساهمة الدبلوماسية المصرية في الملف تدعم الحديث عن دور الدبلوماسية المصرية في صد التدخلات الخارجية ، حيث ساهمت مصر بفاعلية في صياغة منظومة الحكم التي جاءات بالرئيس العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري ضمن منظومة تعتمد الأجندة اللبنانية وتلتزم بها ،ولكن كشفت استقالة الحريري بأن هناك توغل وتدخل إيراني مستخدما مليشيات حزب الله على القرار الوطني اللبناني وأن أجندة هذاالحزب المسلح ليست لبنانية بل هي أجندة إيرانية ، الأمر الذي كان سيعرض لبنان للخطر كما عرضته نفس المليشيات في 2006 لمواجهة مسلحة سواء كانت مع إسرائيل ، بحيث تستدرج فيها لبنان مرة أخرى لتدمير بناها التحتية وتدمير مؤسسات الدولة في مواجهة لا تستفيد منها لبنان. 
الحال نفسه لا يختلف ، فكان من الممكن أن تتسبب تلك المليشيات لجر لبنان لمواجهة مع شركائنا بالمنطقة ودول الخليج وخاصة السعودية باستجلاب دور إيراني يمارس دور سلبي في اليمن أو سوريا أو العراق ، وهو أمر لا تحتمله فهذه المواجهة كادت تذرع بذور الخلاف وتقود البلاد لحرب ضروس ،تشهد فيها مواجهات أيديولوجية سنية وشيعية . 
وعلى الفور تحركت مصر لاستدراك الموقف وتحقيق التهدئة الإقليمية لأننا من نعيش على هذا الإقليم،  وأن مخاطرالتوغل الإيراني الفظة في الدول بالمنطقة على حساب سيادتها الوطنية ،ومن خلال مليشيات مسلحة سواء كنا نتكلم عن الحوثي في اليمن أو حزب الله في لبنان أو منظمات إرهابية حول المنطقة العربية في العراق أو سوريا هي أمور أدت لكل هذه الإضطرابات التي نشهدها بالإضافة لهؤلاء الذين يستخدمون الإرهاب في مناطق الصراع ، ومن هنا نتفهم سياسة مصر في استعادة اللحمة في لبنان وهو ما تفهمه قادة لبنان بقدرتهم على بإعادة الأمور إلى نصابها ومواجهة الأزمة، وبالتالي فإن الوقت حان لأن تواجه تلك المليشيات بمسئولياتها وأن تلتزم بالأجندة الوطنية اللبنانية بالإضافة لتهدئة المنطقة وهو ما سعت إليه مصر .
روسيا
شهدت العلاقات المصرية الروسية زخم كبير ،ساهمت فيها الخارجية المصرية ، بدور بارز ، وهو ما أسفر عن عودة السياحة الروسية إلى مصر خلال زيارة الرئيس بوتين إلى مصر والبدء في إطلاق محطة الضبعة النووية و إقامة منطقة صناعة روسية في منطقة قناة السويس . 
وتمثل علاقاتنا مع روسية استراتيجية هامة ، باعتبارها قطب رئيسي فاعل في المنطقة في السنوات الأخيرة في مكافحة الإرهاب في ليبيا وسوريا والعراق ، بالإضافة للقدرات الاقتصادية المتزايدة ، وما تملكه من تكنولوجيا متاحة للأصدقاء والشركاء في المنطقة.. ومن المأمول أن تكون حزمة الإجراءات التي تتخذها مصر مكتملة الطريق لبناء علاقات استراتيجية ثابته تضاف لرصيد مصر بجانب علاقاتها الوطيدة مع دول أمريكا واوروبا .