بث تجريبي

ماذا يعني مقترح مصر بتدخل البنك الدولي في " سد النهضة "؟!

طباعة

الأربعاء , 27 ديسمبر 2017 - 09:49 صباحاً

زيارة وصفتها القاهرة بمحاولة كسر الجمود .. تلك هي المهمة التي قام بها سامح شكري وزير الخارجية في أديس أبابا أمس ؛ لكنها لم تكن كذلك بل استمر الجمود كما هو. 

استمرار الجمود والغضب المصري الذي بدا علي وجه الوزير المصري خلال صوره المنشوره عن لقائه بالوزير الإثيوبي استدعي الإعلان عن خطوة مفاجئة من أديس أبابا اعتبرها مراقبون مباغتة مصرية لإثيوبيا ؛ وهي الخطوة المتمثّلة في المقترح المصري بتدخل البنك الدولي كطرف محايد في المفاوضات الفنية لسد النهضة وانتظار الرد الإثيوبي في أقرب فرصة. 

 

لكن ماذا تعني هذه الخطوة ؟! 

- مقترح مصر بإدخال البنك الدولي إلي مفاوضات العملية الفنية لسد النهضة هو أول خطوة في ملف تدويل القضية ضمن سلسلة من الخطوات التي أعدتها مصر في أعقاب تعثر المفاوضات الفنية. 

- الخطوة المصرية تعبر بوضوح عن فقدان ثقة القاهرة من جديد في النوايا الاثيوبية والعودة إلي مرحلة ما قبل توقيع اتفاق المبادئ الموقع في مارس ٢٠١٥. 

- إعلان وزير الخارجية عن الخطوة الجديدة من العاصمة أديس أبابا عبّر عن رسالة هامة وهي أن رغبة مصر في إدخال مؤسسات دولية لا يعني اعلان القطيعة أو التواصل المباشر بين البلدين. 

- مباغتة مصر لإثيوبيا بإعلان الخطوة الجديدة من دون أية مؤشرات سابقة لها ؛ يشير بصورة أو بأخري إلي التزام مصر السرية التامة للسيناريوهات التي وضعتها للتعامل مع الأزمة. 

- عرض مصر بمقترح تدخل البنك الدولي يعني ثقتها في المنظمات والمؤسسات والوكالات الدولية وليس هناك نوايا مصرية لإدخال أي دولة مهما كان تأثيرها كطرف وسيط في الأزمة وكذلك عدم رغبتها في السماح لتكتلات دولية كالاتحاد الاوروبي للقيام بأي دور. 

- لجوء مصر إلي البنك الدولي كأحد المؤسسات الدولية التي ستطرح مصر الملف عليها يرجع إلي سببين ؛ الاول والأهم : أن البنك هو أحد الجهات الدولية المانحة للمشروعات بالدول الأعضاء وتدخله يعني وضعه أمام مسئولياته وآلياته المتبعة وفق القانون الدولي بما لا يسمح له بتمويل السد إذا ثبت تضرر إحدي دول النهر منه ؛ والسبب الثاني : أن البنك الدولي هو أحد الشركاء الدوليين في إنشاء مبادرة حوض النيل إنشاء مبادرة حوض النيل التى أطلقتها مصر عام 1999.  

- الخطوة المصرية يمكن اعتبارها تصعيدية في إطار تعامل القاهرة مع الأزمة حيث تجد اثيوبيا نفسها مضطرة للتعامل مع الطلب المصري وفق أي من السيناريوهين القادمين ؛ الاول : القبول بالمقترح وفي هذه الحالة ستكون ملتزمة بتقديم كافة الدراسات الفنية اللازمة والتي تطالب مصر باستكمالها وكذلك السماح لخبراء من البنك بزيارة موقع بناء السد ؛ وتضمن مصر حينئذ عدم تأثر حقوقها سلبياً حيث أن آليات ومبادئ عمل البنك تشترط عدم إضرار أي دولة بمصالح الدول الأخري عند إنشاء مشروعات علي أحد الأنهار. أما السيناريو الثاني : هو رفض إثيوبيا المقترح المصري وهو متوقع بداعي ما تزعمه أديس أبابا بأن المقترحات المصرية تتعارض مع أعمال السيادة ؛ وفي تلك الحالة لن يكون أمام البنك الدولي مجالا لرفض تمويل السد ؛ فضلا عن ترتيب خطوة إيجابية لصالح مصر علي الصعيد الدولي.  

- في حالة موافقة إثيوبيا علي المقترح  سوف تسعي مصر للحصول علي موقف واضح من البنك الدولي بخصوص الدراسات الفنية لسد النهضة ما قد يكون سندا تواجه به مصر أي جهات أخري أو دول مانحة لاستكمال باقي مراحل المشروع . 

- الخطوات التي تضعها مصر في حالة فشل مقترح بإدخال البنك الدولي هو اللجوء إلي الإتحاد الإفريقي ثم الأمم المتحدة ومجلس الأمن وباقي المنظمات الدولية المعنية بتطبيق القانون الدولى.  

 

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري