بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

هل منحت السودان الفرصة لتركيا للعبث بأمن البحر الأحمر ؟

الأبعاد الإستراتجية لتسليم البشير جزيرة " سواكن " لأردوغان

طباعة

الثلاثاء , 26 ديسمبر 2017 - 02:12 مساءٍ

حفاوة مبالغ فيها أظهرها الرئيس السوداني عمر البشير لنظيره التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة الأخير للسودان يومي الأحد والإثنين الماضيين ، حتي أن البشير لم وافق مباشرة علي طلب الرئيس التركي بتخصيص جزيرة " سواكن " السودانية بالبحر الأحمر لتركيا لفترة معينة.

وبدي النظام السوداني أنه كان يعول كثيرا علي زيارة أردوغان ، ربما لدعمه في تجاوز بعض من مشاكله الداخلية وخاصة الأزمة الإقتصادية التي فاض الشعب السوداني من أثارها ، لكن كان لافتاً تخصيص وسائل الاعلام السودانية مساحات واسعة لزيارة الرئيس التركي آردوغان، وخاصة الصحافة لدرجة أن بعض الصحف خصصت (80%) من صفحاتها لتغطية جوانب تتعلق بهذه الزيارة.

وفي الوقت الذي تجاهل فيه أردوغان دعوات المعارضة السودانية ، خاصة التي نادي بها زعيم حزب الأمه الصادق المهدي ، بتقديم إعتذارا علي جرائم الأتراك في السودان وقت الحكم العثماني ، كان أن منح البشير نظيره التركي هدية غريبة من نوعها ، عبارة عن حيوان الأسد الصغير “شبل الأسد” ، وهي سبق وأن أهداها لملك الأردن .

 

جزيرة سواكن

لكن ما يستحق التوقف أمامه في نتائج زيارة الرئيس التركي للخرطوم هو ما أفصح عنه بموافقة الرئيس السوداني بتخصيص جزيرة " سواكن " السودانية بولاية البحر الأحمر لتركيا لفترة معينة لإنشائها وإحيائها .

وتحدث أردوغان بكشل تفصيلي عن جزيرة سواكن وقال أنه تقدم بطلب للبشير لتخصيص الجزيرة، وقال (أتعلمون ماذا قال البشير؟)، وأجاب (قال نعم)، وأضاف (ماذا سنعمل؟)، وأشار إلى سعيهم لإنشاء وإحياء تلك الجزيرة، وتابع (الذين قاموا بتدميرها سنرد عليهم أنتم دمرتم هذا المكان وهذا يعني أنكم قمتم بحلق لحيتنا ولكن لا تنسوا أننا سنقوم الآن بإحياء سواكن)، وأردف (اللحية التي قطعت ستخرج وهي أقوى مما كانت عليه)، وذكر (هناك ملحق لذلك ولا أريد ان أقول ذلك الآن) .

وقال أردوغان أن المواطنين الاتراك سيتجهون لأداء العمرة عبر سواكن الى جدة، ورأى ان ذلك يعتبر سياحة مخططة مما يؤدي الى تلاحم الشعبين، وقال (التاريخ سيتكرر من جديد).

تلك كانت رسائل أردوغان حول الجزيرة ، حيث بدى وكأنه يعلن عودة التواجد التركي بمنطقة البحر الأحمر مرة أخري ، ذلك أن الدولة العثمانية سبق وأن استخدمت جزيرة سواكن مركزا لبحريتها في البحر الأحمر وضم الميناء مقر الحاكم العثماني لمنطقة جنوب البحر الأحمر بين عامي  1821 و1885.

وزار أردوغان برفقة نظيره السودانى سواكن، حيث تنفذ وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" مشروعا لترميم الآثار العثمانية، وتفقدا خلالها مبنى الجمارك ومسجدى الحنفى والشافعى التاريخيين فى الجزيرة.

 

أبعاد التواجد التركي بالبحر الأحمر

لا شك أن موافقة السودان علي تخصيص جزيرة سواكن لتركيا ، يعطي سياقا جديدا لأردوغان لممارسة سيطرة صلبة من نوع جديد على منطقة نفوذ جديدة ومؤثرة فى البحر الأحمر.

كما أن وضعية جزيرة سواكن والتي بها أقدم ميناء بحري في السودان والذي يستخدم في الغالب لنقل المسافرين والبضائع إلي ميناء جدة في السعودية ، وكونه الميناء الثاني للسودان بعد بورسودان ، يعكس البعد الإقتصادي الذي تستهدفه تركيا من الميناء وإستثماره في عملية النقل البحري .

وتوضيحا لتداعيات هذه الخطوة وتأثيرها علي مصالح مصر وأمنها القومي في منطقة البحر الأحمر نستعرض أهم أبعادها فيما يلي :

- يمنح التخصيص السوداني جزيرة سواكن لتركيا ، فرصة لأنقرة بالتواجد في منطقة إستراتجية بالشرق الأوسط وللأمن القومي العربي والخليجي ، وتحديدا في ساحل البحر الأحمر المواجهة للسعودية والقريب من منطقة التوتر بالعاصمة اليمنية صنعاء

- تمكن جزيرة سواكن تركيا من إقامة قاعدة بحرية في هذه المنطقة ، وبعيدا عن الأهداف التركية وعبثها بالأمن القومي العربي والمصري ، تعكس الخطوة توجها سودانيا بالسماح بتواجد عسكري أجنبي علي أراضيها ، مثلما تسعي لتوثيق تعاونها مع روسيا أيضا في هذا الإتجاه بإتفاقيات أقتصادية وإستثمارية .

- لا يمكن فصل التواجد التركي في ساحل البحر الأحمر ، عن دورها العبثي في الأزمة السورية وتدخلاتها في الأزمة العراقية ، ودعمها للإرهاب في مصر وليبيا لضرب الإستقرار بهما ، وإنحيازها لقطر بعد التصعيد العربي والخليجي ضد الدوحة بسبب دعمها للإرهاب بإرسال ألاف الجنود الأتراك لقطر ، وبالتالي فإن تواجدها بمنطقة البحر الأحمر قد ينطوي عليه التدخل في الأزمة اليمنية إلي جانب التأثير علي المصالح المصرية والعربية بتلك المنطقة.

- يعكس التقارب السوداني التركي ، تمسك الخرطوم بنهج ضرب المصالح العربية عرض الحائط ، وبدي هذا التوجه في تصريحات سفير السودان في تركيا يوسف الكردفاني مع صحيفة الصيحة السودانية التي قال فيها : (لا يهمنا غضب دول الجوار) .

- التحدي الأهم هو أن زيارة أردوغان للخرطوم وما نتج عنها ، تعكس تقارب بين إسلاميي السودان وتركيا، وبالتالي قد يمثل التواجد التركي في جزيرة سواكن فرصة لدعم عناصر الإخوان وعناصر التنظيمات الإرهابية بهذه المنطقة ، في ظل ما يجمع البشير وأردوغان من معارضة ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان ، ودعمهما للإخوان.

وفي هذا الصدد لا يمكن تجاهل تصريح أردوغان خلال لقائه بالكتلة البرلمانية لحزبه " العدالة والتنمية " في بداية شهر ديسمبر الحالي ، بأن إرهابي داعش الذين غادروا الرقة بسوريا ، تم إرسالهم إلى مصر لاستخدامهم فى صحراء سيناء ، وبالتالي قد يكون هذا التواجد التركي أحد الأدوات لدعم تواجد الإرهابيين بسيناء .