بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

أبعاد وتداعيات خفض التمويل الأمريكى للأمم المتحدة

طباعة

الاثنين , 25 ديسمبر 2017 - 04:08 مساءٍ

قبل أيام، وافقت الدول الأعضاء فى الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية كاسحة، على مشروع قرار يبطل قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل. جاء القرار الأممى الجديد رغم تهديدات سابقة أطلقها الرئيس الأمريكى بقطع المعونة المالية عن الدول التى ستصوت ضد قرار ترامب بشأن القدس. وقد نفذ الرئيس الأمريكى تهديده بقطع المعونة، بتقليص المساهمة المالية الأمريكة فى الأمم المتحدة.

أعلنت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أنها ستجرى تخفيضات كبيرة فى ميزانية الأمم المتحدة خلال السنوات المالية القادمة. وجاء فى بيان أصدرته البعثة الأمريكية، حسبما نقلت صحيفة "ذا هيل"  الأمريكية، أن ميزانية الأمم المتحدة للعام (2018-2019) ستشهد تخفيضا يصل إلى 285 مليون دولار من ميزانية العامين الماضيين.

 ونقلت الصحيفة الأمريكية عن البعثة، قولها، فى بيان، إنه جرى أيضا تقليص إدارة الأمم المتحدة المتضخمة ومهام الدعم، وأن تخفيض نسبة إسهام الولايات المتحدة ماليًا فى الأمم المتحدة كان واحدًا من أهداف إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وتدفع الولايات المتحدة حاليا 22% من ميزانية الأمم المتحدة أى حوالى 3.3 مليار دولار سنويًا، والتوقيت يعزز الاعتقاد بأن الإعلان الأمريكى بتخفيض الدعم المالى للأمم المتحدة، اتخذه الرئيس الأمريكى من منطلق الانتقام لرفض المجتمع الدولى من منبر الأمم المتحدة للقرار الجائر الذى يعترف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.

لكن هذا الاعتقاد أكدته السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكى هيلى، حيث قالت فى تعليقها إن تخفيض الميزانية يعد خطوة كبيرة فى الطريق الصحيح بالنسبة للولايات المتحدة، وإنها ستواصل سعيها لإيجاد طرق لزيادة كفاءة الأمم المتحدة مع مراعاة حماية مصالح أمريكا.

وقد سبق أن هددت الولايات المتحدة بتخفيض دعمها الخارجي لقوات حفظ السلام (الناتو) وللأمم المتحدة، وذلك بعد إعلانها لموازنة العام 2018، تماشيا مع رؤية رئيسها دونالد ترامب الذي يعتبر أن بلاده تستغل، ويبدو تصعيدها بقضية القدس المحتلة ضد الأمم المتحدة استكمالا لما بدأته.

وتعمل إدارة الرئيس الأمريكي، منذ توليه في يناير الماضي، على تقليص أو حتى إلغاء المساهمة المالية للولايات المتحدة في وكالات عدة تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية، وإعادة النظر في سلسلة من المعاهدات، بحسب ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية سابقا.

وكانت "نيويورك تايمز" قد كشفت فى أواخر شهر يناير الماضى، عن مرسومين تعدهما إدارة ترامب، وينصان على تقليص أو حتى إلغاء المساهمة المالية للولايات المتحدة في وكالات عدة تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية. وذكرت "نيويورك تايمز" آنذاك إن هذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى تشكيل لجنة لمراجعة المساعدات الأمريكية إلى الهيئات والبرامج الدولية، وعلى وجه التحديد لمراجعة المساعدات المخصصة لجهود حفظ السلام في الأمم المتحدة. وتساهم الولايات المتحدة بـ28 في المئة من تمويل عمليات حفظ السلام الأممية، والتي تبلغ ميزانيتها السنوية 7.8 مليار دولار.

لكن غالبا ما يرتبط قطع المعونات الأمريكية عن المؤسسات الدولية، بصدور قرار أممى يتعارض مع رغباتها، وهو الأمر الذى تجلى فى بقرار واشنطن قطع التمويل عن اليونيسكو بعد قبولها الاعتراف بفلسطين كعضو كامل العضوية عام 2011.

وقد هدد الكونجرس الأمريكي مرارا بقطع التمويل عن الأمم المتحدة، وآخر هذه التهديدات كان في نوفمبر الماضى حين تقدم عضوان جمهوريان في الكونجرس الأمريكي باقتراح يقضي بقطع الدعم عن دول لا تؤيد معظم مواقف واشنطن في الأمم المتحدة.

وبخصوص تخفيض الدعم الأمريكى للأمم المتحدة، يرى الخبراء المختصون فى الشأن الأمريكى أن ترامب أعلن سابقا أنه سيسحب الدعم من المنظمات التي تشارك فيها بلاده؛ لأنها تتحمل عبئا كبيرا لا تتحمله دول أخرى. كما يرى الخبراء أن ترامب يريد أن يحمّل الدول الأخرى مثل فرنسا وبريطانيا مسئوليتها تجاه قضايا العالم، هذا بالاضافة إلى اعتقاد الرئيس الأمريكى بأن الأمم المتحدة منظمة واجهة لدول تجتمع معا،  ولا تخرج بأكثر من توصية في الجمعية العامة، ومجلس الأمن لا يتحرك دون أمريكا.

وحول شرعية تخفيض الولايات المتحدة للأمم المتحدة دعمها في المواثيق الدولية، يقول الخبراء إنه بناء على ميثاق الجمعية العامة للأمم المتحدة،  لا يحق لأمريكا الانسحاب منها، أو أن تحدد مدى الدعم الذي يمكن أن تقدمه؛ لأنها تقدم هذا الدعم بناء على ميثاق التأسيس الذى وقعت عليه فى عام 1945. وفي حال خالفت أمريكا بنود الميثاق، من المحتمل أن تعلق تصويتها أو تهدد بالانسحاب من الأمم المتحدة، وهي تضر أمريكا وتعزلها عن العالم. وبعد إعلان أمريكا نيتها تخفيض الدعم، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، الولايات المتحدة من الإقدام على خفض مفاجئ في تمويل المنظمة، قائلاً إن تلك الخطوة قد تقوض جهود الإصلاح فى المنظمة الدولية الأكبر فى العالم.