بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

الاقتصاد الإيراني .. وهيمنة الحرس الثوري

طباعة

الأحد , 24 ديسمبر 2017 - 05:58 مساءٍ

جندي من الحرس الثوري يحمل السلاح وقت عرض عسكري (أرشيف)
جندي من الحرس الثوري يحمل السلاح وقت عرض عسكري (أرشيف)

في عام 2007 طلب المرشد الإيراني علي خامنئي بالإسراع في تنفيذ سياسات الخصخصة الاقتصادية المبنية على تعديل المادة 44 من الدستور الإيراني، إلا أن الحرس الثوري الإيراني استغل ذلك الطلب بفرض هيمنة أكبر على الاقتصاد ما جعله بحسب التقارير الغربية يسيطر على ما يقرب من 40% من اقتصاد البلاد.
خصخصة الاقتصاد جاءت وقت رئاسة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد (2005-2013) اليميني التوجه، وهنا تمكن الحرس الثوري من خلال شركاته إبرام العديد من الصفقات والفوز بعقود بلغت مليارات الدولارات من الدولة في مجالات عدة أبرزها النفط والغاز ومد الطرق وبناء السدود.


إلا أن المشهد تغير بعيد فوز حسن روحاني بالحكم ونجاح حكومته في إبرام اتفاق نووي مع الغرب (مايو 2015)، فمساعيه لجذب استثمارات غربية للبلاد والانفتاح على العالم ما يساهم في تحسن الأوضاع الاقتصادية يتعارض مع مصالح الحرس والتيار المحافظ.
وهنا ظهر الخلاف بين مؤسستي الحرس الثوري والحكومة إلى السطح، فتدخل الحرس في مفاصل الاقتصاد وانخراط شركاته في العديد من المجالات مثل كابوسا لروحاني، دفعه للدخول في صدام مباشر مع قيادات المؤسسة العسكرية.


حتى أنه قال في أحد خطاباته: "إن الهدف من تنفيذ المادة ٤٤ من الدستور هو تسليم الاقتصاد إلى المواطنين، فما عسانا أن نفعل بعدما تركنا جزءا من الاقتصاد الذى كان فى يد حكومة بلا بندقية، إلى حكومة البندقية، هذا ليس اقتصادا ولا خصخصة، إن الحكومة التى تمتلك البندقية تسيطر أيضا على وسائل الإعلام وكل شيء، ولا يجرؤ أحد على تحديها".
الحكومة الموازية صاحبت البندقية خرجت عن صمتها وعبرت عبر قائد الحرس الثورى محمد على جعفري عن إعلان حرب كلامية على روحاني، بقوله: "الحرس الثورى لا يمتلك بنادق فحسب، بل صواريخ أيضا، ولا يصح أن يترك السادة أصعب الأعمال بأقل منفعة للحرس الثوري، ويأخذوا الصور التذكارية مع المشاريع التى أجراها الحرس الثورى، وفى نفس الوقت يتحدثون عن سمعة الحرس الثوري".
لكن على ماذا تنص المادة 44 من الدستور الإيراني:
المادة 44 (1):
ووفقا للمادة 44 من الدستور الإيراني، يتكون اقتصاد إيران من ثلاثة قطاعات: الدولة، والتعاونية، والقطاع الخاص؛ ويستند إلى التخطيط المنهجي والسليم على النحو التالي:

- يشمل قطاع الدولة جميع الصناعات الكبيرة والتجارة الخارجية والمعادن الرئيسية والبنوك والتأمين وتوليد الطاقة والسدود وشبكات الري الواسعة النطاق والإذاعة والتلفزيون وخدمات البريد والبرق والهاتف والطيران والشحن والطرق، السكك الحديدية وما شابه ذلك؛ وسوف تكون جميع هذه الملكية مملوكة للقطاع العام وتديرها الدولة.
- يشمل القطاع التعاوني الشركات التعاونية (بونياد) والمؤسسات المعنية بالإنتاج والتوزيع في المناطق الحضرية والريفية وفقا للمعايير الإسلامية.
- يتألف القطاع الخاص من الأنشطة المتعلقة بالبناء والزراعة وتربية الحيوانات والصناعة والتجارة والخدمات التي تكمل الأنشطة الاقتصادية للدولة والقطاعات التعاونية.
وهنا نحاول من خلال هذا التقرير أن نرصد في أي قطاعات من الثلاثة يتداخل الحرس الثوري عبر شركاته، بالرغم من صعوبة وقلة المعلومات المنتشرة حول خريطة شركات الحرس وتداخلاته في الاقتصاد:
شركات الحرس الثوري

وفقا لتقارير لجنة الميزانية في مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) عام 2014، فإن هناك نحو 812 شركة مسجلة في إيران وخارجها تابعة للحرس الثوري الإيراني، لكن هنا نستعرض أبرز الشركات والمجالات التي تعمل بها في النقاط التالية:


-خاتم الانبياء
تعد مجموعة خاتم الأنبياء- التي تأسست عام 1989 من قبل المرشد الحالي علي خامنئي- من الشركات الأكثر هيمنة على الاقتصاد الإيراني والتي تعمل في العديد من المجالات مثل التشييد والبناء والبنى التحتية والنفط والصناعات الكيماوية والزراعة وغيرها من الأعمال الاجتماعية.
وفي لقاء أجرته وكالة أنباء فارس - شبه الرسمية- مع عبد الله عبد الله قائد مجموعة شركات خاتم الانبياء التابعة للحرس الثوري الإيراني في أغسطس 2014، قال إن المجموعة يعمل بها نحو 135 ألف عامل، ويتشكل الهيكل التنظيمي لها من نحو 2560 شخص من قيادات الحرس والباقي ينقسمون من موظفين رسميين (تابعيين للحرس) ومدنيين، كما تحدث عن تعاون 5 آلاف شركة مقاولات مع المجموعة (2).


إلا أنه في تصريح أخر له مع وكالة تسنيم الإيرانية في مايو 2016- قال عبد الله الذي يظهر دائما مرتدي زي الحرس الثوري، إن عدد العاملين في مشاريع الشركة يبلغ مليون شخص (3).
بحسب الموقع الرسمي لمجموعة خاتم الأنبياء، هذه بعض المشروعات التي تعمل بها المجموعة (4):


-في مجال الصلب مصنع فولاد ميانه: إنتاج 800  الف طن من الحديد الإسفنجي سنويا.
-حقل بارس للغاز: انتاج 50 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي بشكل يومي.


-سد كتوند بخوزستان: 4096 مليون متر مكعب مخزون المياه.
- مصنع لانتاج النحاس يعرف باسم مس سونكون في أذربيجان الشرقية.
بعض الشركات التابعة للمجموعة:
-شركة سبانير: بمجرد البحث عن شركة سبانير المعنية بالنفط على الموقع الرسمي لمجموعة خاتم الأنبياء لا يتمكن الزائر من الاطلاع على تفاصيل الشركة ويطلب من الزائر ادخال بياناته الشخصية والسبب من الدخول لمعلومات الشركة.
-شركة سباسد: وهي شركة معنية ببناء السدود والأنفاق وتأسست عام 1992 وشاركت في العديد من المشروعات مثل سد كرخه وسد كتوند، بناء محطات الطاقة الكهرومائية.
 -مؤسسة المهندسين الاستشاريين ومؤسسة نور (لم يتوفر عنهما معلومات).


شركة "ماهان إير" للطيران:
الشهر الماضي سلط تقرير نشرته قناة "فوكس نيوز" الأميركية، الضوء على كيفية استخدام أكبر شركة طيران إيرانية "ماهان إير" من قبل قوات الحرس الثوري الإيراني وبإشراف فيلق القدس، الذي يقوده الجنرال الإيراني قاسم سليماني، لنقل السلاح والجنود في حروبه في سوريا والعراق ومناطق أخرى.
التقرير المذكور أعدته "لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" المعارضة والمعروفة باسم جماعة مجاهدي خلق وهو فصيل اختلف مع الخميني بشأن تولي الحكم ويعدم من يعرف انتمائه للجماعة.
وذكر التقرير أن شركات الطيران الإيرانية تلعب دورا هاما في تدخل إيران في دول المنطقة، بما في ذلك نقل الجنود وتقديم الخدمات اللوجيستية إلى الحرس الثوري الإيراني والميليشيات العاملة بالوكالة.
كما أنه خلال السنوات الماضية، تم فرض عقوبات على أهم شركات الطيران في إيران على مر السنين بما في ذلك الخطوط الجوية الإيرانية (شركة الطيران الوطنية)، شركة "ماهان" للطيران وشركة "معراج" أو "كاسبيان"، وذلك لتورطها بالإرهاب العالمي" و"نشر أسلحة الدمار الشامل وسيطرة الحرس الثوري على هذه الشركات".
في عام 2014، قدرت أصول المؤسسة بـ 1000 مليار تومان (حوالي 350 مليون دولار) (5).
بعض الشركات المعروفة بانتمائها للحرس (6):
-شركة "سدرا إيران ماريتايم إندستريال كومباني": تتولى تصنيع شاحنات النفط وتتولى إدارة بعض مشروعات النفط والغاز.
شركة "شهيد رجائي بروفيشنال غروب": تعد من كبرى شركات التشييد في إيران حسب «فايننشيال تايمز».
- شراء شركة «تيليكوم كومباني إيران» بمبلغ 7.8 مليار دولار أميركي عام 2009.
-بنك "أنصار بنك".
-شركة "سيبنر أويل آند غاز إنجنيرنغ" النفطية.
- شركتي Pardazesh Rasvir Rayan Co وTejarat Almas Mobin Holding الإيرانيتين في ألمانيا والمتهمتان من قبل الإدارة الأمريكية بتجاوز القيود الأوروبية لمراقبة الصادرات وتزويد قوات الحرس الثوري الإيراني بالمعدات المطورة والتجهيزات بقيمة مئات الملايين من الدولارات. بحسب بيان للخزانة الأمريكية 20 ديسمبر 2017.


شركة "أدميرال"
أطلقت هذه الشركة الملاحية نشاطها فى عام ٢٠١١ وهى مملوكة لأبناء على شمخاني القائد السابق لبحرية الحرس الثورى ووزير الدفاع السابق والأمين العام الحالى للمجلس الأعلى للأمن القومى الإيراني، «حسين شمخاني» المدير التنفيذى ومساعده «حسن شمخاني» فى إدارة هذه الشركة التى لها مكتبان فى طهران ودبي، و«حسن شمخاني» هو ممثل الشركة فى دبى و«حسين شمخاني» مقيم فى طهران، وتنشط هذه الشركة فى الخليج وتسعى لتوسيع نشاطها نحو شبه القارة الهندية والشرق الأقصى كما نشطت فى تهريب السلاح إلى اليمن (7).
شركة "حافظ دريا آريا"
من شركات الملاحة العاملة فى خدمة الحرس، وتولت مهمة نقل شحنات الحاويات لعدة شركات للحرس، وأسطول الشركة يتكون من ٢٩ سفينة لحمل الحاويات، وتستخدم هذه الشركة الأرصفة فى موانئ عسلوية وبندر عباس وبوشهر لحمل سلع الحرس الثوري، فقسم من الحاويات المتعلقة بمقر خاتم الأنبياء وهى أكبر مؤسسة اقتصادية للحرس التى يتم نقلها من قبل هذه الشركة (8).
شركة "والفجر"
شركة ملاحية تأسست عام ١٩٨٦ من قبل الحرس الثورى باسم "والفجر" للملاحة البحرية، ولكن فى الحقيقة هذه الشركة تابعة لمقر خاتم الأنبياء وهى تعمل فى نقل شحنات وحمولات مختلفة للحرس، وتنطلق سفن الشركة من موانئ قوات الحرس فى محافظات خوزستان وبوشهر وهرمزكان إلى دول الخليج منها دبى والمنامة ومسقط وعدن والموانئ اليمنية، وتنقل ركابا وشحنات وحاويات بالإضافة إلى عناصر الحرس الثوري (9).
مما سبق نستنتج أن:
-الحرس الثوري متوغل في العديد من القطاعات الاقتصادية في إيران، ومحاولات روحاني لتحجيمه أمر شبه مستحيل.
-الحرس الثوري رافض للانفتاح على الغرب لأنه لا يريد شركاء في تقسيم الكعكة، وحال قبوله بدخول شريك فيكون تحت مظلته أو يستمر في ممارساته ومن ثم قلب الطاولة على الحكومة من قبل الغرب.
-الحرس الثوري لا يتضرر كليا من فرض العقوبات الغربية عليه، فهو جهاز عسكري اعتاد العمل في الخفاء ودعم أنصاره في المنطقة.
-استمرار الحرس في الهيمنة على قطاع البناء والتشييد سيعرقل مخططات الحكومة في بناء مشاريع ضخمة في محال البنية التحتية حال تم رفع العقوبات.
-الاقتصاد الإيراني لن يشهد أي تطورا ملحوظا خلال فترة حكم روحاني الثانية على الأقل.
-الحكومة الإيرانية ستحاول الوصول إلى تفاهمات مع الحرس، فالحكومة تريد دعما ماليا من الخارج في ظل الميزانية المقيدة بانخفاض الأسعار وما لحق بالبلاد من أضرار بسبب العقوبات.

 
المصادر:
(1) Iran: Supreme Leader calls for acceleration of privatization program https://goo.gl/BroxoX
(2) «۱۳۵ هزار نفر» در قرارگاه خاتم‌الانبیا سپاه مشغول کارند  https://goo.gl/THbwN9
(3) إيران: أهم شركات الحرس الثوري "خاتم الأنبياء" تقترب من نهايتها https://goo.gl/ihDHqy
(4) الموقع الرسمي لمجموعة شركات خاتم الأنبياء https://khatam.com/?
(5) إيران.. شركات طيران خاصة وجه خفي للحرس الثوري  https://goo.gl/Wym2jm
(6) إمبراطورية فساد «الحرس الثوري» تهيمن على إيران https://goo.gl/k98qYn
(7) الحرس الثوري والاقتصاد الإيراني https://goo.gl/Bsy26N
(8) سپاه پاسداران تا چه حد در اقتصاد ایران دخالت دارد؟ https://goo.gl/598SVp
(9) الحرس الثوري والاقتصاد الإيراني https://goo.gl/Bsy26N